الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون عربية

لبنان يحتاج إلى ما هو أكثر من العقوبات الأمريكية!

بهاء الدين الحريري يشدد في مقاله على أن العقوبات الأمريكية على وزيرَين ليست كافية.. ويبدو أن المجتمع الدولي يغضّ الطرف عن معاناة الشعب اللبناني في الوقت الذي يستمر فيه فساد "حزب الله" وسيطرته

كيوبوست – ترجمات

بهاء الدين الحريري♦

فرضتِ الولايات المتحدة، مؤخراً، عقوباتٍ على اثنين من كبار وزراء الحكومة السابقين في لبنان. وفي حين تعتبر هذه أنباء جيدة، فإن العقوبات وحدها ليست كافية؛ فقد حان الوقت لرحيل “حزب الله” وأمراء الحرب الذين يسيطرون على أجزاء كبيرة جداً من لبنان. وتلك هي مطالب الشعب في شوارع بيروت، وهذا ما يحتاج إليه لبنان. لكن لبنان يحتاج إلى مساعدة الولايات المتحدة، والأمم المتحدة، ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يترك لبنان ينزلق إلى غياهب النسيان.

وقد وصفت وزارة الخزانة الأمريكية، في بيانها الصادر يوم 8 سبتمبر، وزير الأشغال العامة السابق يوسف فنيانوس، ووزير المالية السابق علي حسن خليل، بأنهما “من عناصر تمكين (حزب الله)، اللذين “تآمرا مع (حزب الله) على حساب الشعب والمؤسسات اللبنانية”.

اقرأ أيضاً: كارثة مرفأ بيروت.. مزيد من الأدلة على تورطحزب الله

ويزعم البيان أن الرجلَين قدَّما دعماً مادياً لـ”حزب الله” وتورَّطا في الفساد. كما سلَّط الضوء على أن كلا الرجلَين ساعدا وحرَّضا “حزب الله” على تأمين الأموال والوصول إلى الأسواق المالية الدولية مقابل الدعم المالي والسياسي.

إن دعم لبنان لهذه الجماعة الإرهابية متأصل في نظام حكمه؛ حيث تُقسَّم المناصب الوزارية على أسس طائفية، فالسيطرة على وزارة المالية محجوزة للجماعات الشيعية؛ بما فيها حلفاءحزب الله“. وقد سمح ذلك لـ”حزب الله” بالسيطرة على تخصيص الإيرادات الحكومية وتوجيه الأموال والعقود نحو “حزب الله” وحلفائه.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يصافح الرئيس اللبناني ميشال عون في القصر الرئاسي 2019- “أسوشييتد برس”

إن العقوبات الأمريكية على وزيرَين ليست كافية. ويبدو أن المجتمع الدولي يغضّ الطرف عن معاناة الشعب اللبناني في الوقت الذي يستمر فيه فساد “حزب الله” وسيطرته؛ فقد بدأت الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومع ذلك فلا توجد جلسة واحدة مكرسة للتصدي للكارثة المستمرة، ألا وهي الوضع الحالي في لبنان. وإليكم ما يجب القيام به:

اقرأ أيضاً: كيف حطمت الطبقة السياسية الفاسدة لبنان؟

أولاً، على الأمم المتحدة أن تصر على إجراء تحقيق شفاف وموثوق به في انفجار أغسطس الذي وقع في مرفأ بيروت. وهناك احتياج واضح إلى إثبات الحقيقة؛ لا سيما بعد أن قال ناثان ساليس، منسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية، هذا الأسبوع: إن عناصر “حزب الله” قد نقلوا نترات الأمونيوم من بلجيكا إلى فرنسا واليونان وإيطاليا وإسبانيا وسويسرا في السنوات الأخيرة، ويشتبه في أنهم لا يزالون يخزنون هذه المواد في جميع أنحاء أوروبا.

ومع الانفجار الذي وقع في بيروت بسبب نترات الأمونيوم، فإن دعوة ناثان للشركاء الأوروبيين للانضمام إلى الولايات المتحدة لفرض حظر على المنظمة، تلقى صدى قوياً لدى الشعب اللبناني.

اقرأ أيضاً: نكبة بيروت.. ربع مليون مشرد ومئات المفقودين

ثانياً، في حين أن “حزب الله” كان يشكِّل بكل تأكيد جزءاً من ماضي لبنان، فلا مستقبل للبنان مع “حزب الله”. هذه هي الحقيقة، وقد حان الوقت ليعترف العالم بالناس في شوارع بيروت ويدعمهم. ولعل تحقيق مستقبل دائم للبنان يعني سماع المتظاهرين وقبول دعواتهم للتحرك؛ ما يعني إيجاد وتمكين القادة الذين لم يكونوا جزءاً من الماضي الفاشل للبنان. وهذا يساوي التخلص من سرطان حكومة أمراء الحرب وتأثيرهم على حياة اللبنانيين اليومية.

ثالثاً، يتطلب لبنان جديد دستوراً جديداً يقوم على مبدأ الدولة اللا طائفية التي تعزِّز تطلعات الشعب بأكمله مع حماية حقوق الأقليات.

مقاتلو حزب الله يحملون الأعلام خلال إحياء ذكرى زعيمهم الشيخ عباس الموسوي 2016- “أسوشييتد برس”

رابعاً، يحتاج لبنان إلى المجتمع الدولي؛ لتقديم المساعدة المالية والإنمائية. وأية مساعدة تُقدم يجب أن تتم بطريقة تضمن المساءلة لإظهار أنها تصل بالفعل إلى الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إليها، وليس إلى “حزب الله” وأمراء الحرب والأطراف الفاسدة الذين استفادوا في الماضي؛ فلا بد أن تصل المساعدات إلى الشعب.

وإلى أن تصبح للبنان حكومةٌ يمكن أن يوثق بها، فإن هذا قد يعني أن تقدِّم الأمم المتحدة المساعدات اللازمة للشعب مباشرة. وستكون مواءمة وتنسيق جهود التبرعات مع المجتمع المدني المحلي والدولي، وبالتالي تجنب الفساد الحكومي، أمراً حيوياً. وبوسع مرصد دولي للتبرعات أن يتتبع توزيع أموال المساعدات، كما أن برامج المساعدة النقدية والقسائم، والأمن الغذائي، وحماية سبل العيش، تستطيع أن توفر الحماية الاجتماعية.

اقرأ أيضاً: تمديد عمل اليونيفيل في لبنان.. وترقب بينحزب اللهوإسرائيل

ويحتاج لبنان أيضاً إلى مساعدة على نطاق أوسع؛ فمن شأن الدعم المالي للأعمال التجارية الصغيرة، وحاضنات المشروعات والشراكات مع الشركات الدولية أن تسهم بشكل أكثر استدامة في الاقتصاد اللبناني، وتطوير الفرص وتوفير الوظائف التي ستدعم البلاد على المدى الطويل.

فكيف يمكن لأي شخص أن يتوقع أن يتغير لبنان إذا سمح للنظام نفسه الذي أدى إلى ذلك الوضع الذي نحن فيه، بالاستمرار؟ ولا بد أن تنتهي سياسة استرضاء “حزب الله” والقوى التي تساعده داخل لبنان. كما يتعين على المجتمع الدولي أن يعمل مع لبنان لتطوير نظام ديمقراطي وعلماني جديد يعمل من أجل مصلحة الشعب اللبناني.

♦رئيس ومؤسس مجموعة “هورايزون”، وهو نجل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري الذي اغتيل عام 2005.

المصدر: موقع ديفينس ون

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة