الواجهة الرئيسيةفلسطينيات

لأول مرة: شبه إجماع إعلامي غربي على القرار الأمريكي بشأن القدس

كيف تعاطى الإعلام الأمريكي والبريطاني مع قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس؟

متابعة وتحليل كيو بوست – 

يظهر الإعلام الغربي اهتمامًا كبيرًا بقرار الرئيس الأمريكي ترامب نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، واعترافه رسميًا بالأخيرة كعاصمة لإسرائيل. وربما تكون هذه هي المرة الأولى التي يعارض فيها الإعلام الأجنبي وخصوصًا الأمريكي موقف الإدارة الأمريكية من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

 

الاندبندنت: تغطية إخبارية جامدة

اكتفى تقرير الاندبندنت البريطانية بذكر إعلان ترامب كخبر عادي، بالتركيز على تجاهل الأخير الرسائل التي بعثها القادة العرب، والتي ترفض مثل هكذا خطوة تخوفًا من احتمالية أن تتسبب هذه الخطوة بإشعال حرب في منطقة الشرق الأوسط. ولم يذكر التقرير أية تحليلات أو استنتاجات، بل اكتفى بعرض التسلسل الزمني للأحداث وذكر خلفيات الحادثة بشكل جامد.

لكنها بعد ذلك، عادت لتضع تقريرًا مفصلًا حول القضية على واجهة الموقع الرئيسة لأكثر من 4 ساعات متتالية. وقد ذكر التقرير تفاصيل ردود الفعل العربية والدولية على الإعلان، مدعمًا بأخبار وتقارير عن المظاهرات التي نظمت حول العالم رفضًا وتنديدًا للإعلان، كما دعم هذا التقرير بتحديثات أولًا بأول حول الأحداث التي تجري على خلفية هذا التصريح. كما ذكر الموقع الإلكتروني في هذا التقرير ما ورد في مقابلة أجرتها الاندبندنت مع خبراء في الشأن الإسرائيلي وأكاديميين متخصصين.

وبعد حوالي 4 ساعات، انتقل الخبر الرئيسي على واجهة الموقع إلى خبر دعوة حركة حماس لانتفاضة جديدة ضد إسرائيل. وقد بدأ الخبر بذكر قيام الفلسطينيين الغاضبين بحرق صور ترامب في مسيرات غزة.

 

نيويورك تايمز: الشرق الأوسط على الحافة

صحيفة نيو يورك تايمز أيضًا، حافظت على الأخبار المتعلقة بالإعلان على صدارة الأخبار الواردة على صفحتها الإلكترونية حتى بعد أكثر من 16 ساعة بعد الإعلان. وقد ذكر الخبر المثبت على الصفحة الرئيسة أن خطوة الرئيس الأمريكي “تضع الشرق الأوسط على الحافة”.

وذكرت الصحيفة أنه بينما كان الفلسطينيون يحرقون صور ترامب، كانت أسوار البلدة القديمة في القدس تضاء بأعلام إسرائيل والولايات المتحدة. وأضافت الصحيفة أن “اعتراف ترامب بالقدس يعزل الولايات المتحدة عن أكثر القضايا الدبلوماسية حساسية في ظل حالة الغضب “العاصفة” من القادة العرب والأوروبيين. كما ذكرت الصحيفة أن إعلان ترامب كسر الإجماع الدولي حول وضع القدس. وقد وصفت الصحيفة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنه سياسي محنك ومخضرم في عملية السلام وبأنه أعلن رده بمرارة على هذا الخطاب.

كما ذكرت الصحيفة أن الإسرائيليين من مختلف التوجهات اليمينية والليبرالية استقبلوا القرار بترحاب كبير.

وقد تركزّت التغطية الخاصة بهذا الموقع على انتقاد العرب والفلسطينين قرار ترامب بما فيها كافة الأطياف السياسية الفلسطينية، خصوصًا أن الإعلان “لم يقل أي شيء عن طموحاتهم”.

 

سي إن إن: التركيز على معارضة القرار الدولية

شبكة سي إن إن الإخبارية عملت هي الأخرى على تغطية الحادثة بعدد كبير من الأخبار، إذ تزامن الخطاب مع نشر عدد كبير من الأخبار والتقارير حول الموضوع. وقد بدأت تغطيتها بتعريف القارئ الغربي بقضية نقل السفارة الأمريكية للقدس باعتبارها من بين أكثر القضايا الخلافية والحساسة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ثم تابعت سي إن إن إيراد الأخبار بشكل تفصيلي حول مواقف تركيا وماليزيا و”طالبان أفغانستان” وباكستان والصين والسعودية وألمانيا ولبنان، الرافضة والمدينة للموقف الأمريكي.

كما ذكرت الشبكة أن أكبر “أمة إسلامية في العالم” – دولة إندونيسيا أدانت القرار الأمريكي. وقد أشارت الشبكة إلى موقف الهند “المستقل والثابت تجاه دعم إقامة دولة فلسطينية” بحسب ما جاء على لسان وزارة الخارجية الهندية.

كما وقابلت سي أن أن القيادي الفلسطيني صائب عريقات الذي صرح قائلًا :”إن ترامب هو جزء من المشكلة، وبأن القرار يجعل من الولايات المتحدة غير مؤهلة لقيادة جولات المفاوضات المستقبلية”.

 

بي بي سي: مصدر الإحباط

أطلق موقع قناة بي بي سي على خطوة نقل السفارة وصف “قبلة الموت” بالنسبة لعملية السلام في الشرق الأوسط، إذ أنه من الدارج اعتبار أن مكانة القدس لن تتغير إلا بعد إجراء مفاوضات بين الطرفين، وليس عبر خطوات أحادية كإعلان ترامب. كما ألحق الموقع الإلكتروني للبي بي سي التقرير بتحليل للكاتب يولاندي نيل بعنوان “مصدر الإحباط” ذكر فيه أن الإسرائيليين كانوا محبطين من عدم نقل السفارة، وأن ترامب جاء ليزيل الإحباط عنهم في هذه الخطوة.

 

الغارديان: التركيز على المعارضة

كانت مجمل التغطية التي قدمتها صحيفة الغارديان تقتصر على التركيز على ردود الفعل الغاضبة والمنددة، بما فيها بيان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيروس وبيان المملكة العربية السعودية وتركيا وفرنسا، وروسيا.

 

شبه إجماع إعلامي غربي

أظهرت متابعة أبرز المواقع الإلكترونية الناطقة بالإنجليزية شبه إجماع إعلامي غربي على رفض قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، إذ، ولأول مرة تقريبًا، يحصل هذا الإجماع الإعلامي في معظم القضايا التي تتعلق بفلسطين، فقد جرت العادة أن تقف كبريات وسائل الإعلام الأجنبية موقف الداعم للطرف الإسرائيلي. لكن في هذه المرة، كان الأمر مختلفًا، إذ برزت التقارير الإلكترونية التي تركز في تغطيتها الإخبارية على رفض القرار، وعلى المواقف المعارضة، فهل سنشهد حراكًا سياسيًا وشعبيًا دوليًا مناهضًا للقرار الأمريكي؟

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات