الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون عربية

لبنان.. الشيعة يستنكرون هيمنة “حزب الله”

مع اتساع التفاوتات بين اللبنانيين الشيعة يواجه "حزب الله" تحدياً متزايداً في المجتمع الذي يلعب فيه دوراً رئيسياً

كيوبوست- ترجمات

قبل ستة أشهر، هربت مريم سيف الدين وأشقائها من الضاحية الجنوبية لبيروت؛ حيث كانوا يعيشون. الصحفية الشابة كانت مقالاتها ذات خط سياسي مستقل أكثر من اللازم؛ ما أزعج “حزب الله”. “أحد أعمامي عضو نشط في الحزب، انتهز الفرصة لأن هناك قضية ميراث عالقة بينه وبين عائلتي، لقد رأى في ذلك وسيلة لربحها لصالحه بالقوة، وأرسل ابنه ليلقننا درساً”، تشرح مريم سيف الدين.

وقعت مريم وعائلتها ضحايا العنف الجسدي، والترهيب اللفظي، فوجدوا ملجأً في جزء آخر من العاصمة اللبنانية. وتضيف: “عندما تكون شيعياً ليس من الممكن التحدث بصوت عالٍ ضد (حزب الله)”.

 اقرأ أيضًا: لبنان.. الغضب والاحتقان من الوضع الاقتصادي يخيمان على مناطق “حزب الله”

حتى أولئك الذين لا يحملون آراء سياسية معارضة يشعرون بالحاجة إلى مغادرة المناطق الشيعية. هذا ما حدث لشقيقَين حِرَفِيَّين اختارا مغادرة حارة حريك؛ وهي بلدة في الضواحي الجنوبية، ليستقرا على مرتفعاتٍ عالية، في بيئة أكثر تنوعاً. يقول أحدهما “في غضون سنواتٍ قليلة، تغيَّر حَيُّنا؛ لم نعد نتعرف على جيراننا، كان هناك الكثير من الزعران والبلطجية”.

بالطبع، يبقى “حزب الله” لاعباً أساسياً في المجتمع الشيعي. “من بين جميع الأحزاب السياسية التقليدية، فإن هذا هو الحزب الذي بدا الأقل تأثراً بالأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد في الوقت الحالي. هذه فرصة لتعزيز دوره”، كما يدافع حسن مقلد، رئيس تحرير مجلة اقتصادية؛ لكن التحفظات تُسمع أكثر فأكثر بشكل علني حتى داخل المجتمع الشيعي، مع اتساع التفاوتات الاجتماعية بين القلائل المحظوظين الذين لديهم إمكانية الوصول إلى الدولارات الحقيقية، والأغلبية المدفوع لها بالليرة اللبنانية التي فقدت 90% من قيمتها.

الحزب ورَّط اللبنانيين في حروب خارجية- وكالات

تذمر شعبي

يواصل مقاتلو “حزب الله” وبعض الأعضاء المهيمنين في الحزب جمعَ الدولارات كل شهر، حسب شهود عيان، يقول أحدهم: “في العاشر من الشهر، لم يعد لديَّ فلس واحد؛ إذا لم يساعدني أخي الذي يعيش في إفريقيا، فلن أتمكن من الاستمرار”، يتذمر الموظف الشيعي الذي لم يكن يعتمد قط على عائلته في توفير لقمة عيشه.

دفع هذا السخط الشعبي الميليشيا الشيعية جزئياً إلى تكثيف برامج مساعداتها؛ أنشأ الحزب مؤخراً بطاقة “سجاد”، التي تتيح الوصول إلى محلات السوبر ماركت المخصصة سابقاً لأعضاء “حزب الله”؛ ليستفيدوا من تخفيضات كبيرة على الضروريات الأساسية.

 اقرأ أيضًا: جدل في لبنان بعد اعتراف “حزب الله” بالتهريب كجزء من المقاومة!

ظهرت الشقوق الأولى في قبضة “حزب الله” على المجتمع الشيعي في عام 2005، أثناء الانسحاب السوري من لبنان، عندما انخرط الحزب بشكل مباشر في السياسة اللبنانية؛ في السابق كان يكرس نفسه فقط للمقاومة ضد إسرائيل. “عندما نزل الحزب إلى الحلبة، سقط عن عرشه؛ لقد فقد تدريجياً الهالة التي كان يتميز بها”، هكذا تحلل حنين غدار؛ الباحثة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

ازدادت هذه الإدانة زخماً بمشاركة الميليشيات الشيعية في حروب المنطقة. كان هذا هو الحال في سوريا؛ حيث روجت الحركة تورطها في الحرب كوسيلة للدفاع عن لبنان من خطر “التكفير- الصهيونية”، وهو تواطؤ مفترض بين “داعش” والمصالح الإسرائيلية؛ لكن بالنسبة إلى المجتمع الشيعي، فإن فوائد هذه التدخلات لم تتناسب مع التضحيات التي تم تقديمها. “كان هناك الكثير من الضحايا”، حسب معلم، فضَّل عدم الكشف عن هويته.

حارة حريك تجمع “حزب الله”- وكالات

في عام 2019 عندما انطلقت حركة الاحتجاج الشعبية في لبنان، حصل ما لم يكن متوقعاً، خرج مواطنون شيعة إلى الشارع؛ للاحتجاج على سياسة “حزب الله” وظله الأسود “حركة أمل الشيعية التي تحالفت معه منذ ثلاثين عاماً”.

اقرأ أيضًا: الحسيني لـ”كيوبوست”: “حزب الله” لن يسمح بوقف عمليات التهريب عبر الحدود (1- 2)

“إذا لم تكن معهم، فأنت ضدهم؛ سرعان ما تصبح خائناً”، يحذر رياض الأسعد؛ الرجل يتكلم من خبرة، لسنواتٍ يخوض الانتخابات التشريعية عبثاً في قريته بجنوب البلاد. قال: “في كل مرة يصدر فيها أمر بقطع الطريق عليَّ”؛ هناك بالتأكيد مَن يسميهم حسن نصر الله بـ”شيعة السفارات”، ويتهمهم زعيم “حزب الله” بأنهم يموَّلون من أموال القوى الغربية؛ لأنهم ينددون باستغلاله لـ”المقاومة ضد إسرائيل”، كان لقمان سليم أحدهم.

هذا المفكر، الذي اغتيل في مطلع فبراير الماضي، انتقد صراحةً تدخل “حزب الله” في سوريا ودعمه نظام بشار الأسد، حليفه مع إيران. يرى البعض يد الميليشيا الشيعية في مقتله، ومن غير المرجح أن يتم التعرف على مَن يقف خلف هذه الميليشيات في هذه المرحلة؛ فليس لهذه الشخصيات “الليبرالية” قاعدة شعبية داخل المجتمع.

المصدر: لوفيغارو

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة