ترجماتثقافة ومعرفةمجتمع

كيف يمكن لنا أن نفكر مثل منظري المؤامرة؟

دراسات علمية تناقش: كيف يفكر الناس حول نظريات المؤامرة؟

ترجمة كيو بوست –

يميل بعض الناس إلى عزو كل شيء يكرهونه إلى تآمر عدد من الأشخاص “الآخرين” الذين يستطيعون تصميم مؤامرات من “الخارج”.

في استطلاع أمريكي جرى عام 2013، تبين أن واحدًا من بين كل اثنين يؤمن أن عملية اغتيال الرئيس السابق جون كينيدي عام 1963 جرت على يد متآمرين، كما تبين أن 4% من المستطلعين يعتقدون أن بعض الزواحف التي يمكنها أن تغير شكلها تتحكم في العالم، بعد أن تغير شكلها إلى شكل الإنسان، وتسعى إلى الوصول إلى السلطة (يُعتقد الآن أن 12 مليون شخص في أنحاء الولايات المتحدة لا يزالون يؤمنون بهذا الاعتقاد).

اقرأ أيضًا: ما الذي يجذب الناس نحو نظريات المؤامرة؟

وقد توصل باحثون إلى أن الإيمان بنظريات المؤامرة هو مظهر عام لدى أولئك الذين يعتقدون أن العالم محكوم بقوة شريرة خفية.

وتبين إحدى الدراسات التي أجريت حول نظرية المؤامرة وجود علاقة قوية بين أولئك الذين يعملون بشكل مؤقت أو لا يعملون منذ فترة طويلة، مع زيادة الإيمان بنظريات المؤامرة، مقارنة بالأشخاص العاملين منذ فترة طويلة وبشكل مستقر، الذين أظهروا عدم إيمان بنظريات المؤامرة.

وقد وضّح الباحثون في الدراسة أن الشعور بالنقص الوظيفي يرفع الحاجة إلى الانخراط في “الوهم التعويضي للسيطرة”، أي أن عدم عملهم يدفعهم إلى الإيمان أكثر بنظريات المؤامرة.

يقول القائمون على البحث إن هذه النظرية تعني أن الشخص قد يلجأ إلى المؤامرة، كآخر عملية دفاع ضد هذا العالم الفوضوي، لأن ذلك يدفع الشخص إلى الاعتقاد بأنه لا يتشابه مع الجماهير الجاهلة، التي تشبه القطيع في سيرها وراء الأمور. هذا يعني أن الإيمان بالمؤامرة قد يكون تعويضًا للنقص الذي يمتلكه بعض العاطلين عن العمل، عبر إظهار التفوق المعرفي على بقية الناس.

إن الأشخاص الذين يحتاجون بشدة إلى أن يكونوا فريدين يميلون إلى تأييد نظريات المؤامرة، الأمر الذي قد يعني أن حاجتهم تدفعهم إلى إبعاد أنفسهم عن “الجماهير الساذجة”، وبالتالي تميزهم.

اقرأ أيضًا: كيف استنسخت حركات الإسلام السياسي نظرية المؤامرة النازية؟

ومن أجل فحص هذه الفكرة، جرى تصميم نظرية مؤامرة من الصفر، وسؤال عينة من الأشخاص حولها.

وقد طلب من المشاركين في التجربة قراءة سجال وهمي بين شركة ألمانية تصنع جهازًا يكشف عن الدخان المنبعث من المصانع، وعدد من الخبراء البيئيين. بحسب المؤامرة المتخيلة فإن أحد المهندسين لديه أدلة قاطعة على أن أجهزة الكشف عن الدخان تتسبب في انبعاث غازات خطيرة على صحة الإنسان، وأن الشركة المسؤولة لم تفعل أي شيء من أجل الكشف عن تلك المعلومات.

وضمن “التجربة”، قيل للمشاركين إن 81% من الجمهور الألماني يعرفون تلك المؤامرة. وفي مرة أخرى، قيل للمشاركين إن هذه المؤامرة يعرفها 19% فقط من الجمهور.

وأثبت المشاركون في التجربة أنهم مالوا إلى تصديق تلك المؤامرة عندما علموا أن أقلية من الناس يعرفون بها، وأنها بدت أكثر جاذبية لكثير من الأشخاص لمجرد علمهم بأن من يعلمون بها هم الأقل عددًا، في حين لم يصدقها كثير من الأشخاص عندما علموا أن الأغلبية يعرفون بتفاصيلها.

في الواقع، حاول فريق البحث أن يؤكد على أن الإيمان بأن المؤامرات الخبيثة تكمن وراء الأحداث الكبيرة ليس طريقة جيدة أو مناسبة في فهم الأحداث التي تدور من حولنا، لأن ذلك يمنح الفرد فكرة المعرفة الحصرية التي تميز المرء عن القطيع النائم، الذي يسير وراء أي معلومة بشكل أعمى.

اقرأ أيضًا: صحف عالمية: السعودية وقعت ضحية نظريات المؤامرة في قضية هجمات 11 سبتمبر

 

 المصدر: ذا ويك

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة