الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

لبنان.. الثنائي الشيعي يهدد بالحرب الأهلية للخروج من مأزق المرفأ

مراقبون لـ"كيوبوست": ما حدث كان متوقعاً نتيجة الحشد السياسي والتأزيم الذي دفع به "حزب الله" وحليفته حركة أمل

كيوبوست

بعد أقل من أسبوع على الانتقادات العلنية واتهامات التخوين التي وجهها الأمين العام لـ”حزب الله” اللبناني، حسن نصر الله، إلى قاضي تحقيقات انفجار مرفأ بيروت، طارق البيطار، سقط 7 قتلى وأُصيب العشرات في اشتباكات مسلحة استخدمت فيها قذائف الآر بي جي الثقيلة، وظهر فيها القناصة خلال وقفة احتجاجية لأنصار الثنائي الشيعي “حزب الله” وحركة أمل؛ احتجاجاً على استمرار البيطار في مباشرة التحقيق الجنائي في انفجار المرفأ، الذي تشير كل التحقيقات الأولية والتحريات إلى مسؤولية الحزب عن تخزين نترات الأمونيوم المنفجرة بالميناء منذ سنوات؛ لاستخدامها في أغراض عسكرية.

تدخل الجيش اللبناني بشكل سريع ومنع مزيداً من المواجهات- وكالات

وجاءت الاشتباكات بعد ساعات من قرار محكمة التمييز رفض الطعون التي قدمها اثنان من الوزراء السابقين المحسوبين على الثنائي الشيعي، ضد القاضي، لرفضهما المثول أمامه. وبينما تتهم قيادات “حزب الله” القاضي البيطار بأنه مدعوم أمريكياً، أرجأت الحكومة اللبنانية، بقيادة نجيب ميقاتي، جلستها، لاستئناف ملف انفجار المرفأ قبل ساعات من الاشتباكات على خلفية تهديد للثنائي الشيعي بتعطيل جلسة الحكومة عبر استخدام الثُّلث المعطل؛ بما يمنع اكتمال انعقاد مجلس الوزراء.

تصدى الجيش للقناصة الذين انتشروا في المنطقة– وكالات

تهديدات مباشرة

تعرَّض القاضي البيطار إلى تهديدات مباشرة من “حزب الله”، حسب المحامي اللبناني فوزي ليان، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الثنائي الشيعي يسعى إلى سابقة تاريخية، ويضغط من أجل تدخل السلطة التنفيذية في المسار القضائي؛ بما يعد سابقة في لبنان إن حدثت سيكون لها انعكاسات سلبية.

منع الجيش تفاقم الأوضاع– وكالات
فوزي ليان

وأضاف ليان أن ملف التحقيقات في انفجار المرفأ أُحيل بمرسوم من مجلس الوزراء إلى المجلس العدلي، وجرى تعيين المحقق العدلي بناءً على اقتراح وزير العدل وبموافقة مجلس القضاء الأعلى، مشيراً إلى أن ما يرغب فيه الثنائي الشيعي هو الإطاحة بالقاضي البيطار عبر مجلس الوزراء أو مجلس القضاء الأعلى بعدما تعذر عزله عبر الطعون.

واتهم الثنائي الشيعي حزب القوات اللبنانية ببداية الاعتداء على مؤيديهم خلال التظاهرات في وقت أظهرت فيه عدسات المصورين ولقطات الفيديو التي جرى نشرها بكثافة أشخاصاً مسلحين يرتدون الملابس السوداء المميزة لمسلحي الحزب، بجانب القناصة الذين استخدموا أسلحة ثقيلة قبل وصول الجيش اللبناني للسيطرة على الاشتباكات.

أمر متوقع

ما حدث في الشارع أمر كان متوقعاً نتيجة الحشد السياسي والتأزيم الذي دفع إليه الثنائي الشيعي خلال الفترة الماضية، حسب المحلل السياسي اللبناني فادي عاكوم، الذي يقول لـ”كيوبوست” إن التوتر الأمني والاشتباكات التي حدثت لن تفيد سوى الثنائي الشيعي بإبعاد الأنظار عن التحقيقات في انفجار المرفأ والبحث عمّن تورطوا في الاشتباكات؛ باعتبار أن الموضوع بات أولوية أكثر من قضية المرفأ.

اقرأ أيضًا: ألمانيا: “ملاذ آمن” لحزب الله

يلفت عاكوم إلى أن الثنائي الشيعي يسعى لأخذ الأمور في سياق إثارة مخاوف الحرب الأهلية، واعتبار ملف التحقيق الجنائي في ملف “انفجار مرفأ بيروت” من الأمور التي يجب الابتعاد عنها؛ لتجنب حرب أهلية جديدة، وهو المكسب الأهم للثنائي الشيعي مما حدث في الشارع.

يُخشى أن يكون هناك تأثير سلبي للأحداث على تحقيقات انفجار المرفأ- وكالات
فادي عاكوم

وتوعد الرئيس اللبناني ميشال عون، الذي وصل إلى سدة الحكم بدعم من الثنائي الشيعي، المتسببين في الأحداث بالعقاب، وسط تأكيدات من وزير الداخلية اللبناني بسام مولي، بأن القناصة الذين ظهروا في الاشتباكات قاموا بالتصويب على رؤوس المتظاهرين، بينما لم يعلن عن توقيف أي شخص على خلفية الاشتباكات التي ظهر فيها مسلحون وهم يحملون الأسلحة بشكل واضح يُمَكِّن من التعرف عليهم.

يشير فادي عاكوم إلى أن الحكومة اللبنانية أثبتت في الأزمة أنها غير قادرة على اتخاذ القرار السياسي المستقل، وأنها حكومة “محزبة” وليست مستقلة من اختصاصيين، كما طلب الشعب اللبناني والأطراف الإقليمية والدولية المعنية بلبنان، مشيراً إلى رغبة الثنائي الشيعي في إطالة أمد الأمور والسعي حتى لحلول وسطية؛ ومن بينها لجنة تحقيق دولية، ليتم التعامل مع انفجار المرفأ على غرار ما حدث في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، التي استغرقت وقتاً طويلاً للغاية ولم يتم التعاون فيها من الأطراف كافة.

  اقرأ أيضًا: أنصار “حزب الله” يسعون لإشعال فتنة سنية- شيعية في خلدة اللبنانية

يلفت فوزي ليان إلى أن الثنائي الشيعي يطرح صيغة قانونية عبر إصدار مرسوم من الحكومة بسحب التحقيق الجنائي في انفجار المرفأ من المحقق العدلي وإحالة الملف إلى المجلس العدلي والتعامل معه عبر المحاكم الجزئية، وإحالة الوزراء إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء؛ وهو المجلس الذي جرى تأسيسه وَفق اتفاق الطائف؛ لمحاسبة المسؤولين المحميين بالحصانات بموجب مناصبهم حال ارتكابهم مخالفات خلال ممارسة مهامهم الدستورية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة