الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةملفات مميزة

كيوبوست تفتح الملف الغامض: كل ما تحتاج معرفته عن المسلمين في الصين

القصة الكاملة لمسلمي الصين: من عهد عثمان بن عفان إلى اليوم

كيو بوست – الباحث عماد المديفر

يلاحظ مراقبون تصاعد النشر الإخباري المكثف من عدد من وكالات الأنباء الغربية، والمنظمات الحقوقية الدولية حول “انتهاكات حقوق المسلمين في الصين”، هذا بالإضافة إلى نشاط إعلامي متزامن لمجموعات “الإيغور” للحديث عن “قضيتهم” في إقليم “شينجيان”، بيد أن الكثيرين تنحصر معرفتهم بموضوع المسلمين في الصين فيما يتعرضون له من مثل هذه الأخبار والتقارير، الأمر الذي لا يسمح بالتأكد من صدقية الصورة التي تشكلها لهم وكالات الأنباء الغربية، والمنظمات الحقوقية الدولية، والنشطاء الإيغور الانفصاليون. لذا، كان من المهم فتح هذا الملف بشكل علمي معمق وموسع، يتحرى الدقة والموضوعية… فقررت أن أقف بنفسي على ذلك، وأسبر أغواره، وهو ما تم طيلة بحث استغرق سنة كاملة. وهنا، أقدم بين يدي القارئ الكريم زبدة ما توصلت إليه من نتائج.

 

حقائق تاريخية

ثمة 3 حقائق مثبتة تاريخيًا ينبغي لنا إبرازها عند تناول هذا الموضوع، لتكون هي الأرضية التي ننطلق من خلالها لفهم الواقع:

الحقيقة الأولى أن الإسلام كديانة ليس بغريب عن الصين، منذ عهد الإمبراطوريات الصينية القديمة والعريقة، مرورًا بـ”الجمهورية الصينية”، وليس انتهاءً بدولة الصين الحديثة، إذ كان ولا يزال الانفتاح على تنوع وتعدد الثقافات والأديان، والرغبة في تحقيق السلام، والحفاظ عليه، مع الحفاظ على الوحدة الوطنية والانصهار في بوتقة الهوية والوطنية، والعمل على التطور الحضاري والاقتصادي سمات أساسية لدى الشعب الصيني. وتلتقي الثقافة الصينية العريقة، والتقاليد الكونفيشيوسية كثيرًا مع العادات والتقاليد العربية والإسلامية القديمة والأصيلة لحد يكاد يكون متطابقًا في أمور عدة، ولا مجال هنا للإسهاب حول أوجه التشابه أو التطابق؛ فهو بحد ذاته مبحث كامل ومستقل.

اقرأ أيضًا: مترجم: سياسة القمع الصينية ضد المسلمين

ما يهمني هنا التأكيد أن الشعب الصيني منفتح منذ القدم على المسلمين، إذ وصل هؤلاء إلى تلك البلاد قبل 1400 سنة، حتى قبل طريق الحرير، عندما بعث الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أول الدعاة المسلمين الذين وصلوا عبر البحر واستقروا في المدن الساحلية في جنوب وجنوب غرب الصين (كمدينة كوانزوا الشهيرة بالصناعة والتجارة)، ثم تتالت المجاميع والهجرات والتبادل التجاري والثقافي حتى جاء ما يعرف بطريقي الحرير البحري والبري، فساهمت التجارة في انتقال الكثير من المسلمين من جزيرة العرب إلى الصين، حيث عاش المسلمون، وتوطنوا، وسمح لهم الأباطرة والحكام بأن يتزوجوا من النساء الصينيات، بل وشجعوهم على ذلك، وعلى الاندماج داخل المجتمع الصيني.

والملاحظ أن هجرات المسلمين إلى هناك ما كانت لتتزايد إلا نتيجة لسياسة الانفتاح التي انتهجتها الحكومات المركزية الصينية القديمة المتعاقبة، ولولا ذلك، لكان سيأتي التجار العرب لأداء مهامهم ثم العودة مباشرة إلى أوطانهم.

هذا في الماضي، فماذا عن اليوم؟

يقول الباحثون إن سلوك الحكومة الصينية يتسم غالبًا بالتسامح مع عرقية الهوي المسلمة بالمقارنة مع قومية الإيجور التي توجد لدى بعض فصائلها نزعات انفصالية.

وتشير الدلائل إلى أن السلطات الصينية تكفل معظم الحريات لمسلمي الصين من قومية الهوي، الذين يتكلمون اللغة الصينية نفسها ويحافظون على مختلف العادات والتقاليد السائدة، شأنهم شأن عامة مواطني الصين.

على سبيل المثال، اندلعت عام 1989 المظاهرات من جانب المسلمين الصينيين في أعقاب قيام مؤلف صيني بنشر كتاب يتضمن إساءة للإسلام، فقامت السلطات الصينية بحظر الكتاب، ولاحقًا قام ممثلو الجمعيات الإسلامية الصينية بإحراق الكتاب في مكان عام بحضور ممثلي الحكومة الصينية.

وفي 2007، الذي تصادف مع العام المعروف في الثقافة الصينية باسم عام الخنزير، قامت الحكومة الصينية بحظر عرض صور الخنزير على شبكات التلفزيون الرسمية، حرصًا على عدم إيذاء مشاعر المسلمين الصينيين وتقديرًا لهم.

وفي 2015، حين وقعت الهجمات الإرهابية على مجلة تشارلي إبدو الفرنسية -التي نشرت الرسومات المسيئة للرسول (صلى الله عليه وسلم)- قامت القنوات التلفزيونية الرسمية الصينية بلوم المجلة الفرنسية. ودعت وكالة الأنباء الصينية الرسمية حينها إلى وضع ضوابط لحرية التعبير، بما يشتمل على احترام الرموز الدينية، خصوصًا عند المسلمين. ووجهت جريدة جلوبال تايمز الرسمية الصينية اتهامًا للمجلة الفرنسية بمحاولة تهييج واستفزاز مشاعر المسلمين حول العالم، الأمر الذي قد يدفع باتجاه الصدام بين الحضارات.

اقرأ أيضًا: المراقبة الحكومية على الأفراد: أسلوب الدولة الصينية في ضبط المجتمع

وقد يخفى على غير المطلعين أيضًا حقيقة أن الحكومة الصينية تمنح المسلمين الحق قانونيًا بالحصول على إجازة مدفوعة الأجر في الأعياد الإسلامية في جميع أنحاء البلاد، كما تقوم الحكومة بإعلان أيام الأعياد الإسلامية عطلةً رسمية في المقاطعات ذات الأغلبية المسلمة.

 

أسباب تاريخية خلف احترام الصينيين للإسلام

لكي نفهم أسباب هذا الاحترام الصيني تجاه المسلمين، ينبغي أن ندرك أهمية الدور الذي قام به المسلمون الصينيون، وما قدموه من تضحيات وإسهامات في مختلف المراحل التي سطرها التاريخ الصيني.

على سبيل المثال، خلال حكم الإمبراطور (هونج وو) مؤسس أسرة مينج، كان هناك 6 جنرالات مسلمين من ضمن النخبة المقربة من الإمبراطور، بمن فيهم القائد العسكري (لان يو)، الذي تمكن عام 1388 من قيادة جيش الإمبراطور إلى ما وراء سور الصين العظيم، ليحقق نصرًا حاسمًا على قوات المغول، واضعًا بذلك نهاية لطموحاتهم في إعادة غزو الصين. وكان من بين أبرز القادة في ذلك الجيش قائد مسلم آخر هو (فينج شينج) الذي لعب دورًا أساسيًا في تحقيق النصر.

لا غرابة إذًا أن يحتفي الإمبراطور بهؤلاء القادة، بل وأن يكنّ تقديرًا خاصًا للإسلام ذاته. حتى إنه كتب بنفسه العديد من الرسائل في مديح الإسلام والرسول -عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم- وأمر ببناء المساجد في مختلف المقاطعات.

لاحقًا سطعت في سماء الشهرة شخصية أخرى صعدت من أوساط المسلمين هي “زينج هي”، أهم وأشهر رحالة صيني، الذي تولى قيادة الأساطيل الصينية في 7 رحلات تاريخية عبر المحيط الهندي، في الفترة من 1405 إلى 1433. ولا يزال الصينيون حتى اليوم يتذكرون “زينج هي” بالكثير من الإعزاز والإجلال. وما تزال مختلف الدوائر الصينية تداوم على إقامة الاحتفالات في ذكراه، حيث تقام العديد من الفعاليات لإبراز جهوده والإشادة بإنجازاته. ولا يزال ذلك البحار أحد الرموز اللامعة التي ترتبط في الوعي الجمعي الصيني بأمجاد الحضارة الصينية في أزهى عصورها.

من هنا، فإن غالبية العرقيات المسلمة في الصين تحظى بالحرية في الحفاظ على موروثها وممارسة شعائرها.

الإسلام لم يدخل الصين دفعة واحدة

الحقيقة الثانية التي ينبغي التوقف عندها أن الإسلام لم يدخل الصين دفعة واحدة، بل يمكن تقسيم عمليات دخول المسلمين إلى 3 مراحل متمايزة:

المرحلة الأولى هي التي تحدثنا عنها، التي ظلت محفورة عند الصينيين. وقد قصد تلك المرحلة (يانج فا مينج) رئيس الرابطة الإسلامية الصينية حين أشار إلى ما يعرف بـ(الإسلام القديم) الذي وصل إلى الصين منذ زمن بعيد جدًا، مع الهجرات التي حدثت قبل 1000 عام، الذي أصبح اليوم مذهبًا إسلاميًا صينيًا أصيلًا يطلق عليه الصينيون (قا دي مو)، وهو عبارة عن الفكر والتقاليد والعادات التي ورثها المسلمون الصينيون الأوائل منذ دخول الإسلام بلادهم قادمًا من جزيرة العرب.

ومذهب (القديمو) هو “الإسلام القديم الذي يلتزم الفكر السني”، بحسب تعريف الموسوعة الإسلامية الصينية المعتمدة لدى الحكومة الصينية، إذ يتسم معتنقوه بالتسامح والاعتدال والولاء للوطن والإخلاص لقيادته والانفتاح على العادات والتقاليد الصينية، والانسجام معها، وهو ما تكشفه بوضوح القصص التي يرويها التاريخ الصيني عن علاقات المسلمين الصينيين القدماء بالإمبراطوريات الصينية القديمة، واعتمادها عليهم في العديد من شؤونها، وتقديرها لهم في أمور كثيرة.

اقرأ أيضًا: انتهاكات جماعية لحقوق الإنسان: الصين ترسل مسلمي الإيغور إلى معسكرات سياسية

 

بوادر تغير الصورة الذهنية عن الإسلام والمسلمين

الهجرة الثانية جاءت بعد انتصار المغول (التتار)، حين دخل الكثير من مسلمي بلاد فارس وآسيا الوسطى إلى الصين، وعدد من الهجرات الحضرمية من جنوب الجزيرة العربية، فانتقلت المذاهب والطرق الصوفية داخل الصين، وتمركزت في الأطراف، خصوصًا في الغرب، حيث إقليم (شينجيان). واستقبل هؤلاء الصينيون بأريحية؛ لأنهم يعرفون أسلافهم، بيد أن الصينيين وجدوا أن القادمين الجدد، لديهم إسلام يختلف عمّا عهدوه عن “القديمو”، فجاء مذهب “إيشان” الصوفي -كلمة فارسية- وكذلك الـ”منهوان” والـ”قادرية”، ثم جاءت “الكبروية”، والخوفية النقشبندية، أكبر الطوائف الصوفية الموجودة في الصين، التي بدأت تتصارع وتتنافس مع بعضها البعض، فظهرت الطائفية، والتمايز بين فئات المسلمين والمجتمعات الصينية.

الخلافات نشبت أيضًا داخل المسلمين الصينيين أنفسهم من ناحية أخرى. وأدى ذلك إلى قيام صراع بين الخوفية النقشبندية بشكل أساس مع الطريقة القادرية التي كانت وقتها تتزعم الساحة، وقد اشتد الصراع حتى بلغ أوجه عام 1781، في حرب طاحنة بينهم استمرت لـ40 سنة راح ضحيتها الكثير من الأرواح. ولم تنته هذه الحروب إلا بعد أن تدخلت الحكومة المركزية الصينية وقمعتها، وبدأت بتضييق الخناق على هؤلاء الذين جاءوا بـ”إسلام جديد” يختلف عن (القديمو).

وبدأت صورة ذهنية في العقل الباطن الصيني تتشكل، كما بدأ التخوف من هذا “الإسلام الدخيل” أو “الإسلام الزاحف” يظهر بوضوح.

أما الدفعة الأخيرة فكانت قبل قرابة 50 عامًا واستمرت إلى وقت قريب، فتسربت لوثة الإخوان المسلمين، وما يسمى بـ”السلفية”، وهي في حقيقتها أقرب إلى  التيار “السروري”، وهو فكر حركي مزيج، يتذرع ظاهريًا بالسلفية لتحقيق أجندته التي تتطابق مع الإخوان المسلمين، في حين أن مذهب القديمو هو بالفعل الأقرب إلى نهج الإسلام القديم الأصيل، الذي يتبع نهج القدماء وسلفهم.

إقليم شينجيان و”الإسلام الزاحف”

الحقيقة الثالثة التي أختم بها هي موضوع “الشينجانج”، وما نسمعه من مضايقات صينية ضد المسلمين، وما حذر منه رئيس الرابطة الإسلامية الصينية (يانج فامينج) من مشكلات ذكر أنها أصبحت واضحة في الأعوام الماضية ولا يمكن تجاهلها. وأوضح فامينج أن “البعض يولي تعاليم الدين أهمية أكثر بكثير جدًا من أهمية القانون الوطني”، في دلالة على انتشار ظاهرة تقديس رجال الدين وطاعتهم العمياء، ولو كان فيه مخالفة للقانون باعتبار أوامر وفتاوى الأئمة وشيوخ الطرق فوق القانون، وكما لو كانت أوامر من السماء، إذ تنتشر مثل هذه المعتقدات -التي يعتبرها (القديمو) “دخيلة”- في بعض المناطق في الشمال الغربي من البلاد، كما في “كاشغر” و”آتوش” و”كوتشار”، حيث توجد مجاميع المسلمين من عرقية الإيغور -على اختلاف مذاهبها سواء أكانت جهرية أم خفية نقشبندية- الذين يحمل بعضهم نزعة انفصالية، ويرفضون الاندماج مع العرقيات الصينية الأخرى، بالإضافة إلى مذهب (الإخوان) وتفرعاته، كمن يطلقون على أنفسهم مسمى الـ(سلفية).

وتتميز بعض هذه المجاميع بملابس وهيئات خاصة تميزهم عن غيرهم من أبناء الشعب الصيني، كـ(الطاقية السداسية) أو الغترة البيضاء أو الشماغ، أو العمائم… وقد أشار (فامينج) أيضًا في كلمته إلى “أن أسلوب بناء بعض المساجد صار يقلد بالضبط نماذج أجنبية”، إذ يظهر بناء القباب -على سبيل المثال- على الطراز التركي النقشبندي، والابتعاد عن المساجد ذات الطراز التقليدي الصيني الأشبه بالمعابد التقليدية الصينية المحلية كالكونفيشيوسية أو غيرها.

اقرأ أيضًا: هل تكون مفاتيح حل أزمة مسلمي الروهينجا بيد الصين؟

وكان (يانج) قد شدد على أهمية أن تتوافق صور ممارسة الديانة داخل الصين مع طبيعة الحياة الصينية، مؤكدًا أهمية التعايش وفقًا لثقافة المجتمع وتماشيًا مع أعرافه وتقاليده. ولفت إلى أن توافق الممارسات والشعائر الدينية مع الطابع الصيني من شأنه المحافظة على الاعتدال والتصدي لمخاطر التطرف الديني.

وقد قوبلت تصريحات (يانج) باهتمام واسع في مختلف دول العالم. واهتم الكثير من المراقبين بإشارته إلى “الأسلمة الزاحفة” التي حذر من تسللها داخل البلاد.

 

إرهاب إيجوري

تشير الإحصائيات إلى أن إجمالي مسلمي الصين يبلغ نحو 23 مليون شخص يتوزعون على مقاطعات عدة. وعلى الرغم من أن بكين تكفل بصورة رسمية حرية الأديان، إلا أنها شددت الرقابة في الأعوام الماضية في المناطق ذات الغالبية المسلمة، لا سيما في أعقاب وقوع اعتداءات وتفجيرات إرهابية عدة قامت بها مجموعات من عرقية الويجور (الإيغور) المسلمة المتمركزة بمقاطعة شينجيانج الواقعة أقصى غربي وشمال غربي الصين.

وأخيرًا، أعلنت السلطات الصينية أن هناك ما لا يقل عن 300 مواطن صيني من عرقية الويجور (إثنية تركستانية) قد انضموا إلى صفوف داعش، عبر تركيا، ثم انفصلوا عنه وأعلنوا تأييدهم لجبهة النصرة، وتحالفوا معها ومع التنظيمات المتطرفة الأخرى في الداخل السوري ذات العلاقة بالإخوان المسلمين كـ”لواء جند الأقصى” و”لواء المهاجرين” و”هيئة تحرير الشام”.

كما كونوا لهم تنظيمًا شبه مستقل يدعى (الحزب الإسلامي التركستاني في الشام)، وصلت تقديرات أعداد مقاتليه إلى بضعة آلاف، يتمركزون في جسر الشغور وإدلب وجبل التركمان في ريف اللاذقية، بحسب مصادر سورية. ويقدم هؤلاء المقاتلين أنفسهم كفرع عن (الحزب الإسلامي التركستاني) الذي تم إنشاؤه في مدينة (كاشغر) عام 1993، في إقليم شينجيانج، ويزعمون أن وجودهم في سوريا مؤقت، كمرحلة إعداد وتجهيز لمعركتهم الأساسية في إقليم شينجيانج الصيني لـ”تحريره” من الصين، وإقامة “دولة الخلافة” فيه بحسب زعمهم.

ويرى مراقبون أن لهذا الحزب ارتباطات بطالبان الصوفية والقاعدة الإخوانية، من الناحيتين العقائدية والحركية، بل وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية الحزب الإسلامي التركستاني إحدى أذرع حركة طالبان، لا سيما أن مؤسسه، زعيمه الأول حسن مخدوم كان قد قُتل وهو في صفوف حركة طالبان في غارة للجيش الباكستاني على المرتفعات بين باكستان وأفغانستان. وتجري أحاديث على نطاق واسع أن (التركستاني) في سوريا يتلقى دعمًا مباشرًا من جهات تركية، ويقيم فيها معسكرات تعليمية تنمي نزعة الانتماء للقومية التركية، والدعوة للانفصال عن الصين، إذ لطالما كان التضامن مع نضال الأويغور ضد سياسات الاندماج الصينية، جزءًا من السياسة التركية الداخلية، وهذا يفسّر وجود عدد كبير من الأويغور في تركيا، حيث تُقدَّر أعدادهم بنحو 50 ألف شخص.

وفيما تدعي جماعات حقوقية غربية أن العنف في الغرب الصيني ما هو إلا رد فعل على القيود المفروضة على الحقوق الدينية والثقافية للويجور، وتشير في هذا السياق إلى قيام السلطات الصينية بفرض إجراءات مراقبة وسيطرة أمنية واسعة، تنفي بكين الاتهامات بحدوث قمع في الإقليم، وأن الأمر لا يعدو كونه بسط النظام والأمن ومكافحة للتطرف والإرهاب، لا سيما أن الإقليم يتمتع بحكم ذاتي.

اقرأ أيضًا: أزمة مسلمي بورما.. الأسباب الفعلية والرواسب التاريخية

وردًا على تساؤلات بعض وسائل الإعلام الغربية حول هذه الضوابط، أصدرت الجهات المتحدثة باسم الحكومة تصريحًا أشارت فيه إلى أن الدستور الصيني ينص على فصل الدين عن الدولة، مؤكدة أن الدوائر المختصة بالشؤون الدينية تحرص على إضفاء الطابع الصيني على الديانات الموجودة داخل الصين، وأنها تقف جادة في وجه تسرب الأيديولوجيات الدينية المتطرفة إلى داخل البلاد.

كما سارعت جريدة جلوبال تايمز الصينية الرسمية إلى تسليط الضوء على تلك القضية؛ إذ أشارت في مقالات نشرتها إلى أن المسؤولين الصينيين حذروا من ممارسات إسلامية وافدة وغريبة على المجتمع الصيني، في إشارة إلى حلقات الذكر الصوفي في الشوارع، ومراسم عاشوراء، ومظاهر التمييز في اللباس، أو نشر الكراهية بين أطياف المجتمع على أساس ديني.

ونقلت الصحيفة عن شين جيوبينج، الخبير في الشؤون الدينية بمعهد الدراسات الاشتراكية الصيني، قوله بأن غلبة المظاهر الدينية على شؤون الحياة من شأنه تهديد طبيعة الحياة العلمانية في الصين، وأن توسع تلك الظاهرة قد يؤدي في النهاية إلى إحداث الفرقة ونشوب النزاعات بين فئات المجتمع. وأضاف “شين” بأنه في حال تبنى المسلمون الصينيون صورًا من ممارسة الشعائر الوافدة من بلدان أخرى، وابتعدوا عن الممارسات المتوارثة داخل الثقافة الصينية، فإن ذلك من شأنه أن يمثل تهديدًا للتجانس والوحدة الوطنية داخل الأراضي الصينية، مما قد ينجم عنه عواقب وخيمة في المستقبل.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة