الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

لجنة إزالة تمكين الإخوان في السودان.. هل فشلت في “لجم” نفوذ الجماعة؟

تناقض في المصالح يقف بين لجنة تفكيك نظام الإخوان والمٌكون العسكري بمجلس السيادة والذي ما زال الإخوان المسلمون يسيطرون على بعض مفاصله

كيوبوست- عبدالجليل سليمان

ابتدرتِ السلطات الأمنية السودانية، الأسبوع المنصرم، حملة اعتقالات واسعة طالت وزراء في حكومة عبد الله حمدوك المُقالة، وأعضاء في لجنة تفكيك نظام الإنقاذ، وإزالة تمكين جماعة الإخوان في مفاصل السلطة، وأعضاء في لجان المقاومة والنقابات، وتقييد حركتهم، وذلك عقب قرار الفريق أول عبدالفتاح البرهان، بحل مجلسي السيادة والوزراء أواخر العام الماضي، حيث سيطر الجيش على السلطة في 25 أكتوبر 2021، الأمر الذي أدخل السودان في أزمةٍ سياسية عميقة، وأشعل الاحتجاجات الشعبية الرافضة لهذه الإجراءات، والمُطالبة بالعودة إلى الحكم المدني.

وفيما أوقفت السلطات السودانية كلاً من محمد الفكِّي سُليمان؛ عضو مجلس السيادة السابق الذي ينتمي إلى حزب التجمع الاتحادي (وسط)، ووزير شؤون مجلس الوزراء السابق خالد عمر من حزب المؤتمر السوداني (يسار الوسط)، اعتقلت أيضاً عضويِّ لجنةِ تفكيك نظام الإخوان، وجدي صالح وطه عثمان (حزب البعث العربي)، والعديد من أعضاء لجان المقاومة، ومناصري التحول المدني الديمقراطي؛ مما أثار العديدَ من الأسئلة حول الخطوة.

تناقضات وخشية

رئيس اللجنة السابق الفريق ركن ياسر العطا- وكالة سونا للأنباء

وكان عبدالفتاح البرهان أصدر قراراً، في 25 أكتوبر الماضي، يقضي بتجميد عمل لجنة إزالة التمكين، قبل أن يوجّه بتشكيل لجنة عُليا لمراجعة واستلام الأموال المُستردة من فلول نظام الإخوان بواسطة لجنة “إزالة التمكين”، رغم الضربات القوية التي وجهتها لمعاقل النظام السابق، وتفكيك شبكاته المختلفة.

إلاّ أن مراقبين عزوا الخطوة إلى ما سموه بالتناقض في صلاحيات اللجنة، وتداخلها مع جهاتٍ حكومية أخرى، على رأسها السلطة القضائية؛ خصوصاً بعد فصلها 17 قاضياً بينهم 7 من أعضاء المحكمة العُليا، بتهمة انتمائهم إلى جماعة الإخوان المسلمين، فيما أعادهم البرهان إلى مناصبهم عقب خطوته، بحجة أن مثل هذه القرارات قد تضرب العمل المؤسسي للدولة، لكن مراقبين آخرين يرون الأمر من زاوية مختلفة، قالوا لـ”كيوبوست”، إن الأزمة بين لجنة تفكيك نظام الإخوان والمٌكون العسكري بمجلس السيادة تعود إلى شروع الأولى في تفكيك المؤسسات الاقتصادية والتجارية التابعة للجيش، ووضعها بين يدي الحكومة المدنية، الأمر الذي اعتبره قادة المؤسسة العسكرية تقويضاً لمهام القوات المسلحة، وانتقاصاً من صلاحياتها، وتربصاً بها.

اقرأ أيضًا: مجلس الحكماء في السودان.. سعي الإخوان لعودة مقنعة

للجنة أخطاء

محمد إبراهيم

وفي هذا السياق، يقول الصحافي والمحلل السياسي؛ محمد إبراهيم لـ”كيوبوست”، إن لجنة إزالة التمكين عملت بجد من أجل تفكيك نظام الإخوان المسلمين، واستعاد الأموال المنهوبة من قبل التنظيم لصالح الدولة، لكنها لم تحتطْ في عملها بقانونٍ محكم يزيل التناقضات التي قد تحدث بينها، وبعض مؤسسات الدولة، فمنحت نفسها سلطات تتقاطع مع عمل القضاء والنيابة والشرطة، وهي مؤسسات يسيطر عليها أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين بشكلٍ تام؛ عمدوا إلى التحريض ضد اللجنة، وتشويه سمعتها، فيما أخطأت هي في الركون إلى قوة الشارع المؤيد لها، دون أن تتقدم خطوة فيما يتعلق بإصلاح قوانينها وإزالة التناقضات بينها، وبين عمل المؤسسات الأخرى، وتجنب الصدام المبكر مع المؤسسات الاقتصادية للجيش؛ رغم أنها سيئة السمعة ولا تخضع للرقابة الحكومية ولا لسلطة وزارة المالية ولا أحد يعرف حساباتها وأوجه صرفها، حيث يعتبر قادة الجيش هذه الأمور مثل الأسرار العسكرية لا ينبغي لمراجع عام مدني أن يطلع عليها، وليس لأحد الحق في طرح التساؤلات حول، على حد تعبير إبراهيم.

تربُص الدوائر

رئيس اللجنة المناوب، عضو مجلس السيادة المٌقال، المعتقل محمد الفكي سليمان- وكالة سونا

بالنسبة للصحافي والباحث السياسي، محمد جميل أحمد، فإنّ لجنة تفكيك نظام الإخوان، ظلّت الجهة الأكثر إخافة لفلول النظام السابق، ولتحالفات الفساد التي خلفها نظام البشير، لذلك تم استهدافها بشكلٍ منظم ومُرتب، وأُجبر رئيسها الفريق ركن ياسر العطا على تقديم استقالته من منصبه؛ في 4 فبراير 2021، رغم أنه لم يفصح عن ذلك، حيث أكد حينها أنه حول مهام منصبه إلى محمد الفكي سليمان، نائبه المعتقل حالياً، وأنه تفرغ لإدارة ملفات أخرى لا تقل أهمية.

حينها بدا واضحاً لأي مراقب -يضيف جميل- أنّ المكوِّن العسكري بمجلس السيادة بدأ يضيق ذرعاً بلجنة إزالة التمكين، فسحب ممثله الوحيد فيها؛ رئيسها الفريق ياسر العطا؛ توطئة لتوجيه ضربة إليها في الوقت المناسب، وهذا ما حدث بالفعل عقب انقلاب البرهان.

اقرأ أيضاً: أحداث السودان الأخيرة.. كوة جديدة لتسلل الإخوان وعودة الفلول

محمد جميل أحمد

إلا أن اللجنة نفسها أسهمت في ذلك، لجهةِ بطئها في وضع الاحتياطات والتدابير اللازمة لسد الثغرات، ودرء المخاطر المتوقعة، من خلال إعادة الثقة بينها وبين القضاء والنيابة، وتطوير لوائحها وقوانينها، بحيث تصبح أكثر مرونة وشفافية، وأن تتجنب الصدام المباشر مع الدولة العميقة، والمكون العسكري في تلك المرحلة.

فيما عدا ذلك، يستطرد جميل؛ فقد حققت اللجنة إنجازاتٍ كبيرة، واستعادت الكثير من الأموال والعقارات والشركات والمنقولات من جماعة الإخوان، كما فككت شبكاتهم، والشبكات الأخرى التي تعمل لصالحهم، مثل حركة حماس الفلسطينية، والشركات ورجال الأعمال الأتراك، وما لا حصر لها من الانجازات.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة