الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

“كيهان” الإيرانية تهدِّد بقصف “أرامكو”

تهديدات عرفتها شركة النفط العملاقة منذ موسوليني

كيوبوست

هدَّدت صحيفة “كيهان” الإيرانية، التي يُشرف عليها علي خامنئي، المملكة العربية السعودية بضرب “أرامكو” مرة أخرى، موضحةً أن جماعة “أنصار الله” المدعومة من إيران، والتي استهدفت المملكة في الرابع عشر من سبتمبر الماضي، لا يزال بإمكانها توجيه ضربة أخرى قوية إلى “أرامكو” ، وتدمير 50% من الشركة، كما اتهمت المملكة وقتها وعدة دول أخرى؛ من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، إيران، بشكل مباشر، أنها وراء تنفيذ الهجمات.

وذكر موقع تليفزيون إيران الدولية المعارض، أن الصحيفة ذكرت أن مهاجمة المنشآت النفطية السعودية من تدبير جماعة “أنصار الله” المدعومة من إيران؛ لكنها كتبت: “يقول السعوديون إن الهجوم على (أرامكو) نفذه حلفاء إيران، وعلى السعوديين أن يضعوا في اعتبارهم أن (أنصار الله)، الذين هاجموا (أرامكو) وألحقوا أضرارًا بالسعودية تُقدر بـ30 مليار دولار، لا يزالون في المقاومة، وهذا الجزء من المقاومة لا يزال بإمكانه استهداف (أرامكو) وتدمير الـ50 في المئة المتبقية من إنتاج هذه الشرکة”.

وربما لم يقرأ الإيرانيون تاريخ شركة “أرامكو” العملاقة، التي تحظى بسجل كبير في ما يخص التعامل مع الأزمات الكبرى والتهديدات المستمرة، وأنها تخرج دائمًا أقوى مما كانت، وبعد قصف إيطالي تعرَّضت إليه عام 1940، نجحت الشركة في اكتشاف حقل السفانية في عام 1951، وهو يعد من أكبر حقول النفط في العالم، وفي عام 1968 حققت الشركة رقمًا قياسيًّا عندما أنتجت مليار برميل في سنة واحدة كأول شركة في التاريخ تحقق ذلك الإنجاز، وامتلكت الشركة أول أربع ناقلات عملاقة لها في عام 1984، ثم افتتحت الشركة حقل الشيبة في صحراء الربع الخالي عام 1999، وفي عام 2004 افتتحت الشركة مشروع معامل الإنتاج في القطيف وأبو سعفة، بطاقة إنتاجية تصل إلى 800 ألف برميل زيت خام يوميًّا، لتواصل الشركة طريقها نحو احتلال مراتب عالمية متقدمة وغير مسبوقة.

ولم تكن العملية العسكرية التي شنتها القوات الإيرانية ضد شركة (أرامكو) العالمية مؤخرًا هي الأولى من نوعها، بل سبقتها محاولة في عام 1940، عندما قصف الطيران الإيطالي الشركة التي كان اسمها، وقذاك، “شركة الزيت العربية”؛ بهدف تعطيل إمدادات الوقود لأسطول القوات البريطانية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال الحرب العالمية الثانية.

اقرأ أيضًا: ماذا بعد هجمات “أرامكو”؟

وحسب كتاب “اكتشاف.. البحث عن الزيت العربي” للكاتب الأمريكي ولاس ستكنز، فإن العاملين استيقظوا منتصف الليل على أصوات الطائرات التي قصفت الشركة من مسافة قريبة، غير أنها لم تستطع النيل منها، ولم تحدث خسائر لا في الأرواح ولا المنشآت. ووَفق العاملين بالشركة، فإن حرائق خفيفة نُشبت في بعض النبات؛ لكنها لم تحدث أي آثار سلبية. وحفاظًا على سلامة ذويهم، قاموا بعد أسابيع بإرسال عائلاتهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي لم تكن قد دخلت الحرب بعد.

وأكد مقال نشره وليام مولكان، في عام 1976، وهو أحد الرؤساء السابقين لشركة “أرامكو”، انطلقت أربع طائرات من مدرج قاعدة جوية في جزيرة رودس اليونانية تحمل خزانات وقود سعة كل واحد منها ألف وثلاثمئة جالون، وذلك في الثامن عشر من أكتوبر 1940، من أجل إثارة الذعر في قلب الإنجليز، وبعث رسالة تفيد أن إيطاليا قادرة على تهديد منشآت النفط الخليجية والقضاء عليها، غير أن الغارة فشلت تمامًا، ولم تصب أيًّا من أهدافها. وركز المقال على رغبة الفاشية الإيطالية في استهداف شركة تمد العالم كله باحتياجاته من النفط؛ وهو ما يجعل الأمر يتجاوز فكرة استعداء بريطانيا، أو محاولة تهديدها عبر هذه الطريقة التي ستضر بدول العالم؛ ومن بينها إيطاليا.

ولعل ما كتبه مولكان يتماهى تمامًا مع ما فعلته إيران ضد “أرامكو” مؤخرًا؛ حيث إنها استهدفت الشركة التي لا يعني ضربها إيذاء المملكة العربية السعودية فقط، بل سيتضرر العالم كله جراء ذلك؛ حيث إن النظرة الفاشية لموسوليني قبل 79 عامًا من الآن، جاءت دولة الفقيه الشيعية لتكررها في 2019، لنفس الهدف وبنفس الكيفية، واللافت هو أن “أرامكو” تخرج دائمًا منتصرة؛ إذ لم تلحق بها الآثار الجسيمة كما تمنت فاشية موسوليني وفاشية إيران.

شاهد أيضًا: فيديوغراف.. تفاصيل مثيرة عن تورط إيران في الهجمات على منشآت “أرامكو”

التشابه الثاني هو أن محاولة إيران لقصف “أرامكو” ربما انطوت على استعداء ضمني للولايات المتحدة؛ لجرها إلى ساحة معركة أيضًا، وهو ما حدث بالضبط عندما قصفت قوات الفاشية الإيطالية الشركة؛ من أجل إقحام أمريكا في الحرب العالمية الثانية، ما يعني أن الفاشية قديمًا وحديثًا تتبع نفس السياسات وتمارس الأسلوب ذاته.

وكشفت وثيقة إنجليزية عن توجيه استغلال الحكومة الإيطالية لمحطاتها الإذاعية؛ من أجل تمرير معلومات كاذبة حول تحقيقها انتصارات كبيرة في غارتها على “أرامكو”، وكذلك منشآت النفط في البحرين، غير أن الواقع أثبت عكس ما ادعته الإذاعة الإيطالية.

اقرأ أيضًا: ترجمات: مَن يحسم المنافسة بين “أرامكو” وعمالقة النفط الغربيين؟

ووَفق مقال للباحث مارك هوبز، المتخصص في تاريخ الخليج، فإن هذه المحاولة الفاشلة من جانب الفاشية الإيطالية لقصف “أرامكو”، جاءت برسالة عكسية، وبدلًا من أن تلقي بالذعر في قلوب الإنجليز وتنذر العالم بما قد يفعله موسوليني، فإن ما حدث هو أن “أرامكو” خرجت دون خسائر تُذكر، وكانت هذه هي المحاولة الوحيدة اليتيمة التي استهدفت الشركة العالمية، أو حتى منشآت النفط البحرينية، ورغم أن واحدًا من أهداف الغارة كان جر الولايات المتحدة إلى الحرب؛ فإن ذلك لم يحدث، وعلى العكس تمامًا استقبلت واشنطن أُسر العمال في” أرامكو”؛ للحفاظ على سلامتهم تجنبًا لحدوث أي مخاطر لهم، وعندما دخلت أمريكا الحرب لاحقًا، كان ذلك لأسباب لا شأن لها بالمحاولة الإيطالية لقصف “أرامكو”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة