الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

لا تصغي للكارهين.. رسالة ألبرت أينشتاين المذهلة في دعم ماري كوري في خضم فضيحة

"إذا استمر الرعاع في الانشغال بكِ فلا تصغي لذلك الهراء.. بل اتركيه للسحالي الذين صنع من أجلهم"

كيوبوست- ترجمات

ماريا بوبوفا

قليلة هي الأشياء التي تكون أكثر إحباطاً من النكد الذي يوجهه ذوو الأرواح الوضيعة وأصحاب المواهب الدنيا (المنحطة) نحو مَن يتمتعون بالعبقرية. وقليلة هي الأشياء التي تكون أقدر على شحذ الهمم من تضامن ودعم ذوي الأرواح الطيبة والنيَّات الحسنة مع مَن تستهدفهم مثل هذه الهجمات البغيضة.

في عام 1903 أصبحت ماري كـوري (7 نوفمبر 1867- 4 يوليو 1934) أول امرأة تفوز بجائزة نـوبل. كانت قد مُنحت الجائزة بالاشتراك مع زوجها بيير، عن أبحاثهما الرائدة في مجال النشاط الإشعاعي. في التاسع عشر من أبريل 1906 فقدت كوري زوجها في حادث زاد من مأساويته أنه لم يكن محتمل الحدوث. بينما كان بيير يعبر أحد شوارع باريس المزدحمة في ليلة ماطرة انزلقت قدمه وسقط تحت عربة يجرها حصان، وتوفي على الفور. وسكن الحزن قلب كوري لسنوات. وفي عام 1910 وجدت العزاء في تلميذ بيير، بروفيسور الفيزياء الشاب بول لونجفان، متزوج ولكنه منفصل عن زوجته التي كانت تعتدي عليه جسدياً. ارتبطت كوري ولونجفان بعلاقة حب أغضبت زوجة لونجفان التي استأجرت شخصاً ليتسلل إلى الشقة التي كانا يلتقيان فيها، ويسرق رسائل الحب التي تبادلاها. وعلى الفور، سرَّبت هذه الرسائل إلى ما يُسمى “صحافة”. شهَّرت الصحف بكوري ووصفتها بأنها “اليهودية الأجنبية هادمة البيوت“.

وعند عودتها من مؤتمر تاريخي للعلوم في بروكسل، اقتصر حضوره على المدعوين فقط؛ حيث التقت ألبرت أينشتاين، وجدت كوري حشداً غاضباً أمام منزلها في باريس، واضطرت وابنتها أن تناما في بيت صديقٍ للعائلة.

اقرأ أيضاً: أينشتاين لطاغور: أنا أكثر تديناً منك

رأى أينشتاين في كوري “إنسانة متواضعة وصادقة تتمتع بذكاء لامع”، وعندما بلغته أخبار الفضيحة غضب أشد الغضب من سخف الصحافة وقسوتها؛ فقد نزعت الصحف الشعبية كل النواحي الإنسانية من علاقة خاصة وأخرجتها إلى العلن بقصد تدمير سمعة كوري العلمية.

مـاري كـوري- “بريتانيكا”

كتب أينشتاين، الذي يتقن كتابة رسائل المواساة ويُبهرك بشدة لطافته، بل يرى اللطف دافعاً رئيسياً للحياة، رسالة إلى كوري مفعمة بالدعم والتضامن الصادقَين، وشجعها على ألا تعطي أية مصداقية للتعليقات الحاقدة في الصحافة. تُعتبر الرسالة التي عثر عليها في كتابه “أينشتاين: حياته وعالمه” دليلاً على كرم الروح الذي ترافق مع عقل أينشتاين منقطع النظير، وتجسيداً رائعاً لما كان هو نفسه يسميه “العبقرية الروحية“.

شاهد: فيديوغراف.. قصة أول مسلم يحصد “نوبل” في الفيزياء

السيدة كــوري جزيلة الاحترام

لا تسخري مني لأني كتبت لك دون أن يكون لديَّ أي شيء منطقي لأقوله لك. ولكني في غاية الغضب من الطريقة الوضيعة التي يتجرأ عامة الناس على تناولك بها، إلى درجة أني وجدت نفسي مضطراً إلى أن أنفس بها عن غضبي. على كل حال، أنا أعتقد أنك يجب أن تنظري بازدراء إلى هؤلاء الرعاع؛ سواء أكانوا يبالغون في احترامك أم يحاولون إشباع شهواتهم للإثارة.

أجد نفسي مضطراً لأن أخبرك بمدى إعجابي بذكائك واندفاعك وأمانتك. وأعتبر نفسي محظوظاً لأنني تعرفت إليك شخصياً في بروكسل. إن كل من  ليس من هؤلاء السحالي هم بالتأكيد سعداء الآن، كما كانوا من قبل؛ لأنه لدينا أناس مثلك بيننا، ومثل لونجفان أيضاً، أناس حقيقيون يشعر المرء بأنه محظوظ لأنه على تواصل معهم. إذا استمر الرعاع بالانشغال بكِ فلا تصغي لذلك الهراء؛ بل اتركيه للسحالي الذين صنع من أجلهم.

مع أطيب التحيات لك وللونجفان وبيرين.

المخلص أ. أينشتاين

ماري كوري وألبرت أينشتاين

بعد الفضيحة بوقت قصير، تلقت كـوري جائزة نوبل للمرة الثانية، هذه المرة في الكيمياء؛ لاكتشافها عنصرَي الراديوم والبولونيوم. حتى يومنا هذا لا تزال كوري الشخص الوحيد الذي مُنح جائزة نوبل في مجالَين مختلفَين من مجالات العلوم، ولا تزال واحدة من أكثر العقول التي أحبتها البشرية. أما الصحفيون الذين أمطروها بنكدهم فلا أحد يعرفهم، ويحتقرهم الجميعُ.

المصدر: براين بيكينغز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة