الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

لبنان في انتظار مهلة الحريري وسط احتجاجات مستمرة

أحمد عدلي

دخل لبنان حالة سياسية غير مسبوقة مع تصاعد الاحتجاجات في الشارع وتزايد المواجهات بين المحتجين الغاضبين من ارتفاع كلفة المعيشة وسعي الحكومة لإقرار مزيد من الضرائب والنقص الحاد في الدولار الذي تواصل العمل به جنبًا إلى جنب مع الليرة، عند معدل ثابت منذ نحو 3 عقود، في وقت عُلق فيه العمل بالمصارف والمدارس والجامعات، وشهدت مناطق عدة مصادمات بين الشرطة والمحتجين وعمليات سرقة ونهب وإطلاق قنابل غاز ورصاص؛ أسفرت عن سقوط قتيلَين على الأقل في طرابلس بالشمال.

اقرأ أيضًا: في أزمة لبنان الاقتصادية.. فتش عن حزب الله

سعد الحريري رئيس الوزراء اللبناني

وبينما ألغى رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، الاجتماع الذي كان مقررًا للحكومة الجمعة الماضية، اكتفى بإلقاء كلمة تليفزيونية قصيرة تعهَّد فيها بمهلة 72 ساعة؛ من أجل الوصول برفقة مَن وصفهم بشركائه في التسوية والحكومة، لإعطاء جواب واضح وحاسم ونهائي بأن هناك قرارًا لدى الجميع بالإصلاح أو سيكون لديه كلام آخر.

وأكد الحريري أن هناك مَن وضع العراقيل أمامه منذ تشكيل الحكومة، وعرقل جهود الإصلاح، مشددًا على تأييده كل تحرُّك سلمي في البلاد؛ لأن الحل يكمن في إصلاح القوانين التي تجاوزها الزمن بدلًا من فرض الضرائب على المواطنين. يأتي ذلك في وقت واصل فيه الآلاف من اللبنانيين بالمدن المختلفة الاحتجاج في الشوارع وقطع الطرق، مطالبين بإسقاط النظام وسط تزايد مستمر للغاضبين في الشوارع الذين انطلقت تحركاتهم إثر الإعلان عن سعي الحكومة لفرض ضريبة على المكالمات الهاتفية التي تُجرى عبر تطبيق “واتس آب”.

وأصدر الجيش اللبناني بيانًا أكد فيه تضامنه مع مطالب المحتجين، بينما خرج الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، معلنًا رفضه استقالة الحكومة.

اقرأ أيضًا: ما وراء حظر بريطانيا لحزب الله.. وما بعده

قطع الطرق واشعال النيران في الإطارات الصورة من سي ان ان

وسام اللحام، أستاذ الأعمال التطبيقية للقانون الدستوري بمعهد العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف ببيروت، قال لـ”كيوبوست”: “إن سعد الحريري ليس أمامه سوى تقديم استقالته من رئاسة الحكومة، وهو أمر يعتبر مسألة ثانوية؛ لأن مجلس النواب الحالي والمشكل لحكومة الحريري هو نفسه الذي سيعيد تشكيل الحكومة الجديدة مع اختلاف الشخصيات”، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء في هذه الحالة سيتوجه إلى الرئيس ميشيل عون؛ ليقدِّم استقالته، ويقوم الرئيس بدوره بالتشاور مع الكتل البرلمانية؛ لاختيار الشخصية التي تحظى بثقة الأغلبية البرلمانية لتشكيل الحكومة الجديدة.

جلسة سابقة لمجلس النواب اللبناني وكالة الانباء الفرنسية

وأضاف اللحام أن هذا التصرف سيكون بمثابة محاولة تسويف للحراك الشعبي ووأده؛ لأن الحكومة الجديدة ستأتي من نفس الطاقم السياسي الموجود، مشيرًا إلى أن الدستور اللبناني يضع شروطًا تعجيزية لحل مجلس النواب؛ وهي رد الموازنة بشكل كامل إلى الحكومة أو إصرار مجلس النواب بغالبية ٧٥٪‏ من أعضائه على تعديل الدستور رغم رفض الحكومة وامتناع مجلس النواب عن الانعقاد طوال عقد عادي أو عقدَين استثنائيَّين؛ وهي شروط لم تحدث منذ إقرار الدستور اللبناني عام 1926.

وأكد أستاذ الأعمال التطبيقية للقانون الدستوري أن الحل في تشكيل حكومة طوارئ استثنائية لديها صلاحية التشريع وإقرار القوانين، من دون الرجوع إلى المجلس، وتكون من خارج الطيف السياسي؛ بحيث تضع نظامًا جديدًا للانتخابات تُجرى على أساسه الانتخابات القادمة، مع إقرار مجلس النواب قانونًا من أجل تقصير ولايته.

اقرأ أيضًا: حزب الله.. ذراع إيران التي تعبث بأمن لبنان!

ولفت اللحام إلى أن نزول نواب حزب الكتائب في البرلمان مبرر؛ كونهم من المعارضة داخل البرلمان، ولم يرحب بهم المواطنون، بينما الشخص الوحيد الذي حظي بترحيب من المواطنين كان النائب أسامة سعد؛ وهو معارض برلماني منذ التسعينيات ومعروف عنه عدم تورطه مع القادة الحاليين.

وشدد أستاذ الأعمال التطبيقية للقانون الدستوري على أن الحراك الشعبي الحالي سينهي احتكار الطبقة الحاكمة التي تمثل تحالف رجال المال والميليشيات التي وصلت إلى السلطة سنة ١٩٩٢ بموجب اتفاق الطائف، وسيكسر الزعامة الطائفية التي استغلها زعماء الطوائف؛ للحصول على امتيازات طيلة السنوات الماضية.

متظاهرين من الشباب يطالبون بحياة أفضل

الكاتب الصحفي اللبناني أمين قمورية، أكد، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن رئيس الوزراء اللبناني حاول عرض المشكلة في كلمته؛ لكنه لم يقُل ما الإجراءات التي يمكن أن يتم اتخاذها، وحمَّل الآخرين مسؤولية ما يحدث، وهو محق في جزء شراكة الآخرين في الأوضاع، وما آلت إليه؛ لكن في المقابل يتحمل مسؤولية ما يحدث باعتباره رئيس حكومة لم يقُم بممارسة دوره كما يجب وأخطأ كثيرًا.

أمين قمورية

وأضاف خمورية أن حديث الحريري كان موجهًا إلى شركائه في الحكم وليس إلى المتظاهرين. بينما حاول الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، وضع أُسس للحل؛ لكن حتى اللحظة تبدو السلطة في وادٍ والمواطنون في وادٍ آخر؛ فليس هذا ما يريد الجمهور الاستماع إليه.

وأكد الكاتب الصحفي اللبناني أن التظاهرات ستستمر والحراك الشعبي سيتواصل لفترة ولن يتوقف؛ حتى بعد مهلة الأيام الثلاثة التي منحها الحريري، والتي سيحاول فيها فرض شروطه، بينما ستحاول الأطراف الأخرى وضع شروط خاصة بها أيضًا، مشيرًا إلى أن الأمر لن يكون سهلًا، ولا يوجد مفر منه؛ خصوصًا أن التلويح باستقالة الحكومة يعني استمرار الحكومة بنفس تشكيلها الحالي لتصريف الأعمال، وتشكيل حكومة جديدة لن يكون أمرًا سهلًا على الإطلاق، فحكومة الوفاق الوطني التي تم تشكيلها وسط توافق من التيارات السياسية استغرقت 8 أشهر، بينما الوضع الاقتصادي في لبنان لم يعُد يحتمل التأجيل.

وحول بيان الجيش اللبناني وتأييده مطالب المواطنين، أكد خمورية أن الجيش في لبنان لا يمكن أن يكون ممسكًا بدفة القيادة في ظل النظام الطائفي، مشيرًا إلى أن بعض العسكريين قد يكون لهم دور في الفترة المقبلة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة