الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

لبنان يترقب نتائج التأجيلات.. ومحطات الوقود تبدأ الإضراب

الرئيس يرجئ الاستشارات النيابية.. والهيئات الاقتصادية تتوافق على تأجيل الإضراب.. وقلق بشأن استمرار اضطرابات سعر الصرف

كيوبوست

يترقب اللبنانيون نتائج التأجيلات المتعددة؛ بدايةً من الاستشارات النيابية الإلزامية لتشكيل الحكومة وَفق النصوص الدستورية. وبينما أرجأ القطاع الخاص إضراب الأيام الثلاثة الذي كان يفترض أن يبدأ اليوم؛ احتجاجًا على الأوضاع التي أصبحت تهدِّد عشرات المؤسسات بالإقفال وتسريح الموظفين والعمال بها، بدأت محطات الوقود إضرابًا مماثلًا في وقت أُعلن فيه إرجاء المشاورات النيابية الإلزامية لتسمية رئيس الحكومة الجديد، والتي كان يفترض أن تبدأ اليوم، حسب إعلان سابق للرئاسة اللبنانية.

ويأتي إرجاء المشاورات الإلزامية مع تأكيدات سعد الحريري رئيس الحكومة المستقيل، عدم رغبته في تولِّي رئاسة الحكومة مجددًا ببيان أصدره قبل يومَين، مع فشل المفاوضات التي جَرَت بينه وبين باقي التيارات السياسية بالدولة، في ظل رفضه عدم تشكيل حكومة تمزج بين السياسيين والتكنوقراط كما يرغب “التيار الوطني” و”حزب الله” و”حركة أمل”؛ حيث تمسَّك برغبته في أن يكون جميع الوزراء تكنوقراط غير محزبين وأن لا يكون ملتزمًا بنسب المحاصصة التي ترأس فيها حكومته المستقيلة وجعلته يرأسها دون أن تكون لديه القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة.

اقرأ أيضًا: مجلس النواب اللبناني بلا موعد انعقاد وسط جدل قانون العفو

لا حكومة جديدة قريباً

وتحدثت مصادر حكومية لبنانية إلى “كيوبوست” عن وجود رغبة في المماطلة لدى الأطراف الموجودة في السلطة؛ لتقديم أقل تنازلات ممكنة، وهو ما قد يجعل عمل حكومة الحريري ممتدًّا حتى إشعار آخر في تصريف الأعمال.

وحسب المصادر، فإن الحكومة الجديدة قد لا تبصر النور قبل بداية العام المقبل وربما بعد ذلك بفترة؛ خصوصًا أن التشكيل يجب أن يحظى بموافقة نيابية، وهو ما لن يتم دون موافقة الثنائي الشيعي “حزب الله” و”حركة أمل” على التشكيل، فضلًا عن إشكالية وضع وزير الخارجية جبران باسيل، الذي لم يبدِ رغبة في التخلِّي عن منصبه على الرغم من حالة الغضب الموجودة ضده في الشارع وعلى المستوى الحكومي.

اقرأ أيضًا: حراك لبنان يبدأ شهره الثاني.. والصفدي ينسحب

وجاء الإعلان عن الدعوة إلى الاستشارات النيابية الإلزامية المنصوص عليها في الدستور، لتُجرى في قصر بعبدا مع الكتل النيابية بعد أيام من الصدمات والمواجهات العنيفة التي شهدها الشارع اللبناني؛ بداية من المواجهات عند حاجز جسر الرينغ بين أنصار “حزب الله” و”حركة أمل” ومحاولتهم الاعتداء على المتظاهرين، وصولًا إلى المصادمات التي جَرَت بين المؤيدين للرئيس ومعارضيه أمام قصر بعبدا وأسفرت عن إصابة 51 شخصًا من قوى الأمن التي حاولت الفصل بين المتظاهرين.

وبات أنصار “حزب الله” و”حركة أمل” يتحركون يوميًّا بشكل ليلي على دراجات نارية، ويقومون بالاعتداء على المحتجين في الشارع، وهو ما تكرر في بعلبك وعين الرمانة وطرابلس وسط تدخلات من الجيش؛ لإنهاء المصادمات التي يبدأها عادةً أفراد “حزب الله”، فضلًا عن العبارات الاستفزازية التي يرددونها، مع التهديد باستخدام العنف حال صدور تعليمات مباشرة لهم بهذا الأمر.

أنصار “حزب الله” و”حركة أمل” يرفعون الشعارات الدينية على جسر الرينغ- الصورة من “الحرة”

وشهد مراسل “كيوبوست” في ساحة الشهداء وجود مجموعة بين الثوار الذين ينتمي بعضهم إلى “حزب الله” و”حركة أمل”، يقومون بالتوجه نحو المحتجين الذين يوجِّهون سبابًا إلى الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله، وظهروا في فيديوهات؛ حيث تعرَّض أحد الشباب إلى الصفع، مع تحذيره بأنه حال تكرار إساءاته إلى السيد، كما يصفه أنصاره، سيكون هناك عقاب أشد، بينما غادر الشاب الذي قام بصفع المحتج قبل أن تصل قوات الأمن.

شاهد: تظاهرة ليلية تجوب شارع الحمرا

قال العميد المتقاعد جورج قاعود، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”: “إن الوضع الحالي لا يبشر بالخير في ظل استمرار حالة العناد التي لن يكون مردودها إيجابيًّا على الوضع الاقتصادي والسياسي بالبلاد خلال الفترة المقبلة”، مشيرًا إلى أن مسألة فتح الطرقات وحدها لا يمكن أن تعيد الحركة الاقتصادية في البلاد، فضلًا عن أن تجاهل الطبقة السياسية التي تمتلك السلطة ما يطلبه المتظاهرون أمر أصبح غير مقبول؛ لأن الجماهير لن تغادر الشارع، فلم يعد لديها ما يمكن أن تخسره.

وأضاف قاعود أن الأزمة في الوقت الحالي لا يزال حلها يتم وَفق معادلات سياسية لا يرغب فيها أي طرف في التنازل للآخر، وفي ظل غياب مَن لديه القدرة على الفصل بين الأطراف المتنازعة يضيع الوقت دون تقدير للعواقب الاقتصادية والاجتماعية لما يحدث؛ فليس من المنطقي أن تستغرق الدعوة إلى الاستشارات النيابية شهرًا من تاريخ استقالة الحكومة، وليس من المقبول أيضًا أن تكون الحكومة المستقيلة التي خرج عليها الشعب يقوم القائمون عليها بتشكيلها مرة أخرى؛ ولكن مع وجوه مغايرة.

وتابع العميد المتقاعد جورج قاعود، بأن مسألة إرهاب المحتجين وتهديدهم بالسلاح ومحاولات الفض المستمرة للحراك الثوري تبعث على القلق؛ لكن في النهاية هناك ثقة بقدرة الجيش وقوى الأمن على ردع هذه المحاولات التي يقوم بها أطراف ترغب في فرض إرادتها على الشارع اللبناني بالقوة، وهو ما لا يمكن السماح به مطلقًا.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة