الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

لا تستخفوا بقراصنة أوكرانيا المتطوعين

كيوبوست – ترجمات

جينيفر شور♦

عندما تدور حرب إلكترونية بين الدول، فإن ما يظهر إلى العلن هو قمة جبل الجليد فقط. لذلك عندما أصدرت روسيا في خطوةٍ مفاجئة بياناً قالت فيه إنها تتعرض لحربٍ إلكترونية تقف وراءها الولايات المتحدة، وهددت بعواقب وخيمة، اعتبر البيت الأبيض أن هذا البيان يدل على أن روسيا تنظر في شنِّ هجماتٍ إلكترونية ضد البنية التحتية الأمريكية.

ومؤخراً تناول موقع “فورين بوليسي” موضوع الهجمات الإلكترونية الدائرة والمتوقعة في خضم الحرب في أوكرانيا في مقالٍ بقلم جينيفر شور. تقول شور إن البيان الروسي جاء في أعقاب هجماتٍ سيبرانية شنَّتها حركة قرصنة دولية تطوعية تستهدف روسيا منذ بداية حربها على أوكرانيا.

اقرأ أيضاً: ما الحرب السيبرانية؟

في 26 فبراير أقدم نائب رئيس الوزراء الأوكراني على خطوةٍ غير مسبوقة لأي مسؤول حكومي في العالم، وذلك عندما دعا علناً القراصنة في العالم إلى التطوع لمهاجمة المواقع الحكومية الروسية، وفي غضون أيام كان الجيش الإلكتروني الأوكراني يضم أكثر من 400,000 متطوع حيث افتتح هذا الجيش ضرباته بتعطيل موقع وزارة الخارجية الروسية، وسوق الأوراق المالية، وأحد البنوك المملوكة للدولة. وقال المهاجمون إنهم استهدفوا عدداً آخر من المؤسسات الحكومية والأمنية الروسية بالإضافة إلى موقع الكرملين.

بدأ القراصنة بشنِّ هجماتٍ بتقنيات بسيطة تعمل على إشغال المواقع الروسية، بحيث يتعذر الوصول إليها، ولكن مجموعة منهم تعمل تحت اسم “أنونيماس” سرعان ما بدأت تعمل بطرقٍ أكثر تعقيداً وتسرب معلومات ورسائل إلكترونية من مؤسسات حساسة كشركات تصنيع الأسلحة، ووكالة الفضاء، ووكالة الرقابة الروسية.

ومع أن قدرات وإمكانات هؤلاء لا تقارن بالإمكانات الهائلة التي تمتلكها الحكومة الروسية، فإنه سيكون من الخطأ الاستهانة بهذه المجموعات التي يمكنها أن تنفذ المزيد من العمليات التخريبية على مدار الحرب، وأن تحد من تأثير الآلة الإعلامية الروسية في الداخل الروسي.

شبكة القراصنة الأوكرانيون يهاجمون الكرملين- راديو أوروبا الحرة

وتشير كاتبة المقال إلى أن هؤلاء القراصنة يمكنهم زيادة تأثير عملهم إذا ما عملوا عن قرب مع الحكومة الأوكرانية. القراصنة الأوكرانيون شكلوا إبان ضم شبه جزيرة القرم ما أسموه “التحالف الإلكتروني الأوكراني” وتمكنوا من تحقيق اختراقاتٍ كبيرة وصلت إلى حد اختراق حساب البريد الإلكتروني الخاص بفلاديسلاف سوركوف مستشار بوتين المقرب بشأن أوكرانيا، وتسريب رسائل إلكترونية تفضح التدخلات الروسية لزعزعة استقرار أوكرانيا.

ومع استمرار روسيا في نشر معلوماتٍ مضللة يمكن لهذا النوع من التسريبات التي ينفذها القراصنة أن يقوض الدعم الشعبي للحرب في روسيا، ويوفر أساساً للدول الأخرى لمحاسبة روسيا على أعمالها الدبلوماسية والعسكرية.

وعلى الجانب الآخر، توضح الكاتبة أن الهجمات الإلكترونية الروسية حتى الآن كانت غير فعالة، مثل هجماتها العسكرية على الأرض، ولكن ذلك يمكن أن يتغير. فمنذ مارس الماضي كانت روسيا تتحدث كثيراً عن القراصنة، وربما يكون ذلك بمثابة تبرير لقيامها بشنِّ هجوم انتقامي في المستقبل. وفي 29 مارس أصدرت موسكو بياناً اتهمت فيه أوكرانيا والغرب بشن حرب إلكترونية ضد روسيا، وقالت إن الولايات المتحدة والناتو هم من يقف وراء تدريب المهاجمين الذين يتصرفون بناء على أوامر من الغرب.

اقرأ أيضاً: مجموعات القراصنة جنود جدد بالحرب السيبرانية في أوكرانيا

ولكن كل ما جاء في هذا البيان هو إما تشويه للواقع أو غير صحيح على الإطلاق. فأوكرانيا قالت إنها لا تمتلك جيشاً إلكترونياً على الرغم من صحة الأخبار التي تحدثت عن أن الولايات المتحدة والناتو قدموا مساعدات تقنية لأوكرانيا للمساعدة في تأمين شبكاتها ضد الهجمات الروسية.

هنالك عدة أسباب دفعت روسيا إلى نشر هذا البيان، فهي ربما تحاول تشويه صورة الولايات المتحدة أو تبرير هجومٍ انتقامي أو تحاول ثني الحكومات الغربية عن تزويد أوكرانيا بالدعم السيبراني أو دفعها لكبح أنشطة القراصنة الموجودين على أراضيها، ولاسيما أن المشاركة في هجماتٍ إلكترونية تُعتبر عملاً غير قانوني في العديد من البلدان، بما فيها الولايات المتحدة.

وتختم الكاتبة مقالها بأنه ينبغي لنا أن ننتظر لنرى إلى أي مدى سيمضي القراصنة في حربهم الإلكترونية. وترى أن ذلك يعتم بشكلٍ كبير على مسار الحرب، وعلى استجابة روسيا للقرصنة التي تستهدفها، وعلى العلاقة التي تصوغها كييف مع المتطوعين بمرور الوقت.

♦خريجة كلية الشؤون الدولية في جامعة برينستون.

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة