الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

كيليان مبابي.. الموهبة اللامعقولة

من اللافت للنظر أننا نشهد لاعباً هو الأفضل في العالم ومن المحتمل أنه لم يصل إلى ذروة أدائه بعد

كيوبوست- ترجمات

كلينت سميث♦

قدم لاعب المنتخب الفرنسي كيليان مبابي أداءً رائعاً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم، وغطت أخباره وصوره الصفحات الأولى في كبريات صحف العالم. كتب كلينت سميث في صحيفة “ذا أتلانتيك” يقول: “ما من لاعب في العالم اليوم مثل كيليان مبابي”.

قبل أربع سنوات، كان مبابي في عامه التاسع عشر عندما تألق على المستوى العالمي في منافسات كأس العالم الماضية، عندما سجل أربعة أهداف كان أحدها في المباراة النهائية التي أوصلت فرنسا إلى كأس العالم، فحقق بذلك ما استعصى على بعض أشهر نجوم الكرة على مر السنين.

اقرأ أيضاً: أفضل ما في ميسي في كأس العالم هذا هو “بطاقة الاحتجاج”!

ربما يرى البعض أن كلينت سميث قد بالغ في كلامه عن مبابي، ولا شك أن مبابي لا يزال صغيراً، ولا يزال عليه أن يحقق الكثير، وأن يثبت نفسه، وعادة ما يتم الحكم على مسيرة اللاعب من خلال أدائه على مدى عمره الكروي، وليس من خلال بضع سنوات من التألق، ولكن إذا كنا نتحدث عن أفضل اللاعبين في منافسات كأس العالم الأخيرة فلا شك أن مبابي استحق بجدارة أن يكون من بين هؤلاء.

ومن يشاهد مبابي على أرض الملعب يدرك مدى قدراته، فهو يكاد يكون الأسرع في الملعب، الأمر الذي يؤثر على القرارات الدقيقة التي يتخذها كل لاعب في فريق الخصم، الأمر الذي دفع مدربي الفرق الأخرى إلى وضع خطط تتمحور حول تقييد حركته، وإجبار فرقهم على اللعب بطريقةٍ لم يعتادوا عليها من قبل. وفي كل مرة تصل الكرة إليه كان يجذب عدداً من المدافعين الأمر الذي يفسح المجال لزملائه الآخرين للتسديد على الهدف.

سجل مبابي ثلاثة أهداف في المباراة النهائية أمام الأرجنتين

يشير سميث إلى أن مبابي قد سجل بالفعل خمسة أهداف في أربع مباريات في البطولة الأخيرة ورفع رصيده إلى تسعة أهداف خلال بطولتين. [كان ذلك حتى تاريخ كتابة المقال في 10 ديسمبر، ولكن مبابي سجل ثلاثة أهداف في مرمى الأرجنتين في المباراة النهائية – المترجم] وهو بذلك قد تفوق على دييجو مارادونا ورونالدو، ولويس سواريز، وزين الدين زيدان، ونيمار، وعدد كبير من أساطير كرة القدم. صحيح أن ميسي يتفوق عليه بهدف، لكن ميسي لعب في خمس بطولات لكأس العالم، بينما كانت هذه البطولة هي الثانية لمبابي.

تجلت مهارات مبابي في آخر مباراة لفرنسا في دور الستة عشر، حيث قدم المساعدة لأوليفييه جيرو لتسجيل الهدف الأول في المباراة التي جعلت منه الهداف الأول لفرنسا على الإطلاق برصيد 52 هدفاً ليتجاوز تييري هنري. وإذا ظل مبابي بصحة جيدة فمن المرجح أنه سوف يحطم هذا الرقم. فقد سجل جيرو أهدافه في 117 مباراة دولية، بينما وصل رصيد مبابي إلى 33 هدفاً مع احتمال أن يستمر باللعب لعشر سنوات على الأقل.

اقرأ أيضاً: “كأس العالم”.. حكاية طويلة لساحر كرة القدم

وفي الدقيقة الرابعة والسبعين من المباراة مرر الجناح الفرنسي عثمان ديمبيلي الكرة إلى مبابي، وما حدث بعد ذلك كان غريباً للمشاهد العادي. عندما حاز مبابي الكرة بدا وكأن المدافعين البولنديين يقفان أمامه مثل زوج من الغزلان في منتصف طريق سريعة يحدقان في سيارة فيراري قادمة. كان من الغريب رؤية المدافعين يقفان بعيداً عنه، ولكن من الواضح أنهما كانا يعلمان أنه سيفلت منهما إذا ما اقتربا منه كثيراً. ولكن مبابي جعلهما يدفعا الثمن. عندما استجمع نفسه بهدوء وأرسل تسديدة من مسافة 16 ياردة هزت شباك حارس المرمى.

ويستمر سميث في الإشادة بمهارة مبابي فيقول إنه منذ رونالدو -الذي سجل 47 هدفاً في 49 مباراة في موسم 1996-1997، لم يرَ لاعباً يحظى بمزيج من السرعة والمهارات الفنية والشجاعة كالذي يحظى به مبابي. واللاعب الوحيد في العالم الذي قد يغرس الخوف في نفوس خصومه مثل مبابي هو إرلينغ هالاند [لاعب مانشستر سيتي والمنتخب النرويجي – المترجم] الذي لم يتأهل فريقه الوطني لكأس العالم، ولكنه لا يتمتع بديناميكية مبابي القادر على خلق الفرص لنفسه من لا شيء.

يشير سميث في ختام مقاله إلى أنه من اللافت للنظر أننا نشهد لاعباً هو الأفضل في العالم، ومن المحتمل أنه لم يصل إلى ذروة أدائه بعد. وكثيراً ما ينشغل المشجعون والمعلقون في طرح أسئلة عن مستقبل اللاعب وكيف سيختتم مسيرته المهنية إلى درجة تجعلنا لا نقدِّر ما هو بين أيدينا اليوم. وحتى لو لم يلعب مبابي أية مباراة أخرى، فهو بالفعل لاعب مذهل.

♦كاتب في صحيفة “ذا أتلانتيك”.

المصدر: ذا أتلانتيك

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة