الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون دولية

لا مينيرف (La Minerve).. غواصة فرنسية تظهر بعد خمسين عامًا!

يقول جاك الذي كان في الثالثة من عمره عندما اختفى والده: "لقد أرسلت إلى أُمِّي هذا الصباح رسالة نصية، لإعلامها بالخبر.. كانت متأثرة جدًّا، لقد عادت كل أحزانها الماضية إلى السطح".

كيوبوست

في 27 يناير 1968، غرقت غواصة عسكرية فرنسية كانت في مهمة تدريبية قبالة سواحل مدينة طولون الفرنسية، الغرق كان مفاجئًا حينها، وفي أربع دقائق فقط دون معرفة الخلل الذي أصاب عمل تلك الغواصة، وغاب معها اثنان وخمسون شخصًا خلَّدت أسرهم أسماءهم على قبور رمزية خاوية؛ لكنهم لم يفقدوا يومًا الأمل في أن يتمكنوا من العثور على رفاتهم، لدفنهم فيها يومًا ما.

حطام الغواصة الغارقة الذي تم العثور عليه

نهاية المأساة

   كانت أُسر الضحايا على حق في الحفاظ على بصيص الأمل؛ فبعد مرور واحد وخمسين عامًا على غرقها، عُثر على غواصة “مينيرف” قبالة سواحل مدينة تولون جنوب فرنسا في عملية وصفتها وزيرة الجيوش الفرنسية، فلورنس بارلي، بالناجحة تقنيًّا وفنيًّا.

أقارب البحارة الـ52 الذين كانوا على متنها كانوا ينتظرون هذه اللحظة لعقود، بعد فشل جميع جهود البحث السابقة. وفي أكتوبر الماضي أطلقت تلك العائلات نداءً أخيرًا لمواصلة البحث، وعلى إثره وافقت السلطات الفرنسية ابتداءً من شهر فبراير هذا العام، بعد الاعتماد على معدات عالية التقنية لم يسبق استخدامها في عمليات مماثلة.

عمليات بحث معقدة

بدأ البحث مجددًا إذن في فبراير باختبارات فنية جَرَت لبضعة أيام قبالة سواحل تولون، في المنطقة التي يحتمل أن يوجد فيها حطام الغواصة المنكوبة. ورغم غموض لغز اختفاء هذه الغواصة وعدم معرفة الأسباب التي تقف خلف ذلك حتى الساعة؛ فإن فرق البحث استفادت من تشغيل معدات عالية التقنية أسهمت في العثور على غواصة أرجنتينية اختفت في عام 2017؛ بما في ذلك الطائرات دون طيار تحت الماء، وتقنيات تعتمد البحث عبر استخدام الموجات الصوتية على عمق يزيد على 2000 متر. وفي نهاية المطاف تكلَّلت تلك الجهود بالنجاح، وعُثر على حطام الغواصة في موقع يبعد خمسة وأربعين كيلومترًا جنوب غرب تولون، وعلى عمق تجاوز 2370 مترًا تحت سطح البحر.

اقرأ أيضًا: سفينة نوح الثانية: كيف يستعد العلماء لمواجهة الكوارث المدمرة؟

صورة للغواصة الغارقة

مشاعر متضاربة

“لقد انتظرنا فترة طويلة؛ لكننا تعلمنا أن نتحلَّى بالصبر! كنت متأكدًا أننا سنجده في النهاية. أنا أشعر براحة كبيرة وبكثير من المشاعر المتضاربة”، هكذا انتهى انتظار هيرفي فو، ابن قائد الغواصة الفرنسية، الذي كان يبلغ من العمر 5 سنوات ونصف السنة إبان المأساة التي حرمته من والده الذي لا يزال عالقًا في ذاكرته بأدق التفاصيل، كما يقول.

من خلال موقعه الإلكتروني المخصص للكارثة، تمكَّن هيرفي من جمع أقارب الضحايا، وعلى مرّ السنين وجد 41 من أصل 52 أسرة متأثرة بالمأساة؛ ما مجموعه نحو 104 أشخاص، نظَّموا كثيرًا من التجمعات ووجهوا عديدًا من النداءات والرسائل التي تدعو السلطات إلى عدم اليأس والاستمرار في عمليات البحث رغم مرور كل تلك السنوات.

تيريز شيرمان، أرملة أحد البحارة الذي توفي في يوم عيد ميلاده التاسع والعشرين، وكانت حينها أُمًّا لطفلَين، تقول: “لقد صُعق البعض من هول الخبر، وانهار البعض الآخر وسط كثير من الدموع.. في الواقع، كلما كان أمل الناس أقل، كانت الصدمة عنيفة، هذا خبر مفرح للغاية”.

تيريز شيرمان، أرملة أحد البحارة

لم يتوقع جاك داني، وهو ابن أحد ضحايا هذه الغواصة، سماع أخبار بخصوص رفات والده: “لقد تأثرت إلى حد كبير، وما زلت أذرف الدموع منذ سماع الخبر. كان لديَّ أمل في التوصل إلى شيء ما؛ لكن ليس بهذه السرعة، سنكون قادرين في النهاية على إقامة مراسم حداد رسمية لوالدي.”

اقرأ أيضًا: كارولا راكيتي.. عندما تصارع امرأة أمواج البحر وعواصف السياسة

كان جاك في الثالثة من عمره عندما اختفى والده. ومنذ ذلك الوقت وهو يكره البحر: “لقد استغرق الأمر سنوات حتى نفهم، كانت والدتي تتجنَّب الحديث عن هذا الموضوع. لقد أرسلت إليها هذا الصباح رسالة نصية؛ لإعلامها بالخبر، ثم هاتفتها لأستمع إلى صوتها الغارق في البكاء. كانت متأثرة جدًّا، لقد عادت كل أحزانها الماضية إلى السطح”.

وتابع جاك: “لكنه لا يزال يومًا جميلًا.. حزين، ولكنه جميل جدًّا”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة