الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

“لأن العالَم في ورطة”.. عالِم الطبيعة ديفيد أتينبرو ينضم إلى “إنستغرام”

كيوبوست

في فيديو قصير، نشره على حسابه عبر “إنستغرام”، أعلن عالِم الطبيعة ومقدم ومنتج الأفلام الوثائقية البريطاني ديفيد أتينبرو، نيته استكشاف منصة “إنستغرام” عبر إنشاء حساب خاص به، أطلق عليه اسم: “حياة على كوكبنا”. وأوضح أتينبرو (94 عاماً)، أنه اتخذ هذه الخطوة: “لأن العالَم، كما نعرف، في ورطة”.

وأضاف أتينبرو: “القارات تشتعل، والجبال الجليدية تذوب، الشُّعب المرجانية تموت، والأسماك تختفي من المحيطات، واللائحة تطول”.

وأكد أتينبرو أنه خلال الأسابيع المقبلة سيسجل رسائل للتوعية بالمشكلات التي يعانيها الكوكب، وما الذي ينبغي فعله تجاهها، داعياً الناس إلى متابعته أو “البقاء معه”، كما يُقال عبر التليفزيون!

اللافت أنه بعد خمس ساعات من إنشائه حساباً على منصة “إنستغرام”، حصل أتينبرو على مليون متابع. أما الآن لحظة كتابة هذا التقرير فيتابعه 4.7 مليون، لِمَ لا؟! بعد السجل الطويل من الأفلام والبرامج الوثائقية التي أنجزها أتينبرو عن الطبيعة والحيوان..

بين الطفولة والعائلة

ولد أتينبرو في 8 مايو 1926 بلندن في بريطانيا، ونشأ في بيئة علمية؛ فقد كان والده مدير الجامعة المحلية في منطقة ليستر، وهو الأخ الأوسط لشقيقَين؛ أحدهما ريتشارد (الأكبر)، وكان ممثلاً ومخرجاً حاز قبل وفاته على جائزة الأوسكار، وشقيقه الأصغر جون، وكان مديراً تنفيذياً كبيراً في شركة السيارات الإيطالية “Alfa Romeo”.

اقرأ أيضاً: حرائق غابات الأمازون.. الطبيعة في مواجهة الاقتصاد

اهتمام وحب أتينبرو للطبيعة بدأ من الطفولة؛ حيث كانت هوايته جمع واقتناء الأحافير والأحجار وبيض الطيور، وبعد تخرجه في المدرسة الثانوية، حصل على منحة دراسية لدراسة العلوم الطبيعية في كلية كلير في جامعة كامبريدج.

أما عن العائلة التي أنشأها، فقد تزوج من Jane Elizabeth Ebsworth Oriel، التي توفيت عام 1997، وأنجب منها طفلَين (سوزان وروبرت)، ووصف علاقته بهما في إحدى مقابلاته التليفزيونية قائلاً: “إذا كان لديك طفل عمره ست أو ثماني سنوات، وتغيب عنه ثلاثة أشهر، فإن هذا شيء لا يعوَّض. أنت تفقد شيئاً ما”.

ديفيد أتينبرو مع زوجته وطفليه- “pinterest”

بدايات حياته العملية

عند تخرجه في الجامعة عام 1947 بدرجة الماجستير، تم استدعاء أتينبرو للخدمة لمدة عامَين في البحرية الملكية؛ حيث تم إرساله للخدمة على متن سفينة في “ويلز”، وهو ما كان بعيداً عن اهتماماته حول الطبيعة والبيئة والحيوان. وفي عام 1949، عاد أتينبرو إلى لندن وعمل  محرراً في دار نشر، لينتقل بعدها للعمل في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بعد أن شارك في برنامج تدريبي في الهيئة عام 1952، ليصبح بعدها منتجاً تليفزيونياً.

أتينبرو في “BBC”

أما بداياته في “بي بي سي” فكانت من خلال البرنامج التليفزيوني “Zoo Quest”، المختص بالحيوانات في الحياة البرية وحدائق الحيوان، والذي اكتسب شعبية كبيرة، وأسهم في توسيع نطاق البرامج التعليمية التي تقدمها الهيئة.

ديفيد أتينبرو شاباً- “Eighties kids”

خلال عام 1965 أصبح أتينبرو موجِّهاً في القناة التليفزيونية الثانية الجديدة لــ”بي بي سي”، وبفضل هذه الصفة أسهم في إطلاق العمل الدرامي The Forsyte Saga””، والسلسلة الثقافية التعليمية البارزة The Ascent of Man””، كما قام ببث المسلسل الكوميدي “Monty Python’s Flying Circus”.

اقرأ أيضًا: الأثر الذي تركه ستيفن هوكينغ

خلال الأعوام ما بين 1968 و1972 كان أتينبرو مديراً للبرامج التليفزيونية في هيئة الإذاعة البريطانية؛ لكنه استقال ليتفرغ لكتابة وإنتاج مسلسلات تليفزيونية بشكل مستقل.

أعمال خاصة

ركز أتينبرو اهتمامه على الحياة البرية والطبيعة والمخاطر المحيطة بالبيئة؛ الأمر الذي دفعه بعد استقالته من “BBC”، لكتابة وتقديم سلسلة من البرامج التليفزيونية في الأنثروبولوجيا والتاريخ الطبيعي؛ وأبرزها” “Eastwards” (1973) حول أنثروبولوجيا إندونيسيا، و”The Tribal Eye” (1975)، والتي عُنيت بفنون القبائل في جميع أنحاء العالم.

بينما كانت سلسلة حلقات Life on Earth””، أهم إنجاز حققه أتينبرو؛ حيث عَرضت عبر التليفزيون، ومن خلال تقنيات تصوير متطورة، الحياة البرية حول العالم؛ ليكتسب البرنامج جمهوراً واسعاً ومشاهدات قدِّرت بأكثر من 500 مليون.

ديفيد أتينبرو خلال التسعينيات- “بي بي سي”

قدمت سلسلة Life on Earth”” فرصة ذهبية لأتينبرو، والذي قدم بعدها مجموعة ضخمة من البرامج عن الحية البرية والحيوانات وسلوكها وأخرى عن النباتات، كما عاود العمل مع “بي بي سي”، وروى مجموعة أعمال تليفزيونية بنفس المجال.

لم يتوقف أتينبرو عن العمل الذي وجد به شغفه، فقد ركَّز منذ بداية الألفية الثالثة على المخاطر التي تواجه الكوكب؛ وأبرزها الاحتباس الحراري، ومن تلك الأعمال “State of the Planet” عام 2000، و”Saving Planet Earth” عام 2007، بينما يواصل أتينبرو عمله ليومنا هذا.

وهو راعٍ لمنظمتَي “Population Matters”، التي تتابع تأثير النمو السكاني على العالم الطبيعي، و”World Land Trust”، التي تُعنى بشراء الغابات المطيرة حول العالم؛ من أجل الحفاظ على الحياة البرية.

وخلال حياته حصل أتينبرو على العديد من الجوائز والتكريمات والشهادات الفخرية؛ وأهم تلك التكريمات هو نسب اسم “أتينبرو” إلى حيوانات وحشرات ونباتات أسهم في الحفاظ على بقائها وحمايتها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات