الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةمجتمع

“كيوبوست” يواكب تشييع جثامين مجزرة نفذتها قوات الأمن العراقية

شقيق المغدور الشيخ حسن الغريري لـ"كيوبوست": ما حصل مع عائلة أخي رحيم في جبلة بمحافظة بابل هو إبادة جماعية

كيوبوست- أحمد الفراجي

شيَّع آلاف العراقيين من عشيرة غرير العربية السُّنية جثامين 21 قتيلاً؛ بينهم نساء و12 طفلاً ورضيع حديث الولادة، هؤلاء جميعهم قضوا غدراً على يد قوة عسكرية عراقية هاجمت منزل الضحية رحيم الغريري في منطقة جبلة شمال مدينة بابل، الأسبوع الماضي.

وسار موكب تشييع مهيب لجثامين المغدورين من قرية الرشايد؛ حيث منزلهم مسرح المجزرة، وانطلق وجاب شوارع وقرى ناحية جبلة، قبل أن يؤدي المشيعون صلاة الجنازة عليهم، ويواروا الثرى في مقبرتهم، وسط غضب وحزن خيَّما على المشيعين وهم يتساءلون: “هل أجهزة الأمن تحمي الناس أم تقتلهم بدم بارد على غرار الإرهابيين والمجرمين؟!”.

سيارات تحمل نعوش القتلى وشباباً ملثمين- “كيوبوست” خاص

رواية أولية

الرواية الأولية للحكومية فور وقوع الجريمة أفادت أن صاحب المنزل، الذي يُدعى رحيم كاظم عيادة الغريري، تاجر مخدرات، وأنه مطلوب وَفق المادة 4 إرهاب، ويأوي داخل بيته إرهابيين من تنظيم داعش، وأن المتهمين بالإرهاب أطلقوا الرصاص باتجاه القوات الأمنية، وأُصيب عدد منهم، وبعدها قاموا بقتل عوائلهم قبل أن ينتحروا، وهو ما تبين لاحقاً أنه غير صحيح، وأن المجزرة حصلت بناء على تضليل المراجع الأمنية بمعلومات غير دقيقة وكيدية.

اقرأ أيضاً: هل الحكومة العراقية جادة في محاكمة “عصابة الموت”؟

وروى شقيق الضحية، الشيخ حسن كاظم الغريري، لـ”كيوبوست”، قائلاً: أخي مسكين، وهو بريء من تهمة الإرهاب والمخدرات براءة الذئب من دم ابن يعقوب، ومشهود له بالأخلاق الحسنة بين الناس، لافتاً إلى أن ما جرى لشقيقه وعائلته إبادة جماعية ومجزرة بشعة بحق الإنسانية؛ فالقوات الأمنية نفذت عملية إعدامات ميدانية بعد اقتحام المنزل وقاموا بتصفية النساء والأطفال، حتى وصل إجرامهم إلى قتل طفل رضيع عمره 15 يوماً.

حسن الغريري

وطالب الشيخ الغريري رئيسَ الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، بالإشراف بنفسه على التحقيق وإعدام الجناة المتورطين بالمجزرة بشكل عاجل، لافتاً إلى أن شقيقه وقع ضحية المخبر السري الذي ضلل جهاز الاستخبارات العراقي بمعلومات غير دقيقة وكاذبة بدافع انتقامي وثأري.

وعلى إثر هذه الجريمة المقززة التي هزت الشارع العراقي، أمر رئيس الوزراء العراقي بإقالة قائد شرطة بابل، ومدير استخبارات بابل، ومدير استخبارات جبلة، وإحالتهم إلى التحقيق الفوري، وتقديم كل المتورطين بالجريمة إلى القضاء؛ لتنفيذ أقصى العقوبات بحقهم.

اقرأ أيضاً: العراق: عمليات استباقية لملاحقة فلول داعش خشية تجاوزه للحدود

وعلَّق النائب في البرلمان العراقي وأحد أقارب الضحايا كامل نواف الغريري، لـ”كيوبوست” بقوله: للأسف في الوقت الذي كنا نتخوف فيه من الإرهاب ومسلَّحي “داعش”، نرى اليوم القوى الأمنية بسلاح ولباس الدولة تقتحم منازل الأمنيين وتقتلهم بطريقة بشعة حاقدة مروعة.

كامل نواف الغريري

وأضاف الغزيري: هذه الجريمة الآن تفتح الباب واسعاً أمام الكاظمي لإعادة النظر في أجهزة الأمن وإخراج المجرمين المسيئين، وبناء جهاز أمني فاعل صحيح هدفه الحفاظ على أراوح المدنيين العزل وحمايتهم.

ودعا القائد العام للقوات المسلحة والقضاء العراقي والاستخبارات إلى إلغاء قانون المخبر السري، الذي تسبب في كوارث؛ إذ يؤكد الغريري أن القوات الأمنية لا تزال تعمل وَفقه، وتلك الوشايات الكيدية زجَّت بعشرات الآلاف من العراقيين بالسجون، وأغلبهم مظلومون، وأن قسماً منهم حوكموا بالإعدام.

عمر الفرحان

بدوره، علَّق عمر الفرحان، مدير المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب، قائلاً لـ”كيوبوست”: إن هذه الجريمة تأتي ضمن حلقات الانتقام والانتهاكات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية، مستغلةً بذلك المنصب والاتجاهات السياسية لإقصاء الخصوم على المستوى الشخصي أو الذهبي الطائفي أو السياسي، وما حدث في منطقة جبلة هو مثال بسيط لما تقوم به الأجهزة الأمنية ومنتسبوها ضد المدنيين؛ لا سيما عندما تتخذ من وشاية المخبر السري الذي أصبح ذئباً جائعاً يستسيغ لحوم البشر وحتى الأطفال والنساء.

وتابع الفرحان: على الرغم من مزاعم الحكومة إلغاءَ دور المخبر السري؛ فإنها تعتمد عليه بشكل كبير ومن دون تمحيص أو تحقيق وتدقيق في معلوماته في تنفيذ الأحكام بحق المدنيين، وأصبح القضاء يرتكز على المخبر السري في جميع أحكامه دون النظر إلى الحقائق أو دلائل الضحايا، ومن هنا جاءت الجرائم الممنهجة؛ سواء من اعتقالات وقتل خارج القانون وتعذيب وتهجير وغيرها، كلها بسبب المخبر السري، وأصبح القانون مجرد وثائق تسطر معلومات المخبر السري غير الدقيقة وذات البعد الانتقامي والطائفي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة