الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون عربية

لأول مرة.. “الزلابية” تغيب عن موائد إفطار الجزائريين بسبب كورونا

الجزائر- علي ياحي

لم يخطر على بال الجزائريين أن يأتي يومٌ تخلو فيه موائد إفطارهم من “الزلابية”، عروس الحلويات الرمضانية؛ تلك الحلوى التي ينتظرها الصائمون مع كل شهر رمضان بشغف لتحلِّي أمسياتهم بعد نهار صوم طويل، إلا أن إجراءات الحد من انتشار وباء “كورونا” منعت الحلوانيين التوانسة، كما الجزائريين، من فتح محلاتهم لصنع وبيع هذا النوع من الحلويات “المقدسة”، كما يتندر البعض.

الزلابية هي نوع من أنواع الحلويات الشعبية المشهورة جداً في الجزائر، يكثر الإقبال عليها في شهر رمضان، وتختلف الروايات حول أصل تسميتها بين من يقول إنها مأخوذة من اسم الموسيقار “زرياب” الذي يُعتقد أنه من ابتكرها عندما سافر إلى الأندلس، ومنهم من يرجع التسمية إلى أحد التجار الذي أمر طباخه بطهي الحلوى، ولم يكن في المطبخ إلا الزيت والسكر والدقيق فوضعها في المقلاة، وعندما رأى الشكل الغريب لما صنعت يداه، قال “زل بيَ”، أي أخطأت في إعدادها، طالباً عفو سيده.

اقرأ أيضاً: هل هذا ما ندرس علم الاجتماع لأجله؟

لا يستدعي طهي “الزلابية” الكثير من المستلزمات؛ فهي لا تتعدى الدقيق الأبيض أو الفرينة، والنشا والخميرة والماء، وزيت نباتي للقلي، وتُحلى بالنهاية في سائل سكري.

“زلابية بوفاريك” الجزائرية

ملوك الزلابية

يُعرف عن التونسيين المقيمين في الجزائر استحواذهم على صناعة “الزلابية” طهياً وتجارةً؛ فهم يملكون عديداً من المحلات عبر مختلف مناطق البلاد، غير أن الأزمة الأمنية التي عانتها الجزائر مع الإرهاب في تسعينيات القرن الماضي، دفعت العديد من التوانسة إلى إغلاق محلاتهم والمغادرة باتجاه بلدهم، الأمر الذي فتح الأبواب أمام الجزائريين لاقتحام المجال، وبشكل خاص سكان منطقة بوفاريك بمحافظة البليدة، والتي تبعد 50 كيلومترًا عن الجزائر العاصمة، والذين اخترعوا نوعاً جديداً من الزلابية بات يُعرف بـ”زلابية بوفاريك”.

اقرأ أيضاً: ما الأضرار النفسية للعزل الاجتماعي في زمن الكورونا؟

تقول نادية، إحدى ربات البيوت في حديث إلى “كيوبوست”: “لم نكن نتوقع أن يأتي زمانٌ علينا تغيب فيه تقاليدنا”، مشيرةً إلى أن عدة مظاهر رمضانية اختفت؛ ومنها الحلويات التقليدية، وبشكل خاص “الزلابية” التي تعتبر “مقدسةً لدى الصائم الجزائري”.

ومن جهتها، أشارت فاطمة، عاملة بشركة حكومية، رداً على سؤال حول طهي “الزلابية” في مطبخ البيت، إلى أن “العملية ممكنة؛ لكنها لن تكون كالتي يقدمها التونسي”، موضحةً أن المطبخ الجزائري يزدهر في رمضان بالأطباق والمأكولات، غير أن بعضها صعب التحضير بالشكل المعتاد مثلما يقوم به أصحابها”.

بوفاريك.. من مدينة البرتقال إلى مقصد هواة “الزلابية”

تجاوز للحظر

مع تدهور القدرة الشرائية وتسريح الكثير من العمال ووقف بعض النشاطات التجارية؛ للوقاية من انتشار فيروس كورونا، اختفى التجار “التوانسة”، وفرض سكان مدينة بوفاريك أمراً واقعاً؛ حيث راحوا يبيعون “زلابية بوفاريك” تحت الطلب بعيداً عن أعين الرقابة، وباشرت فئات واسعة من سكان بوفاريك ممارسة طهي وبيع “الزلابية” في بيوتهم وداخل المستودعات بشكل سري.

اقرأ أيضاً: أفضل طريقة لحب جارك الآن هو البقاء في المنزل!

ويعتبر المحلل الاقتصادي فارس مسدور، أن نشاط محلات الزلابية في بوفاريك معلق ضمن إجراءات الحجر ضد كورونا، غير أن هناك عائلات معروفة بمهاراتها في صنع “الزلابية”، ولديها خبرة لسنوات طويلة في هذا المجال، تمارس النشاط “خفية”؛ خدمةً لزبائنها.

ودعا مسدور السلطات إلى التدخل، لافتاً إلى أن “تسريح بعض الموظفين وتعليق الكثير من الحرف والنشاطات أحدثا خللاً داخل العائلات؛ الأمر الذي دفع إلى التجارة الفوضوية والسرية، وهي النشاطات التي من شأنها تسهيل انتشار الوباء”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة