اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

لابيد في أبوظبي: زيارة تاريخية في وقت صعب.. ترسخ نموذج السلام الإبراهيمي

كيوبوست

وصول وزير الخارجية الإسرائيلي إلى أبوظبي، في زيارةٍ هي الأولى من نوعها بعد تطبيع العلاقات بين البلدَين في شهر سبتمبر الماضي، أتى في توقيتٍ حساس يلي مباشرة أحداث حي الشيخ جراح في مدينة القدس، وكذلك تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة لا يرأسها بنيامين نتنياهو، لأول مرة منذ ما يزيد على عقدٍ من الزمان.

ما حدث في القدس لم يؤثر على عزم الحكومة الإماراتية على تقوية العلاقة الجديدة، رغم الشرخ المحتمل الذي قد يلحق بصورة الإمارات ورصيدها من القوة الناعمة، ورغم زخم المشاعر الشعبية في الشارع العربي، التي ترافق المواجهات التي لا تنتهي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وفي نفس الوقت، تأتي الزيارة بعد تأكيدات إماراتية أن السلام لا يعني التخلي عن دعم الشعب الفلسطيني وقضيته. إذن التزمت أبوظبي على نفسها أن تسلك مساراً دقيقاً بين التوفيق بين مصالحها الوطنية المشروعة، وكذلك التضامن مع حقوق الفلسطينيين المشروعة.

وزير الخارجية الإماراتي مستقبلاً نظيره الإسرائيلي

 

“كيوبوست” تحدث إلى خبيرَين عن آفاق النمو التي تنتظر العلاقة بين أبوظبي وتل أبيب؛ فكان هذا الأخذ والرد والجواب والسؤال معهما:

آفاق النمو

د.سيث  فرانتزمان

سألنا في البداية د.سيث  فرانتزمان؛ الأكاديمي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، عن رؤيته بشكل عام لهذه الزيارة، فقال: “هذه زيارة مُخطط لها وتاريخية في رمزيتها، وتأتي بعد سنة تقريباً من بدء الإمارات دبلوماسيتها الإنسانية تجاه إسرائيل؛ ومن ثمَّ التطبيع الكامل.. هذه زيارة مهمة كذلك؛ لأنها الأولى بواسطة وزير خارجية إسرائيل، وبالذات شخص يائير لابيد، الذي يشغل موقعاً محورياً كأحد قادة الحكومة الجديدة والذي كان له نفوذ واضح في جمع الائتلاف اللازم لتشكيلها.. رمزية هذه الزيارة تنبع أيضاً من كونها فرصة لقادة الدبلوماسية في البلدَين للقاء وجهاً لوجه وبشكل مباشر بعيداً عن الوساطات والتعتيم وفي عواصمهما”.

سألنا فرانتزمان عن توقيت الزيارة، ما الذي يعنيه بالضبط؟ فشرح قائلاً: “تأتي الزيارة في توقيتٍ محوري للإمارات وإسرائيل والمنطقة ككل؛ حيث تحدث تحولات ضخمة في بنية الإقليم، وبإمكان البلدين أن يلعبا دوراً في توجيه هذه التحولات نحو الاستقرار ولتوسيع مصالحهما. ورغم كل التوتر والقلق الذي يلف أجواء المنطقة؛ فإن هذه الزيارة تبعث برسالة بأن هناك خياراً بديلاً.. خيار السلام”.

أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي عدداً من اللقاءات خلال الزيارة- وكالات

ثم سألنا فرانتزمان عن الكيفية التي قد ترسخ فيها هذه الزيارة العلاقات بين البلدَين، فأجاب: “هناك عدة قضايا مفتاحية ستتم إثارتها خلال الزيارة وخلال السنة الحالية، على سبيل المثال قضايا مثل: الاستقرار الإقليمي أو مكافحة التطرف أو مناقشة التسامح والتعايش. وكذلك تباحث السياق الإقليمي العام الذي تتطور فيه الشراكة الإماراتية- الإسرائيلية مع الولايات المتحدة وبلدان أخرى؛ مثل البحرين ومصر واليونان والهند.

اقرأ أيضاً: رؤية الإمارات الثقافية للسلام في الشرق الأوسط

ولا ننسى الجانب الاقتصادي، ستتم مناقشة قضايا عدة؛ مثل مشروع محتمل لمد أنابيب نفط، وأمن الطاقة، والتكنولوجيا الزراعية، وتكنولوجيا الخدمات المصرفية والمالية، والتجارة البينية المتعلقة بعدة سلع مثل الجواهر والقهوة. هذا بالإضافة إلى المشاركة الإسرائيلية في مناسبات ومعارض؛ مثل الإكسبو وجايتكس وآيدكس.. وغيرها. ازدهار هذا الجانب من العلاقة سيضرب المثل لبلدان المنطقة عن أن السلام مع إسرائيل ليس عملية سياسية فقط؛ بل عملية مربحة اقتصادياً للجميع”.

شهدت زيارة لابيد إلى الإمارات افتتاح مقر السفارة الإسرائيلية- وكالات

السلام على الخارطة الإقليمية

لازار بيرمان

سألنا لازار بيرمان؛ باحث الدكتوراه في جامعة لندن ومراسل الشؤون الدبلوماسية في جريدة “تايمز أوف إسرائيل”، عن تقييمه تموضع العلاقة الجديدة وسط الخارطة الإقليمية، فقال: “هناك اهتمام إسرائيلي بإيجاد معنى حقيقي لاتفاقيات السلام الإبراهيمي في هذه المرحلة، في الجانب الجيوسياسي أرى إدارة بايدن ستتوقع من إسرائيل أن تخطو خطوات جادة في سبيل تحسين أوضاع الفلسطينيين المعيشية في الضفة الغربية، وقد عبر رئيس الوزراء الجديد بينيت، ووزير خارجيته لابيد، عن موافقتهما. وتستطيع الإمارات أن تلعب دوراً فعالاً في هذا الإطار.. ومن المهم التنبه بأن إسرائيل تفضل أن تقوم الإمارات ومصر بتمويل جهود الإعمار في قطاع غزة والإشراف عليها، وليس قطر؛ هذه نقطة مهمة. ولا أشك أن الجانبين، الإماراتي والإسرائيلي، سيتباحثان الموقف الحالي مع إيران من وراء الأبواب المغلقة؛ خصوصاً أن الحكومة الإسرائيلية قد أعلنت عن نيتها بمعارضة جهود بايدن لتجديد الاتفاق النووي؛ ولكن بلا ضجة كما حصل في عهد نتنياهو”.

اقرأ أيضاً: رابطة المجتمعات اليهودية الخليجية”.. أولى ثمار اتفاقيات أبراهام

وتحدث بيرمان، الذي يرافق الوفد الإسرائيلي إلى أبوظبي، عن الجوانب غير الجيوسياسية، قائلاً: “وقع الجانبان اتفاقية مهمة تتعلق بالضرائب؛ وذلك لتذليل العقوبات أمام الشركات من البلدين للاستثمار، وسنرى التكنولوجيا الإسرائيلية حاضرة لمساعدة الإمارات في مواجهة تحديات الأمن المائي والزراعي، وستكون هناك محاولات لتشجيع القطاع الخاص في البلدين لأخذ المبادرة والمضي قدماً في التوسع”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة