الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

لا تنخدعوا برمزية رئاسة ريشي سوناك للوزراء في بريطانيا!

كيوبوست – ترجمات

كيهايند أندروز♦

في مقالةٍ نشرتها شبكة “سي إن إن” قال كيهايند أندروز، الأستاذ بجامعة برمنغهام سيتي، إن بريطانيا استقبلت ريشي سوناك كأول رئيس وزراء غير أبيض، وهو هندوسي متدين، بالتوافق مع اليوم الأول من مهرجان ديوالي الهندوسي الشهير.

وأضاف أنه من الممكن أن يظن الكثيرون أن هذا يُشكِّل شعاعاً من الضوء على العلاقات العرقية في بريطانيا، وقد تم بالفعل الإعلان عن الأمر باعتباره “لحظة تاريخية”، في إشارة أن ذلك يُعد تغييراً عما كان عليه الأمر عند ولادة سوناك عام 1980، حيث لم يكن هناك أعضاء سود أو آسيويون في البرلمان.

اقرأ أيضاً: كيف سيغير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حياة البريطانيين؟

غير أنه يتعين علينا أن نتذكر أن سوناك لم يتم انتخابه -فقد تنازل المرشح المحافظ الآخر عن المنصب بعد فشله في تلبية الحد الأدنى من الترشيحات- ويشير هذا قليلاً إلى مواقف الناخبين في المجتمع الأوسع تجاه مرشحي الأقليات المحافظين.

ومن الجدير بالذكر أن أعضاء البرلمان كانوا حريصين للغاية على ضمان عدم وجود منافسة لسوناك لأنه لم يكن هناك يقين أنه سيحقق أيّة نتائج أفضل في الاستطلاع الثاني في وقتٍ لاحق من أسبوع عضوية حزب المحافظين الأبرز في بريطانيا، والمتخم بالبيض وكبار السن.

والدا سوناك وزوجته يحملون لافتاتٍ لدعمه خلال سباق قيادة حزب المحافظين- بي بي سي

ووفقاً لأندروز، فإن الحزب يفتقر حتى إلى التظاهر بالتعاطف. وهو الذي تم التصويت عليه على خلفية حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي “ليتل إنجلاند”، والتي وعدت بإبعاد الأجانب وإعادة بريطانيا إلى أمجادها (الاستعمارية) السابقة.

اقرأ أيضاً: التوتر الشديد يخيم على الأسواق في ظل حكومة ليز تروس

وهو أيضاً الحزب الذي أدخل أكثر تشريعات الهجرة عنصرية في تاريخ بريطانيا، بما في ذلك البيئة العدائية التي أدت إلى فضيحة ويندرش، والخطة الأخيرة لترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا. كما قدَّم مشروع قانون الشرطة الذي يجعل العقوبة القصوى لتشويه تمثال تصل إلى 10 سنوات، أي أكثر من الأحكام التي تصدر على بعض الجناة الذين حكم عليهم بتهمة الاغتصاب، وفقاً لحزب العمل.

ولفت أندروز إلى أنه ربما لم يكن سوناك مسؤولاً بشكل مباشر عن أي من هذه السياسات، لكنه دعمها بالكامل. وفي حملته “الفاشلة” لتولي القيادة، أعاد التأكيد على سياسة رواندا، وبذل جهوداً متضافرة لتعزيز أوراق اعتماده من خلال إدانة أولئك الذين قال إنهم كانوا يحاولون هدم القيم البريطانية التقليدية.

مدرس هندي يرسم لوحات لتهنئة سوناك بتوليه منصب رئيس الوزراء البريطاني، مومباي، 2022- أسوشيتد برس

وقد تلقى سوناك تعليمه الخاص في الفلسفة والسياسة والاقتصاد من جامعة أكسفورد، وحقَّق ثروة من مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية قبل انضمامه إلى واحدة من أكثر الحكومات اليمينية في التاريخ.

وحقيقة أن بشرته بنية وأن والديه مهاجران لا تعني أن لديه تلقائياً أي تقارب مع ملايين المواطنين السود والآسيويين الذين يقعون ضحايا لحزبه وسياساته. فكل ما يثبته صعوده في صفوف حزب المحافظين هو أن العرق لا يهم إذا كنت تتبنى خط الحزب بكل إخلاص، على حد قول الكاتب.

اقرأ أيضاً: بريطانيا العالمية في عصر تنافسي

وقد يكون من المغري الانخداع بمثل هذه الرمزية، لكن سوناك لا يمثل الأقليات العنصرية في بريطانيا. فالعلاقات العرقية  في الإمبراطورية مترامية الأطراف أكثر تعقيداً بكثير من مجرد البيض وغير البيض. وهناك نسق من المواقف والتاريخ والخلافات التي تعني أن الأشخاص الوحيدين الذين يمكن أن يمثلهم سوناك هم السياسيون المحافظون.

♦أستاذ بجامعة برمنغهام سيتي، ومؤلف كتاب «العصر الجديد للإمبراطورية: كيف لا تزال العنصرية والاستعمار يحكمان العالم».

المصدر: “سي إن إن”

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة