الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

لبنان.. هل يصب تقنين زراعة الحشيش في مصلحة “حزب الله”؟

يموِّل الحزب أنشطته من تجارة المخدرات في سوريا وأمريكا الجنوبية... ومخاوف من التداعيات السلبية للمشروع الجديد على الشباب اللبناني

كيوبوست

في خضم أزمة سياسية واقتصادية خانقة يعيشها لبنان حالياً، أثارت مصادقة البرلمان على مشروع قانون، لتقنين زراعة القنب الهندي (الحشيش)؛ بهدف استخدامه لأغراض طبية، حالة من الجدل؛ بسبب ما يراه كثيرون محاولة استغلال للوضع من قِبَل السلطة الحاكمة، لتمرير قوانين تخدم مصالح تيارات سياسية معينة؛ لا سيما الثنائي الشيعي “حزب الله”، وحركة أمل.

وتزامن إقرار القانون مع عودة الاحتجاجات إلى الشارع اللبناني، بعد توقفها خلال الأسابيع الماضية؛ بسبب تداعيات الحظر المفروض للحد من انتشار فيروس كورونا، وسط تزايد معدلات الفقر وانهيار حاد لليرة اللبنانية أمام الدولار الأمريكي، مع استمرار عجز البنوك عن توفير العملة الأجنبية.

التظاهرات لا تزال مستمرة في الشارع اللبناني- المصدر “رويترز”

أغراض طبية

النائب اللبناني انطوان حبشي

“المشروع ليس بجديد، وتقدمنا به منذ انتخاب مجلس النواب الحالي، وهو يوفر فرص عمل ويزيد من عائدات الدولة”، هذا ما أكده النائب أنطوان حبشي، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، لافتاً إلى أن “تقنين عملية زراعة القنب في لبنان لأغراض طبية، يأتي في إطار وجود فعلي لزراعة هذه العشبة على الأراضي اللبنانية”، مع الفارق الواضح في هدف البرلمان من تمرير هذا القانون، وهو أن يكون التقنين للأغراض الطبية فقط؛ بما يحقق المنفعة للمزارعين والدولة، بدلاً من الوضع الحالي القائم على زراعات غير شرعية يستفيد منها تجار المواد المخدرة.

وبدأت زراعة الحشيش في لبنان أواخر عشرينيات القرن الماضي، وشهدت كثافةً خلال فترة الحرب الأهلية من منتصف السبعينيات وحتى أواخر الثمانينيات، بينما تقوم قوات الجيش اللبناني وقوى الأمن من وقتٍ لآخر بتدمير المساحات المزروعة بالحشيش؛ خصوصاً في الشمال اللبناني.

يتم زراعة الحشيش خارج إطار القانون

ويرى كثيرون أن “حزب الله” هو المستفيد الأول من القانون الجديد، في ظلِّ اعتماده على تمويل تحركاته العسكرية من زراعة المواد المخدرة والاتجار فيها؛ وهو الأمر الذي لا يقتصر على الأراضي اللبنانية فحسب، ولكنه يمتد أيضاً إلى سوريا وأمريكا الجنوبية؛ حيث كشفت الأرجنتين وباراغواي، العام الماضي، عن قيام الحزب بعمليات زراعة موسعة للمواد المخدرة على أراضيها؛ لغرض التجارة.

لكن البعض الآخر يستبعد استفادة “حزب الله” من القانون الجديد، بقدر ما سيستفيد منه زعيم حركة أمل نبيه بري، كما يقول الدكتور إسماعيل سكرية رئيس الهيئة الوطنية الصحية والنائب البرلماني السابق، والذي أكد، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن “التحالف السياسي بين الحزب والحركة لا يصل إلى درجة التماهي بينهما في جميع القضايا؛ فمصالحهما لا تتلاقى دائماً”.

اقرأ أيضًا: تداعيات سيطرة “حزب الله” على الحكومة اللبنانية

سلطة القانون

دراسة أعدتها شركة “ماكينزي”، والتي استعانت بها الحكومةُ اللبنانية، في وقتٍ سابق، لإعداد تصور عن تحسين العائدات الاقتصادية، قدَّرتِ العائدات التي قد يجنيها لبنان من هذه الزراعة بنحو مليار دولار سنوياً، في وقتٍ سترتبط فيه قدرة البلاد على زيادة عائداتها من زراعة الحشيش بمدى قدرتها على تصنيعه؛ حيث سيسهم إنشاء مصانع للأدوية في زيادة العائدات المالية المتوقعة بدلاً من التصدير الخام.

يؤكد حبشي أن فوائد التقنين ستعود على الدولة أيضاً؛ لأنها ستوفر فرص عمل وعائدات مالية، نافياً أن تكون للأمر علاقة بالأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان؛ فالمشروع مطروح منذ نحو عامين على طاولة البحث.

اقرأ أيضًا: هل تستطيع حكومة “حزب الله” إنقاذ الاقتصاد اللبناني من الانهيار؟

وشدد النائب في البرلمان اللبناني على أن مسألة تطبيق بعض الأمور من الناحية القانونية؛ ومن بينها التصدي للزراعات غير الشرعية، ستكون مرهونةً بيد قوى الأمن، “فلا يمكن الآن التنبؤ بما سيحدث مستقبلاً؛ لكننا نفترض قدرة الأجهزة الأمنية على ضبط الأمور”.

الدكتور إسماعيل سكرية

في المقابل يبدو أن هناك تعجلاً من قِبَل البعض لجني الثمار المادية، عبر تضخيم فوائد القانون دون دراسة كافية؛ فالهدف الآن تجاري بحت، حسب سكرية، الذي يعتقد أن “هناك خطراً حقيقياً يتهدد لبنان من تنفيذ القانون الجديد، في ظل غياب ضوابط حقيقية، وحماية زعماء الطوائف لأنصارهم”؛ ما سيجعل التعامل مع التجاوزات الأمنية أمراً صعب المنال.

وأكد رئيس الهيئة الوطنية الصحية أن “تقنين الزراعة لأغراض طبية سيتبعه تجاوز في المساحات المزروعة، فضلاً عن غياب الضمانات الكافية لعدم استخدام المستشفيات كبوابات خلفية لتوزيع الحشيش دون ضوابط”، لافتاً إلى أن الوضع في لبنان يختلف عن الدول التي شرعت زراعة وبيع القنب، والتي تطبق عقوبات قاسية بحق المتجاوزين لتعاطي وحيازة النسب المحددة منه حسب القانون.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة