الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

لاري كينج موظف البريد الذي أصبح أشهر مذيع في العالم

فيروس كورونا قد يكون السبب خلف رحيل المحاور ومقدم البرامج التليفزيونية الأمريكي لاري كينج عن عمر ناهز الـ87 عاماً بعد مسيرة إعلامية طويلة واستثنائية

كيوبوست

بعد 63 عاماً قضاها بالعمل في الحقل الإعلامي، رحل يوم السبت المحاور ومقدم البرامج التليفزيونية الأمريكي لاري كينج، عن عمر ناهز الـ87 عاماً، فقد أعلنت وكالة “أورا ميديا” التي شارك كينغ في تأسيسها، وفاته في مركز سيدارز سيناي الطبي في لوس أنجلوس، دون ذكر سبب الوفاة، علماً بأنه أُصيب بفيروس كورونا، وعانى سابقاً مشكلات صحية بالقلب.

وكان برنامج “Larry King Live”، على شاشة “سي إن إن”، واحداً من أبرز ما قدمه كينج؛ لأنه من أطول البرامج من حيث الاستمرارية، فقد عرض لمدة 25 عاماً (1985- 2010)، وصنف من أكثر البرامج شعبية، وقبل أن يصل لاري إلى برنامجه الأطول، عبر درباً طويلاً من المحاولات، جعلته المذيع الأشهر في أمريكا والعالم.

النشأة

ولد لاري كينج بتاريخ 19 نوفمبر 1933، في بروكلين بنيويورك في الولايات المتحدة، باسم “لورانس هارفي زيجر”، ونشأ فيها، وأنهى مرحلته الثانوية هناك بصعوبة؛ لأنه بعمر الـ9 سنوات فقد والده الذي توفي عن عمر ناهز 44 عاماً، الأمر الذي زعزع استقراره العاطفي، ودفعه لإهمال دراسته. وبعد تخرجه في المدرسة، بقي في بروكسل، وعمل ككاتب في البريد لإعالة والدته.

البداية في الراديو

على الرغم من أن كينج عمل في البريد بعد تخرجه؛ فإن حلمه بالعمل في الراديو بقي حياً، لذا غادر نيويورك واتجه إلى فلوريدا، بنصيحة من مذيع في شبكة “CBS”؛ لأن فلوريدا كانت مليئة بفرص العمل الإعلامي، دون الحاجة إلى خبرة، وهناك استلم في إذاعة ميامي “WAHR”، الآن تسمى “WMBM”، عدة مهام؛ من بينها تنظيف الإذاعة.

لاري كينج في الإذاعة 2015- WTOP/Jason Fraley

وفي صباح يوم عادي في شهر مايو عام 1957، قرر القدر أن يمنح كينج فرصته الذهبية، عندما استقال أحد المذيعين فجأة، فتم اختيار كينج ليحل محله في تمام الساعة التاسعة صباحاً، وإعداد نشرتين إخباريتين خلال الظهيرة؛ لكن بعد تغيير اسمه، لأن المدير العام وجده غير مناسب، فاختار الشاب قبل دقائق من البث اسم كينج، وهو يشاهد إعلاناً لمشروب “King’s Wholesale Liquor”، بينما بلغ المقابل المادي الذي تقاضاه 55$ في الأسبوع.

إلى التليفزيون

خلال عمله في الراديو، كان كينج يجري مقابلات عشوائية في الشارع مع مواطنين، أكسبته تلك التجربة أسلوباً حوارياً مكَّنه عام 1960 من الدخول إلى عالم التليفزيون؛ إذ عرض برنامجه الأول على تليفزيون ميامي، محققاً متابعة محلية عالية، وفي ذات الفترة أصبح يكتب مقالات عمودية في صحف كـ”ميامي هيرالد” و”ميامي نيوز”، ضمن أقسام الترفيه.

اقرأ أيضاً: الدبلوماسية الشعبية والإعلام الجديد

كانت فترة الستينيات، مرحلة بناء بالنسبة إلى كينج، إلا أن بداية السبعينيات شكَّلت ضربة لحياته المهنية؛ ففي عام 1971 ألقي القبض عليه بتهمة سرقة أموال صديق سابق، وتم إسقاط التهم في العام التالي؛ لكن وصمة العار رافقت كينج، وأفقدته وظيفته. على الرغم من ذلك؛ فإنه أعاد بناء اسمه من جديد. أواخر السبعينيات، تلاشى تأثير الفضيحة، وقدم برنامجاً حوارياً ليلياً، بعنوان “The Larry King Show”، على شبكة راديو “Mutual”، وعبره استضاف مشاهير، وتلقى مكالمات من الجمهور، محققاً نجاحاً كبيراً؛ فقد اتسم أسلوبه الحواري بالبساطة والمباشرة، بينما اعتمد كينج إطلالة خاصة به، مرتدياً قميصاً بأكمام معقوفة وحمالات أكتاف، ونظارات كبيرة دائماً؛ ما لفت انتباه رجل الأعمال الأمريكي ومالك شبكة CNN””، تيد تيرنر، الذي طلب من كينج تقديم أحد البرنامج عبر شبكته، وهذا ما حصل فعلاً عام 1985؛ إذ انطلق حينها برنامجه الحواري الأطول “Larry King Live”.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقابله لاري كينج- GETTY IMAGES/ bbc

طوال الـ25 عاماً، أجرى كينج 50.000 مقابلة، شملت معظم قادة العالم، إضافة إلى رياضيين وسياسيين وفنانين، ومن ضمن المقابلين، الدالاي لاما، القائد الديني الأعلى للبوذيين التبتيين، والرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورجل الأعمال الأمريكي بيل غيتس.. وغيرهم، محرزاً أعلى تقييم لبرنامج حواري؛ لدرجة أن روس بيرو، وهو رجل أعمال أمريكي ومرشح سابق ضمن الانتخابات الأمريكية لعام 1992، قرر الإعلان عن ترشحه للرئاسة عبر برنامج كينج، ومن المعلومات المحببة حول برنامج كينج أنه استخدمه للترويج لحملات جمع التبرعات.

في عام 1995، شارك كينج في قمة لسلام الشرق الأوسط مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، والملك حسين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي حينها إسحاق رابين.

ما بعد “Larry King Live”

أسس كينج قاعدة جماهيرية مخلصة، رافقته طيلة برنامج “Larry King Live”، الذي توقف عرضه عام 2010، ولم يتوقف كينج عن عمله، فقد أطلق عام 2012 سلسلة الويب الخاصة به بعنوان “Larry King Now”، وتعاون منذ عام 2013 مع شبكة “RT” الروسية، في حين كانت سنة 2021 الأخيرة بالنسبة إلى كينج، الذي ودعنا بعد مسيرة إعلامية طويلة واستثنائية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة