الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

“كيوبوست” يرصد تهديدات لصحفيين عراقيين بالقتل والتنكيل

صحفيون وإعلاميون عراقيون تحدثوا بصراحة عن تلقيهم تهديدات بالقتل من الميليشيات الموالية لإيران دفعتهم لترك مدنهم والنزوح إلى إقليم كردستان بانتظار الانتقال إلى بلد آمن

كيوبوست- أحمد الدليمي

يتعرَّض الصحفيون العراقيون والعاملون في المحطات الفضائية المحلية في المناطق الجنوبية من العراق، والتي تشهد تظاهرات عارمة ضد الأحزاب الدينية والسياسية المرتبطة بإيران منذ 25 أكتوبر 2019، إلى حملات تعسفية شرسة تبدأ من الاعتقال ولا تنتهي عند التهديد بالتصفية الجسدية، فضلاً عن الخطف والملاحقة القانونية، وهو الأمر الذي أضر كثيراً بحرية الإعلام في العراق؛ حيث قتل واختطف العديد منهم خلال الأشهر الماضية بدم بارد على يد الميليشيات الشيعية.

اقرأ أيضاً: هشام الهاشمي شهيد كلماته.. غضب عارم في العراق والكاظمي يتوعد

الصحفي كرار العساف، وهو من محافظة النجف، أكد، في حديثه إلى “كيوبوست”، أن جهة مسلحة هددته بالقتل؛ لأنه يعمل في قناة لم تحترم الشعائر الدينية الشيعية، ما اضطره إلى ترك عمله والهرب خارج المحافظة؛ حفاظاً على نفسه من الاغتيال مع عدد من الزملاء الصحفيين.

كرار العساف

“نحن في خطر”

وكان العساف يعمل مراسلاً لقناة “دجلة” المحلية في محافظة النجف، ويقول إنه الآن “ترك المحافظة وتوجه إلى إقليم كردستان؛ للنجاة بنفسه من بطش تلك العصابات، وإن بقاءه في الإقليم مسألة وقت لحين التوجه إلى بلد آخر؛ لتأمين سلامته وسلامة عائلته التي أصبحت هي الأخرى مهددة بسببه”.

وأضاف العساف: أثناء فترة إقامتنا بالإقليم، اتصل بنا أحد قادة الميليشيات وطلب منا العودة إلى المحافظة؛ لكن بشرط تقديم استقالتي من قناة “دجلة” والاعتذار، وتقديم الشكر والعرفان إلى المرجعية الدينية في النجف، وكذلك تقديم الشكر إلى فصائل المقاومة الإسلامية باعتبارها “حَمَت أرواحنا في الوقت الذي كنا فيه مهددين من قِبل (داعش)”، وهو ما لم نقبله واعتبرناها “رسالة تهديد جديدة وفخ لإعادتنا إلى المحافظة وتصفيتنا”، حسب العساف.

العساف كشف أيضاً عن أن أحد الضباط الأمنيين أبلغه بأن هناك برقية من جهاز المخابرات العراقي تؤكد أنه مهدد بالاغتيال من قِبل الجماعات الخارجة عن القانون وعليه الحذر، “طلبت من الضابط أن يوفِّر لي الحماية من تلك العصابات؛ فكان جوابه بأن لا أحد يستطيع حمايتك، فهؤلاء أقوى من أجهزة الأمن ولديهم القدرة على الوصول إلى أي شخص بسهولة وقتله”.

اقرأ أيضاً: مصدر أمني لـ”كيوبوست”: ميليشيات موالية لإيران تخطط لزعزعة الأوضاع الأمنية في بغداد والمحافظات المحررة

أما الصحفي زيد الفتلاوي، فقد تعرَّض هو الآخر إلى تهديد من قِبل جهات مرتبطة بالميليشيات، وفرّ خارج محافظة الديوانية، تاركاً خلفه عمله وأهله وزوجته؛ بحثاً عن الأمان بعدما بات ضمن قوائم الاستهداف.

يقول زيد لـ”كيوبوست”: “إن ثلاثة من المسلحين يحملون مسدسات وصلوا إلى مكان عملي؛ هم يسألون عنِّي ويجمعون معلومات دقيقة عن تحركاتي ومكان إقامتي؛ بهدف مراقبتي والوصول إليَّ لاغتيالي”.

زيد الفتلاوي

وأوضح الفتلاوي أنه منذ وصوله إلى إقليم كردستان منذ 15 يوماً، لم يحظَ بالدعم المرتقب من قِبل المنظمات التي تهتم بشؤون الصحفيين، وبعضها اكتفى بإصدار البيانات، “وهذا لا يعد إنصافاً لحجم ما نتعرض إليه من تهديد لنا وعائلاتنا التي أصبحت في خطر”.

اقرأ أيضاً: متظاهرو البصرة يشيِّعون بغضب صحفيَّين اغتيلا على يد ميليشيات مسلحة موالية لإيران في البصرة العراقية

تهديد مستمر

وتعقيباً على ذلك، قال الصحفي ناصر الياسري: إن حملات التهديد والتخويف والخطف التي طالت الصحفيين من قِبل الميليشيات الولائية المرتبطة بالأجندة الإيرانية متواصلة؛ بسبب مساندة الصحفيين والإعلاميين لثوار ساحات التحرير المنتشرة من البصرة جنوباً إلى بغداد شمالاً، وقد شملت هذه الجرائم اغتيال مثقفين وناشطين في منظمات المجتمع المدني، وأغلب المستهدفين من محافظات الوسط والجنوب؛ وهي التي تمثل المعقل الشيعي الحاكم في العراق، لهذا حاولت تلك الميليشيات في بداية الأمر تدارك الموقف من خلال اختراق هذه الثورة لإطفاء لهيبها، وعندما فشلوا انتقلوا إلى أسلوب التهديد والوعيد والترهيب.

ناصر الياسري

وأضاف الياسري أن استخدام الخطف والقتل؛ خصوصاً بعد قيام ثوار كربلاء بإحراق القنصلية الإيرانية في مدينتهم، وكذلك قيام ثوار النجف بإحراق قبر عبدالعزيز الحكيم، كان تطوراً لافتاً للحراك؛ لتنتقل عدوى الحرق إلى الناصرية والبصرة، ووصلت ذروة الاحتجاجات بحرق معظم مقرات الميليشيات والأحزاب المرتبطة بإيران؛ حينها تصاعد غضب الميليشيات ليفتك بالإعلاميين والصحفيين الذين ينقلون تلك الأحداث إلى العالم.

أفراح شوقي

الصحفية أفراح شوقي، إحدى ضحايا الاختطاف في العراق على يد الميليشيات، علقت لـ”كيوبوست” قائلةً: “إن الصحفيين العراقيين تُركوا دون حماية ويخوضون مواجهة مباشرة مع الجماعات المسلحة، هذه العصابات من السهل جداً عليها أن تقتل الصحفي بسبب فكرة أو رأي وهي بمنأى عن أية متابعة أو ملاحقة من قِبل القضاء، الذي يقف عاجزاً، وأغلب جرائم اغتيال الصحفيين تُسجل ضد مجهول، بينما هي معلومة لدى الأجهزة الأمنية الحكومية”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة