الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

لبنان يترقب خليفة الحريري على وقع تصاعد الاحتجاجات

عون و"حزب الله" يرفضان حكومة تكنوقراط برئاسة الحريري.. والأخير يرفض رئاسة حكومة تكنوسياسية.. وأنباء عن ترشيح الصفدي لرئاسة الحكومة بعد التوافق

كيوبوست

دخل الحراك اللبناني منعطفًا جديدًا مع تزايد الاحتجاجات في الشارع بغالبية المدن اللبنانية في أعقاب الحوار التليفزيوني الذي أجراه الرئيس اللبناني ميشيل عون، وطالب فيه المحتجين في الشوارع بأن يعودوا إلى منازلهم؛ كونهم يدمرون الاقتصاد اللبناني في وقت لا يزال فيه الغموض يحيط باسم رئيس الحكومة الجديد، على الرغم من مرور أكثر من أسبوعين على استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري.

يأتي ذلك في وقت عادت فيه المصارف إلى الإغلاق مجددًا بعد إضراب موظفي البنوك على خلفية الإشكالات التي تعرضوا إليها مع إعادة العمل بالمصارف، والتي تضمنت إشكالات مع العملاء؛ بسبب رفض المصارف منحهم الدولار، بالإضافة إلى اعتصام عدد من المحتجين أمام أبواب المصارف، مطالبين بإغلاقها. ووصلت الحال إلى درجة منع الموظفين من الدخول إلى البنوك، بينما وقع أول ضحية للثورة بإطلاق نار وهو علاء أبو فخر، بعدما أُصيب برصاصة خلال مشاركته في التظاهرات.

اقرأ أيضًا: ماذا يريد طلاب الجامعات من الحراك اللبناني؟

الكاتب الصحفي اللبناني فادي عاكوم، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن تأخر تشكيل الحكومة الذي يطالب به الشارع هو المسألة الأساسية التي جددت اشتعال الشارع مجددًا، وفتحت الباب أمام عديد من المطالب الفئوية للموظفين اللبنانيين؛ وهو ما طال العاملين بمحطات البنزين، وموظفي شركات الاتصالات”، مشددًا على أن استمرار الوضع بشكله الحالي سيزيد من احتقان الشارع ويؤدي إلى مواجهات، كما شاهدنا في الأيام الماضية.

فادي عاكوم

وأضاف عاكوم أن مسألة إطلاق النار على علاء أبو فخر، رغم الخسارة الفادحة فيها؛ فإنها حادثة فردية غير نابعة من قرار سيادي عسكري من الجيش، خصوصًا أن الجيش اللبناني هو صِمَام الأمان في لبنان والمؤسسة الحكومية الوحيدة التي تنال رضا جميع اللبنانيين دون استثناء، وهو ما جعل بعض المتظاهرين يطالبون بتشكيل حكومة عسكرية لإنقاذ البلاد.

وأشار الصحفي اللبناني إلى أن “حزب الله” يعتبر إسقاط النظام والحكومة ووزير الخارجية جبران باسيل، تحديدًا، هو إسقاط لمشروعه كونه هو الذي أسس هيكلية العهد الجديد الذي صار الشارع في وجهه الآن؛ فهذا العهد هو ما سمَّى رئيس الجمهورية، وهو ما يسيطر على المفاصل الأساسية في الحكومة، ومن ثَمَّ فإن إسقاط باسيل الآن هو خط أحمر قد يتم التراجع عنه؛ حتى يقفل الباب على مطالبات تسليم سلاح “حزب الله”.

اقرأ أيضًا: صحفية تستقيل من “الأخبار” اللبنانية بسبب تغطية الحراك

وأوضح عاكوم أن الحزب سيسعى لإغلاق الباب أمام مطالبات تسليم سلاحه أو حل مسألة سلاحه ومسألة قرار الحرب والسلم التي تعتبر من أهم الملفات في لبنان، مع الإشارة إلى أن البيان الوزاري الذي سيُعرض على المجلس النيابي سيفرض فيه “حزب الله” الجملة المكررة دائمًا التي تعترف بشرعيته وشرعية سلاحه وكونه ينسق مع الدولة اللبنانية ومحميًّا شرعيًّا ودستوريًّا من قِبَلها؛ وذلك حتى في حال تكوين حكومة تكنوقراط، فالحزب من الممكن أن يضحي بجبران باسيل وغيره مقابل أن يحمي سلاحه ويحمي مناطقه ويكمل مشروعه؛ وهو مشروع الحرس الثوري الإيراني.

وأرجع الصحفي اللبناني التأخير في مشاورات الحكومة إلى رغبة رئيس الجمهورية ومعه “حزب الله” في تشكيل حكومة تكنوسياسية، في الوقت الذي يطلب فيه الشارع حكومة تكنوقراط كاملة، مشيرًا إلى أن الحريري موقفه واضح من رفض ترؤس حكومة تكنوسياسية، بينما يقبل رئاسة حكومة تكنوقراط في وقت سيلعب فيه “حزب الله” دورًا في قبول التسميات المطروحة لرئاسة الحكومة؛ سواء الحريري أو غيره من الشخصيات.

اقرأ أيضًا: إعلاميون في مواجهة الحراك الشعبي بلبنان

ويتفق معه في الرأي الكاتب اللبناني وسام متى، الذي يؤكد أن الحراك الشعبي لن تكون له نهاية، ما دامت المعركة ضد الطبقة الحاكمة قد فتحت؛ خصوصًا أن ما فجَّر الغضب هو تراكم سياسات تعود إلى ثلاثة عقود ماضية، مشيرًا إلى أن الوتيرة قد تتراجع قليلًا حال تم تحقيق مطلب رئيسي وهو تشكيل حكومة جديدة تكون موضع حد أدنى من الثقة بين المواطنين، وتفتح نافذة أمل أمام إمكانية الإنقاذ الاقتصادي- الاجتماعي، لكن من دون تشكيل حكومة كهذه لن تعود الحياة إلى طبيعتها؛ خصوصًا أن الحراك الشعبي يكتسب حاليًّا قوة زخم من خلال التناقض القائم بين شركاء الطبقة الحاكمة.

وأكد متى أنه انطلاقًا من مواقف رئيس الجمهورية وأمين عام “حزب الله” حسن نصر الله، لا يبدو أن ثمة نيَّة لتقديم تنازلات، أقلّه حتى الآن؛ لا سيما أن هذا الفريق يحاول تصوير الوضع في البلاد كما لو أن هناك انقلابًا ينفذ بأدوات خارجية.

وأضاف الكاتب اللبناني أن المطلب الحالي الذي يسعى له الحراك الشعبي، وهو تشكيل حكومة مستقلين أو ما يُسمى حكومة تكنوقراط، كمدخل للإنقاذ، يبقى في دائرة التجاذبات السياسية، بين فريقَين؛ الأول يمثل تحالف التيار الوطني الحر -الموالي لرئيس الجمهورية- و”حزب الله”، والثاني يمثله في الأساس سعد الحريري.

تظاهرات لبنان

وأكد متى أن الفريق الأول يرفض فكرة حكومة التكنوقراط بشكل قاطع، ويقترح بالتالي حكومة تكنوسياسية، على شاكلة الحكومة المستقيلة، في حين يصر الحريري على حكومة التكنوقراط. وفي هذا الصراع السياسي ثمة توازن في القوى، كامتداد للتوازن الذي أفرزته الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بجانب ما يصطلح البعض على تسميته بـ”فائض القوة” السياسي لدى “حزب الله” والعونيين، في مقابل إدراك الحريري أن أيّ حل سياسي اقتصادي لا يمكن أن يمر إلا من خلاله وبشروطه، ما دام يلقى دعمًا من المجتمع الدولي.

وأشار الكاتب اللبناني إلى أن هذا المأزق السياسي، يضاف إليه تحوّل الحراك الشعبي إلى طرف رئيسي في المعادلة، أدى إلى توتر كبير في الشارع، تبدَّى بشكل خاص بعد المقابلة الصحفية غير الموفّقة التي أجراها رئيس الجمهورية ميشال عون، والتي حملت ثلاثة مؤشرات سلبية على الأقل؛ الأول: رفضه القاطع فكرة حكومة التكنوقراط، والثاني: التلميح إلى أن الحريري لا يريد تشكيل الحكومة؛ وهو ما سبقته تسريبات إعلامية غير رسمية بشأن احتمال تكليف شخصية غيره لرئاسة الحكومة، والثالث: ما حمله بعض مواقفه من عبارات استفزازية من قبيل مخاطبته المحتجين بالقول: “إذا لم يكن لديهم أوادم (شرفاء) في هذه الدولة فليهاجروا”، ومحاولة تحميلهم مسؤولية “خراب البلد”، وهو ما قاد إلى احتقان الشارع مجددًا، وتفجر الغضب مرّة أخرى.

اقرأ أيضًا: اللبنانيون يتصدون لعنف حزب الله وحركة أمل

واعتبر متى أن الوضع أدى إلى احتقان في الشارع وأحداث مأساوية، كما حدث في منطقة الشويفات؛ حيث قتل المواطن علاء أبو فخر، في إشكال مع مرافق أحد الضباط عند أحد الطرق التي أغلقها المتظاهرون، وأثارت هذه الحادثة وما أعقبها من توقيفات لناشطين في الحراك الشعبي، تساؤلات حول توجُّه لاستخدام شكل من أشكال “العنف البوليسي” أو شكل من أشكال الحل الأمني ضد المحتجين؛ ما يشكل تطورًا خطيرًا في مسار الأحداث، لا سيما أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية لا يزالان حتى الآن يتعاملان مع الموقف بعيدًا عن الصدام العنيف المباشر مع المتظاهرين، رغم ما تردد من وجود ضغوط رئاسية في هذا الاتجاه.

الكاتب اللبناني وسام متى

ولفت الكاتب اللبناني إلى أن المخرج الذي يتم نقاشه حاليًّا هو التوصل إلى تسوية حكومية، قوامها التوافق على رئيس حكومة بديل للحريري؛ ولكنه يحظى بموافقته، في مقابل خروج من يسمّون بـ”الرؤوس الحامية” من الحكومة الجديدة (على غرار وزير الخارجية جبران باسيل)، ويبدو أن ثمة توافقًا حصل حول الوزير السابق محمد الصفدي، لتولي رئاسة الحكومة؛ وهو ما سيتأكد خلال الساعات المقبلة في حال دعا القصر الرئاسي النواب إلى استشارات نيابية لتكليف رئيس الحكومة الجديد، وَفق ما نص عليه الدستور. ولكن رغم التوافق المبدئي على اسم الصفدي؛ فإن شكل الحكومة الجديدة لم يتم التوافق عليه حتى الآن.

وأكد متى أن من شأن اختيار الصفدي، بوصفه شخصية وسطية، بجانب وزراء جدد بعيدين عن شبهات الفساد وغير مستفزين في الوقت ذاته، أن يهدئ الشارع بعض الشيء.

فيديو: الدولة المدنية مطلب جماهيري لبناني

وأكد متى أن من شأن اختيار الصفدي، بوصفه شخصية وسطية، بجانب وزراء جدد بعيدين عن شبهات الفساد وغير مستفزين في الوقت ذاته، أن يهدئ الشارع بعض الشيء.

المحلل السياسي اللبناني محمد الرز

المحلل السياسي اللبناني محمد الرز، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن الرئيس صدم الشعب بتصريحاته وذكره مواقف استفزازية؛ حيث لم يقل ما يمكن أن يحقق الرضا الشعبي ورهن إجراء الاستشارات النيابية الملزمة بخروج الشباب من الشارع والعودة إلى منازلهم وأعمالهم”.

وأضاف الرز أن الرئيس عون رسَّخ منطق أن السلطة في وادٍ منعزل عن المطالب الشعبية التي لا تسعى لتحقيقها، فرغم  مرور نحو شهر على انطلاق الحراك؛ فإن السلطة لم تلقِ القبض على فاسد واحد، ما أدى إلى تأجج حالة الغضب بالشارع، وتسابق أحزاب للمشهد؛ محاولةً تحقيق أجندات فئوية، ما شكَّل خطرًا على الحراك، في ظل عدم قدرة أي فصيل على إعادة إنتاج الحرب الأهلية مرة أخرى باستخدام العنف؛ لأن هذا الأمر انتهى إلى الأبد بانطلاق الحراك العابر للطائفية السياسية.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة