اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةشؤون دولية

كيف ينظر رؤساء “الموساد” السابقون إلى عمليات الاغتيال؟

مقابلات مهمة قدمها ثلاثة من رؤساء "الموساد".. وعرضها محرر الشؤون الاستخباراتية في "هآرتس"

كيوبوست

على الرغم من أن تنفيذ عمليات الاغتيال يعتبر واحداً من أكثر الموضوعات حساسية في إسرائيل، ولا يحرص قادة المخابرات أو جهاز الأمن الداخلي أو المخابرات العسكرية على مناقشة الأمر بشكل علني؛ فإن المجتمع الإسرائيلي كان على موعد مع التطرق إلى الأمر بشكل علني مؤخراً، من خلال لقاءات مع ثلاثة رؤساء سابقين لـ”الموساد”، قاموا بإجراء مقابلات بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس “الموساد”، نشرها مركز تراث المخابرات.

صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية نشرت مقالاً لمحرر الشؤون الاستخباراتية يوسي ملمان، تناول فيه عرضاً لمقابلات رؤساء “الموساد” الثلاثة السابقين؛ وهم: ناحوم أدموني، وداني ياتوم، وتامير باردو.

رؤساء الموساد السابقين من اليسار ناحوم أدموني، وداني ياتوم، وتامير باردو.

يؤكد ملمان أن عمليات التصفية عندما تحدث خارج إسرائيل يُكتب عنها في وسائل الإعلام الإسرائيلية باستخدام مصطلحَي “منسوبة لإسرائيل” أو “حسب ما نشرت وسائل إعلام أجنبية”، وحتى عندما يكون الأمر واضحاً بمسؤولية إسرائيل؛ فإن الدولة لا تعترف به ولا تؤكده أو تنفيه.

 اقرأ أيضًا: “هل كان أشرف مروان عميلًا مزدوجًا؟”.. الضابط المسؤول عن تجنيده بالموساد يُجيب (1)

تصنيف الاغتيالات

يقول محرر الشؤون الاستخباراتية في “هآرتس”: إن الحكومات الإسرائيلية اضطرت إلى الاعتراف بتصفيات أو بادرت بالإعلان عنها من تلقاء نفسها في حالات نادرة ونتيجة خطأ حدث؛ وهو ما حدث عند اغتيال نائب عرفات، أبي جهاد، في تونس عام 1988، كما اضطرت إسرائيل إلى دفع 400 ألف دولار لعائلة النادل المغربي أحمد بوشيقي، الذي قتل بالخطأ على يد “الموساد” عام 1973 من دون أن تعترف بالتهمة، بينما أقرت بمحاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس السابق، خالد مشعل، بالسم عام 1997 بحقنة سامة؛ لكنها اضطرت إلى أن ترسل إلى الأردن مضاد السم الذي تم إعداده في إسرائيل؛ لإنقاذ حياته.

اقرأ أيضًا: هرتسليا 2019.. “الموساد” يدق المسمار الأخير في نعش الخارجية الإسرائيلية

يمكن تقسيم عمليات الاغتيال إلى ثلاث فئات؛ الأولى مرتبطة بالاغتيالات التي تحدث كجزء من العمليات العسكرية سواء في قطاع غزة، الضفة الغربية وسوريا ولبنان، والاغتيالات التي يقوم بها جهاز الأمن العام الإسرائيلي، وتم تنفيذها خلال فترة الانتفاضة الثانية بالضفة الغربية وقطاع غزة، أما الطريقة الثالثة فهي الاغتيالات التي تتم عن طريق “الموساد” من خلال الوحدة 504 والوحدات الخاصة الموجودة خارج إسرائيل؛ وهي المجموعة التي نفذت سلسلة من عمليات التصفية في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

اعترافات مهمة

يقول رئيس “الموساد” الأسبق ناحوم أدموني، (1982- 1989): إن قرار اغتيال أبي جهاد جاء بغرض إبعاده عن الصورة بعدما تم رصده وهو يدير الانتفاضة الأولى من تونس، ومن ثمَّ اتخذ القرار الذي شاركت فيه وحدة العمليات الخاصة بهيئة الأركان؛ لكن هذه العملية لم تحدث تغييراً كبيراً في مسار الانتفاضة.

نفذ الموساد عملية اغتيال أبي جهاد في تونس – أرشيف

يعتبر يوسي ملمان تصريحات أدموني بالتاريخية؛ فالرجل المتقاعد منذ 31 عاماً يرفض إجراء مقابلات باستثناء لقاء صحفي وحيد قبل سنوات طويلة.

جدوى الاغتيالات

يقول محرر الشؤون الاستخباراتية في “هآرتس”: إن معظم رؤساء الاستخبارات يقرون بأن عدداً قليلاً من عمليات الاغتيال أسهم بشكل حاسم واستراتيجي في حماية الأمن القومي الإسرائيلي، ووفق حديث مع عدد ليس بالقليل منهم؛ فإن مسألة الاغتيالات، من وجهة نظرهم، ذات إسهام محدود للغاية.

لكن في المقابل تتبقى على الأقل عمليتا تصفية يتوافق معظم رؤساء المخابرات على أهميتهما وتأثيرهما؛ الأولى هي اغتيال مؤسس وقائد الجهاد الإسلامي فتحي الشقاقي، بمالطا عام 1995، والثانية هي اغتيال عماد مغنية، في دمشق عام 2008، وهي العملية التي نسبت إلى “الموساد”، بالاشتراك مع وكالة الاستخبارات الأمريكية.

خطأ اغتيال موسوي

على الرغم من أن رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السابق الجنرال المتقاعد أوري ساغي، اتخذ قرار تصفية الأمين العام لـ”حزب الله” عباس موسوي، عام 1992؛ فإنه اعترف بخطأ القرار الذي أدى إلى رد فعل شديد من “حزب الله” بمساعدة المخابرات الإيرانية، فالحادث هو الذي أدى إلى استهداف سفارة إسرائيل في الأرجنتين عام 1992، ومبنى الجالية اليهودية هناك بعدها بعامين، فضلاً عن أن خليفة موسوي المنتخب حسن نصر الله، يواصل حتى اليوم مضايقة الإسرائيليين.

آثار التدمير في السفارة الإسرائيلية بالأرجنتين – أرشيف

فلسفة سياسة الاغتيالات

يشرح رئيس “الموساد” السابق تامير باردو، (2011- 2016)، فلسفة قرار التصفية الذي لا يستهدف معاقبة شخص على جرائمه؛ ولكن منع عمليات مستقبلية، ومع ذلك فهناك حالات استثنائية؛ لكن في معظم الوقائع يقترح “الموساد” عمليات التصفية مع تبريرات لها ويعرضها على رئيس الحكومة الذي يصادق أو لا يصادق عليها.

وفي المقابل، لا يقوم رئيس الحكومة بإسناد مهمات التصفية إلى “الموساد” أو يبادر لذلك؛ وهي الطريقة التي يراها باردو سليمة من وجهة نظره، بينما ذكر أن أفرايم هليفي رئيس “الموساد” الأسبق، (1998- 2002)، عارض اتخاذ قرارات بالتصفية؛ لكونها محدودة التأثير من وجهة نظره.

اقرأ أيضًا: ما التغييرات التي طرأت على الموساد الإسرائيلي في السنوات الأخيرة؟

لكن تصريحات باردو تثير تساؤلات عديدة عما حدث مع داني ياتوم رئيس “الموساد” الأسبق، (1996- 1998)، أثناء محاولة الاغتيال الفاشلة لخالد مشعل في الأردن. ويحكي ياتوم أن التعليمات الأولى كانت باغتيال أحد قادة “حماس”، في دولة أخرى بخلاف الأردن، قبل أن يوجه نتنياهو باغتيال مشعل في الأردن. وخلال يومين أبلغ ياتوم رئيس الحكومة الإسرائيلية، بإمكانية تنفيذ مقترحه.

يؤكد ياتوم أن تنفيذ محاولة اغتيال مشعل وافقت عليه لجنة التنسيق بين رؤساء أجهزة المخابرات “فاراش”، والتي تقوم بالتنسيق بين مختلف وكالات الاستخبارات الإسرائيلية، ويترأسها رئيس “الموساد”؛ لكن في المقابل يتفق ياتوم مع رئيس “الموساد” الأسبق ناحوم أدموني، على أن التعاون بين الوكالات في اللجنة غير مرضٍ.

اقرأ أيضًا: هل يخترق “الموساد” الإسرائيلي إيران بالفعل؟

أزمات داخلية

يقول أدموني (شغل رئاسة “الموساد” بين 1982- 1989): إن الخلافات حدثت داخل “فاراش” بشكل رئيسي؛ بسبب تقاسم السلطة بين “الموساد” والمخابرات العسكرية، لا سيما في ما يتعلق بالتنصت على المكالمات الهاتفية؛ حيث أرادت المخابرات أن تكون مسؤولة عن هذا الأمر، وهو ما عارضه “الموساد”، مشيراً إلى أنه خلال فترة ترؤسه “الموساد” جرى إنهاء مشاركة مفوض الشرطة في المناقشات، لتضم “فاراش” أربعة أعضاء؛ هم: رؤساء المخابرات الثلاثة، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء.

يؤكد أدموني أن الخلافات جعلت “فاراش” لا تسهم بأي شيء خلال فترة ولايته؛ حيث ظل “الشاباك” يعمل في الخفاء، واكتفت المخابرات العسكرية؛ خصوصاً خلال فترة قيادة إيهود باراك، بالاهتمام بالطعام في الاجتماعات؛ وهو ما جعله يقول إن الطعام المقدم في “الموساد” يعتبر الأفضل بين أجهزة المخابرات.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة