الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

“لبنان يقايض”.. هكذا يحاول اللبنانيون التغلب على أزمتهم الخانقة

تفاعل كبير مع مبادرة جديدة على مواقع التواصل الاجتماعي.. أعادت إلى الواجهة مبدأ "المقايضة" بين الأشخاص كبديل لاستخدام العملة

كيوبوست

دفعتِ الأزمة الاقتصادية الطاحنة في لبنان العديد من المواطنين للتفكير في حلول غير تقليدية لمشكلاتهم؛ خصوصاً مع تعذُّر سحب أموالهم من البنوك خلال الفترة الماضية، والقفزات الكبيرة في سعر صرف الليرة مقابل الدولار، واتجاه العديد من الشركات إلى إغلاق أعمالها وتعثُّر عملية الاستيراد بشكل شبه كامل؛ مما زاد من تكاليف الحياة المعيشية بصورةٍ غير مسبوقة.

ولجأ عدد من اللبنانيين إلى تدشين جروب مغلق على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، بعنوان “لبنان يقايض”؛ من أجل استبدال ما لا يحتاج إليه الأشخاص مع أشياء يريدون الحصول عليها، خصوصاً أن قيود السحوبات من المصارف حدَّت من القدرة الشرائية للمواطنين بشكل كبير؛ مما جعل البعض منهم غير قادر على تلبية احتياجاته بشكل كامل.

اقرأ أيضًا: هل تستطيع حكومة “حزب الله” إنقاذ الاقتصاد اللبناني من الانهيار؟

تفاعل كبير

وحظي الجروب بتفاعل كبير منذ الأيام الأولى لتدشينه؛ حيث تضمن إعلانات كثيرة من مواطنين عرضوا جزءاً من ممتلكاتهم للمقايضة، مقابل الحصول على أشياء أخرى أساسية يحتاجون إليها في الوقت الحالي.

فرغت ثلاجات اللبنانيين نتيجة أزمة الصرف- وكالة الأنباء الفرنسية
الدكتور أنيمار شعبان

“المقايضة ليست شحاذة”، حسب الدكتور أنيمار شعبان، أحد مؤسسي الجروب، والذي تحدث إلى “كيوبوست” عن الفكرة التي انطلقت بعد حديثٍ دار بينه وبين أحد أقاربه، فقاما بالبدء في تنفيذها على الفور، على اعتبار أن المقايضة هي عودة لزمن ما قبل اختراع العملة؛ وهي طريقة سليمة للحصول على الأشياء بما يرضي جميع الأطراف ويلبِّي احتياجاتهم العاجلة، حتى لو كانت بسيطة.

وأضاف شعبان أن المبادرة تمت بمجهود تطوعي فردي وليست تابعة لأي حزب أو جهة؛ الأمر الذي يزيد من العبء الملقى على عاتقهم؛ خصوصاً أن هناك ما يعادل 300 طلب يومياً في المتوسط، تتم مراجعتها من قِبل ثلاثة أشخاص فقط يشرفون على الجروب.

اقرأ أيضًا: كيف مهَّدت الأحداث الداخلية إلى تحريك الشارع اللبناني ضد السلطة؟

وأشار شعبان إلى أنهم يعملون في الوقت الحالي على ثلاثة مسارات متوازية؛ الأول هو المقايضة العينية القائمة على استبدال سلعة مقابل أخرى، والثاني هو المقايضة النفعية التي تقوم على التبادل كتقديم الخدمات، والثالث مرتبط بعرض الحالات الإنسانية والمساهمة في تقديم المساعدة لها، وهو الجزء الأصعب الذي بدؤوا في الالتفات إليه خلال الفترة الحالية.

وأرجع شعبان صعوبة التعامل مع الحالات الإنسانية إلى وجود قلة تقوم باستغلال الموقف، أو بعض الحالات التي تصلها مساعدات تكفي لأكثر من شخص؛ وهو ما دفع للتفكير في ترتيب وجود منسق بكل منطقة يقوم بمعاينة الوضع على الأرض، والتأكد من استحقاق الحالات الإنسانية؛ وهو ما يجري ترتيبه حالياً.

أحد محطات البنزين مغلقة بسبب أزمة الدولار – وكالات

يتفاعل على الجروب العديد من الأشخاص؛ منهم المصور اللبناني خضر برجي، الذي قام بتجربة المقايضة عبر استبدال طاولة يمتلكها بجالونَين من الدهانات، مع أحد الأشخاص الذين تعرف عليهم في الجروب، قبل أن يقوم بإجراء مقايضات أخرى لأشياء يمتلكها ولم يعد يرغب فيها.

اقرأ أيضًا: يد “حزب الله” الثقيلة تعزل لبنان عن العالم

يرى برجي أن انخفاض سعر صرف الليرة أسهم في العودة إلى المقايضة؛ لا سيما مع تزايد الأسعار بشكل يومي ونقص وجود بعض الأشياء، مشيراً إلى أنه لم يشعر بالقلق من الفكرة التي قرَّبت بين الطبقات المختلفة، وجعلت الأشخاص قادرين على الوصول بعضهم إلى بعض من دون عوائق.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.