شؤون عربية

“لا نريد لبنان ثانية”.. 3 ساعات بين نتنياهو وبوتين في البحر الأسود

محملا بالقلق والتخوفات التي أبداها جهاز “الموساد”، والتغيرات المتسارعة في الحرب ضد تنظيم “داعش”، توجه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى روسيا للقاء رئيسها فلاديمير بوتين في محاولة كما يبدو لوضع حد لِيَد ايران التي تطول يوما بعد يوم.

مؤخرا استعرض رئيس “الموساد” الاسرائيلي يوسي كوهين، أمام وزراء حكومته ما اسماها “مخاطر الوجود الإيراني على الساحة السورية”، معبرا عن ذلك بالقول  ان “انتشار هذا التواجد عبر قوات إيرانية وأخرى محلية موالية لها في سوريا، لبنان، العراق واليمن، هو المنعطف المركزي الذي يمر به الشرق الأوسط حاليا”.

واعتبر كوهين ان “إيران تعمل على ملء كل فراغ يحدث في أعقاب تقلّص تواجد داعش”.

وحققت قوات النظام السوري مؤخرا تقدما واسعا في مناطق سيطرة “داعش” وفصائل المعارضة قرب المناطق الحدودية مع اسرائيل.

وقالة وكالة “أسوشيتد برس” العالمية، في تقرير موسع لها إن الآلاف من المقاتلين، المدعومين من إيران، يتقدمون شرقا وسط المنطقة الصحراوية في سوريا، مما يجعل طهران أقرب إلى تحقيق هدفها، المتمثل في تأمين ممر من حدودها إلى حلفائها، في سوريا والعراق ولبنان، وصولا الى البحر المتوسط.

خارطة الممر البري الإيراني، نقلا عن سكاي نيوز عربية

3 ساعات في البحر الأسود

وفي مدينة سوتشي على سواحل البحر الأسود اجتمع نتنياهو مع بوتين لمدة ثلاث ساعات، الاربعاء 23 آب. وكان التوسع الإيراني محور اجتماعهما.

وقال نتنياهو للصحافة عقب الاجتماع ان “معظم النقاش دار حول محاولة إيران لأخذ محل داعش في المناطق التي يُدحر منها التنظيم الإرهابي في سوريا”.

وأضاف “لا نرحب بدخول ايران، والتي تشكل خطرا علينا وبنظري تشكل خطرا على المنطقة أجمع والعالم برمّته”.

وتنبع معظم التخوفات الاسرائيلية كما يبدو من إنشاء ايران قواعد عسكرية ثابتة لها في سوريا، وبالتالي فإن دعم حزب الله العدو اللدود لإسرائيل بالإسلحة المتطورة من جانب وتشكيل هذه القواعد مركزا مستقبليا لضرب أهداف اسرائيلية في حال نشوب جولة حرب جديدة مع حزب الله، يضاعف هذه التخوفات.

وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي ان “الواقع على الأرض يتغيّر باستمرار وبوتيرة متسارعة. التنظيمات الايرانية تحاول أن تضع وطأة قدم لها في سوريا، ونرى أن إيران آخذة باستبدال داعش”.

وحاول إيصال رسالة الى بوتين مفادها: “لأجل منع حرب مستقبلية يفضل أن يتم طرد ايران من سوريا”.

اجتماع الثلاث ساعات في البحر الأسود ايضا حمل مخاوف اخرى لنتنياهو بينها ان “ايران تسعى الى لبننة سوريا”، اي أن تجعل من سوريا “لبنانا ثانيا”، على حد تعبيره.

وتتشكل خريطة النفوذ الإيراني على الارض خلال الآونة الاخيرة بصورة واضحة، اذ تتقدم قوات النظام السوري والقوات الموالية لها في محافظة دير الزُّور في معارك مع داعش، وهذه الاخيرة تتصل حدودها مع العراق، مما يمهد لإتمام الممر البري بين بغداد ودنس وطهران.

وقال تقرير استخباري اسرائيلي ان إيران بذلت الجهود للسيطرة على معبر التنف الحدودي بين العراق وسوريا، ومن أحد أهدافها الوصل بين القواعد الإيرانية والفصائل العراقية التابعة لها.

وتملك ايران قوة عسكرية كبيرة موالية لها في العراق والتي تعرف باسم قوات الحشد الشعبي التي تشارك الى جانب القوات العراقية في معاركها لطرد داعش كليا من مناطقه المتبقية في بعض البلدات والمدن العراقية.

حشد شعبي في العراق ووجود عسكري في سوريا، وحزب الله في لبنان، تجعل لإيران يد عسكرية طائلة، في حين يتركز جل التخوف الاسرائيلي من حرب مع حزب الله الذي تعتبره الخطر الاستراتيجي الأكبر عليها، وهو في الواقع مرتبط بشكل وثيق مع ايران.

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة