الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

لا تلغوا شكسبير!

كيوبوست- ترجمات

كايتلين باركر♦

عندما اعتقدنا أن ثقافة الإلغاء لدينا قد وصلت إلى الحضيض، وأنه لا يمكنها أن تصبح أكثر سخافة، يفاجئنا خبراء العدالة الأدبية الذين تفوقوا على أنفسهم هذه المرة باستهدافهم الشاعر والأديب؛ باعتباره عنصرياً ومتحيزاً ضد المرأة وكارهاً للمثليين.

نعم، حتى ويليام شكسبير الذي لم يلهم قروناً من الحكمة والتراجيديا والترفيه فحسب، بل قدم لنا الكثير من لغتنا العامية الحديثة، أصبح آخر أهداف أولئك الذين لا يستطيعون حمل عبء السياق. ربما أتفهم الدوافع وراء وقف تدريس الأدب والحكمة التي يحملها كما كنا نفعل على مدى عقود؛ ولكن هذا لا يجعل الأمر فكرة جيدة.

اقرأ أيضاً: هل تكفي ترجمة الكلاسيكيات بين الأدبَين العربي والروسي؟

يتساءل بعض المعلمين على “تويتر”: لماذا يجب أن نجبر طلابنا على قراءة شكسبير؟ أحقاً يتساءلون لماذا؟ هل سبق وتعثروا بعبارة لفلاديمير نابوكوف أو جين أوستن أو ليو تولستوي أو كاتبي المفضل أيام الدراسة الثانوية ويليام فوكنر؟ لقد أحببت فوكنر ليس لسهولة كتاباته؛ ولكن لأنه كان لديّ أستاذ يظهر كثيراً من الشغف، وهو يتحدث عن جمال وصوت وغضب الكلمات عند فوكنر.

ليس لأنني متعجرف أدبياً؛ فلقد قرأت أيضاً روايات هارولد روبنز التافهة عندما كنت في المرحلة الإعدادية، وذات يوم سمعت والدتي تقول لأبي هل يجب أن ندعها تقرأ هذه الكتب؟ شعرت بالارتياح عندما قال لها أبي “لا يهمني ماذا تقرأ ما دامت تقرأ”؛ ولكن ليكن في علمك أنني لم أكن أقرأ روايات روبنز في المدرسة، ولم تكن قراءاتي الشخصية غير المدرسية تعيق القراءة التي يفرضها عليَّ معلمي؛ ولكننا جميعاً ننجرف نحو ما نحب.

اقرأ أيضاً: هل يمكن فهم ظاهرة الانتحار من خلال الأعمال الأدبية؟

يمكنني أن أؤكد لك أنني لم أكن لأقرأ كتاب «نداء البرية» لجاك لندن أو ربما أياً من كتب جون شتاينبك لو أن معلمي لم يفرضها عليَّ. تأكد أنني لم أستمتع بها؛ ولكن هذا لا يبرر أن أقول إنه كان يجب أن أتكبد عناء قراءتها. في زياراتي الأسبوعية إلى المكتبة العامة كنت دائماً أراجع كل سيرة ذاتية لامرأة أجدها؛ لم يكن هنالك الكثير منها في ذلك الوقت، لذلك فأنا أفهم الفكرة وراء توسيع المناهج لتشمل كتّاباً خارجين عن المألوف.

من مسرحية هاملت لويليام شكسبير- أرشيف

إن ما يجعل أي عمل أدبي يستحق القراءة قد يكون ذاتياً؛ ولكن هنالك بعض المعايير القوية، ومنها اختبار الزمن. هنالك سبب يدفع الناس للسفر من كل أنحاء العالم لزيارة مسقط رأس شكسبير ولحضور مسرحيات فرقة شكسبير الملكية. والمعيار الآخر هو موقع عمل أدبي معين من سلسلة الأدب الطويلة. لقد جعلني كتاب «دون كيخوته» لسيربانتس، أشعر بالملل حتى البكاء؛ ولكن كان من الضروري أن أقرأه، لأن قصته تعتبر أول رواية عصرية، وإحدى أعظم الروايات على الإطلاق. وربما يتفق معي آخرون من بلدان أخرى. كذلك كان للإسلام عصره الذهبي أيضاً.

اقرأ أيضاً: رحيل عميد المسرح الهندي.. السعودي إبراهيم القاضي

لا بأس في أصواتٍ من ثقافات أخرى؛ ولكن إقصاء ومنع الكتَّاب الذين لا نستطيع تحمل منظورهم أو لغتهم أو أي من تفاصيلهم هو أمر غير مقبول اليوم وغير حكيم وإضاعة للفرص؛ فما زال هنالك الكثير لنتعلمه، والتاريخ مع أنه قد يكون مؤلماً في أحيان كثيرة؛ فهو لا يصبح جميلاً بفضل الجهل به أو التفكير حسب الرغبات في الماضي.

في النقد الأدبي يجب على المرء أن يأخذ بعين الاعتبار السياق التاريخي للنص الأدبي؛ فإذا كان شكسبير يبدو مخطئاً بمعايير اليوم، فلا بأس في ذلك؛ فقد كان يكتب في عام 1594 وليس 2021.

♦كاتبة في “واشنطن بوست”، تغطي الشؤون السياسية والأدبية

المصدر: واشنطن بوست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات