الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

كيف يهدد الإخوان المسلمون وصول بايدن إلى البيت الأبيض؟

عوَّلت الحملة الديمقراطية بشكل أساسي على جماعات الإسلام السياسي في الولايات المتأرجحة.. ووصول جو بايدن إلى البيت الأبيض يهدد بعودة التيارات الأكثر تطرفاً إلى المنطقة

كيوبوست

منذ تسعينيات القرن الماضي، ارتأت الإدارات الديمقراطية في الولايات المتحدة الأمريكية أنه من المناسب تعزيز نفوذ جماعة الإخوان المسلمين. وفي ظل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، عزز الديمقراطيون من وجود الإسلاميين داخل الحكومة نفسها؛ لكن العديد من المراقبين يرون أن استخدام هذه الورقة اليوم في محاولة لجذب الناخبين المسلمين قد يأتي بنتائج عكسية على الديمقراطيين أنفسهم؛ لأنها تقنع أولئك الذين يخشون “الانفصالية الإسلامية” بأن ترامب هو أفضل ضامن للأمن القومي.

وعلى الرغم من أن المسلمين يمثلون ما نسبته 1% فقط من إجمالي سكان الولايات المتحدة؛ فإن أعدادهم كبيرة في ساحات المعركة الرئيسية، أو ما يسميها الأمريكيون أنفسهم بـ”الولايات المتأرجحة”؛ مثل فلوريدا وميشيغان. في ميشيغان، على سبيل المثال، تشير استطلاعات الرأي إلى أن ترامب تجاوز خصمه بعشرة آلاف صوت فقط؛ ما يسلط الضوء على الدور الاستراتيجي للناخبين المسلمين في هذه الولاية، والسبب يعود ربما إلى أن هناك ما يقرب من 150 ألف ناخب مسلم مسجل في هذه الولاية.

جو بايدن- وكالات

تعاطف كبير

يبرز في ميشيغان اسم رئيس مؤسسة “إيماج” وائل الزيات؛ وهو لوبي انتخابي إسلامي مؤيد للديمقراطيين، وكان الزيات شخصياً يتولى منصب مستشار في وزارة الخارجية الأمريكية إبان فترة رئاسة باراك أوباما، وهو من أشد المؤيدين لانتخاب جو بايدين، ومن أكثر الناشطين في حملته الانتخابية، وعند العودة إلى فترة وجوده كمستشار في عهد أوباما يمكن ربط الخيوط بينه وبين جماعة الإخوان المسلمين؛ خصوصاً إبان فترة الربيع العربي، وكيف تعاملت إدارة أوباما مع تلك الجماعة في عدة دول عربية؛ بهدف تمكينها على حساب مطالبات الشباب بالحرية والديمقراطية.

شاهد: فيديوغراف.. مستقبل الإخوان المسلمين في أمريكا بعد ترامب

في عام 2019، أظهر جو بايدن تعاطفاً كبيراً مع الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (ISNA)؛ وهو أمر فُهِم بوضوح كجزء من هذا السباق الديمقراطي لحصد المزيد من الأصوات الإسلامية، هذه الجمعية انبثقت بالأساس من رحم جماعة الإخوان المسلمين، ولديها تاريخ طويل من الأصولية ومعاداة السامية، كما أنها داعمة أساسية لحركة حماس وما تقوم به من أنشطة إرهابية.

في عهد باراك أوباما، حاول هذا الأخير تحسين صورتها وإعادة تأهيلها، بعد أن واجهت اتهامات مباشرة من قِبل مكتب التحقيقات الفيدرالي، والذي أكدت وثائقه تآمرها المالي مع جماعة الإخوان المسلمين من خلال ما يُعرف بـ”لجان فلسطين”؛ لكن على الرغم من ذلك، فإن الجمعية اجتذبت منذ ذلك الحين أسماء كبيرة لمؤتمرها الديمقراطي السنوي الذي عُقد في هيوستن؛ بما في ذلك الممثل الكوميدي تريفور نوح، والمبارزة الأوليمبية ابتهاج محمد، فضلاً عن الناشطة الأمريكية من أصول فلسطينية ليندا صرصور؛ وهي عضو في مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية “كير”، والذي يعتبر في بعض الأوساط ذراعاً لجماعة الإخوان المسلمين، كما وجِّهت إليها اتهامات بأنها على صلةٍ بحركة حماس المصنفة كحركة إرهابية في الولايات المتحدة.

النائبتان إلهان عمر ورشيدة طليب- وكالات

علاقات شائكة

وكانت صرصور قد أثارت حالة من الجدل في حملة المرشح الديمقراطي للانتخابات الأمريكية جو بايدن؛ بسبب تصريحاتها المعادية لإسرائيل والسلام في الشرق الأوسط، وذلك خلال اجتماع “جمعية المندوبين والحلفاء المسلمين”، في أغسطس الماضي، تصريحات أحرجت حملة بايدن التي تبرأت منها بداية؛ لكنها ما لبثت أن عاودت الاتصال بها للاعتذار منها خشية خسارة أصوات عشرات الآلاف من المسلمين، هذا في وقت يعتقد فيه بعض المراقبين أن صرصور قد تكون بين الأسماء المقربة في الإدارة الديمقراطية الجديدة في حال فوز بايدن في الانتخابات الأمريكية.

كان من بين الحضور أيضاً رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، والمرشح الرئاسي السابق بيرني ساندرز المؤيد الآن لجو بايدن، والذي شدد حينها على الحاجة إلى “تشكيل تحالفات تقدمية وتعزيز التضامن بين المجتمعات”، إذا ما كان الديمقراطيون يأملون في هزيمة ترامب، ولذا فإن الهدف هو تشكيل تحالف “إسلامي يساري” ضد ترامب.

اقرأ أيضاً: جامعة ميشيغان تنسحب من استضافة المناظرة الرئاسية لترامب وبايدن

عندما نعود إلى فترة الانتخابات التمهيدية، حصل ساندرز بالفعل على مباركة العديد من الأعضاء المنتخبين والجماعات الإسلامية؛ بما في ذلك النائبتان إلهان عمر ورشيدة طليب، أول امرأتين مسلمتين تم انتخابهما في مجلس النواب، وفي مختلف أحاديثه قام ساندرز بتكييف خطابه وتقديمه بعناية لجمهوره، وذلك من خلال التأكيد أن الدفاع عن جماعات الضغط الإسلامية الأمريكية سيكون جزءاً من “النضال الاجتماعي لصالح الفقراء” ومناهضة العنصرية.

باختصار، يمكن القول إن الحملة الديمقراطية عوَّلت بشكل أساسي على جماعات الإسلام السياسي في الولايات المتأرجحة؛ لا سيما جماعة الإخوان المسلمين الأكثر تنظيماً وحشداً للأصوات، ووصول جو بايدن إلى البيت الأبيض يهدد بعودة هذه الجماعة إلى الإدارة الأمريكية من البوابات الخلفية، وسيكون لذلك حتماً كبير الأثر في تغيير المشهد؛ لا سيما في الشرق الأوسط، وعودة التيارات الأكثر تطرفاً إلى المنطقة؛ لكنْ هناك أصوات بدأت تتعالى اليوم في الولايات المختلفة للتنبُّه إلى هذا الخطر، وربما فإن ما يجري في فرنسا من اعتداءات إرهابية بدأت تدق ناقوس الخطر في ذهن الناخب الأمريكي قبل يوم الحسم لاختيار مَن سيكون مؤهلاً للدخول إلى البيت الأبيض خلال هذه المرحلة الصعبة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة