الواجهة الرئيسيةترجماتملفات مميزة

كيف يمكن لأفلام هوليوود أن تساعد في مكافحة المجموعات الإرهابية؟

منتجون ومخرجون يوضحون أهمية السينما في صناعة فكر حر!

 ترجمة كيو بوست –

“ليس هناك أقوى من الأفلام والأعمال المسرحية في كسب القلوب والعقول، ولا بد من استغلال هذه الميزة لإبعاد المجتمعات عن الفِكر المتطرف، وتدمير جاذبية التنظيمات الإرهابية لبعض البشر”، هذا ما ذكرته أستاذة الطب النفسي في جامعة جورج تاون الأمريكية، آن سبيخارد، في مقالتها في مجلة “مودرن دبلوماسي” الأوروبية الشهيرة.

تتحدث الكاتبة في بداية مقالتها عن قيام متخصصين في صناعة الأفلام الأمريكية بتنظيم ندوة في بغداد، بمشاركة صناع أفلام عراقيين، وباحثين من المركز الدولي لدراسة التطرف العنيف، لمناقشة أهمية العمل السينمائي في مكافحة التطرف والإرهاب. وقد ضم المؤتمر شخصيات أمريكية بارزة من صناعة السينما في هوليوود، مثل بيل مارسيلي، وجانيت باتشلر، وتيم كلينتي.

يؤكد صناع الأفلام الأمريكيون على أن إنتاج أفلام درامية حول قتال المجموعات الإرهابية من شأنه أن يحارب دعاية المجموعات الإرهابية بشكل فعال. وبالنظر إلى تاريخ هوليوود الطويل في مواجهة روايات العدو، فإن لديه “الدواء” المناسب للتعامل مع سموم الفِكر المتطرف، الذي انتشر على الإنترنت بسرعة كبيرة خلال السنوات الماضية، والذي استطاع جلب أكثر من 30 ألف مقاتل أجنبي إلى سوريا والعراق وغيرها من الأماكن.

ويشدد كتاب السيناريو على أهمية توظيف الأفلام الدرامية في سرد قصص قوية وجذابة حول الحرب على المجموعات الإرهابية بأشكالها كافة، وعدم الاكتفاء بالأفلام الوثائقية. من شأن هكذا أفلام أن تجذب الجماهير إلى مثل هذه القصص، بطريقة تبني الوحدة الوطنية في المجتمعات، وتشفي جروح الطائفية، وتحث الناس على اكتشاف زيف روايات المجموعات المتشددة، ودفعهم لرفض الأفكار المتطرفة، التي يروج لها المتشددون عبر منابرهم المتنوعة.

يمكن للأفلام الدرامية، بمشاركة العنصر النسائي، أن ترسل رسائل هامة، تتمحور حول بطولة وجاذبية ونضال الأجهزة النظامية، مقابل تصوير وحشية وجهات نظر الإرهابيين وأهدافهم الخبيثة. ومن خلال تكثيف العمل السينمائي المرتبط بجهود القوات الأمنية، وتسليط الضوء على شجاعتها المذهلة، يمكن للناس بمختلف توجهاتهم اكتساب الحيطة والحذر من أساليب المجموعات الإرهابية الذكية.

ومن أجل ضمان نجاحها، ينبغي أن تتضمن هذه الأفلام قصصًا عاطفية راقية، وأن تصور معاناة الإنسان العادي، ومأساته تحت تأثير المجموعات المتشددة. كما وينبغي أن تتطرق الأفلام إلى محاولات رجال الأمن إنقاذ المواطنين، من أجل التأثير على مشاعر المشاهدين ضد كل عمل إرهابي. ويجب كذلك تصوير بعض المقاتلين الإرهابيين بالتردد والتعب والإرهاق، والتفكير بالابتعاد عن التيارات المتشددة.

كما ولا بد من إشراك عنصر الكوميديا والرومانسية والفكاهة والضحك وسط الموت والدمار، لتحقيق الجاذبية في نظر المشاهدين، ولإذكاء مشاعرهم ضد المتشددين، وتحفيزهم على التأمل بقدرة قوات الأمن على هزيمة الأشرار.

ووفقًا لكاتبة السيناريوهات الأمريكية البارزة، جانيت باتشلر، فإن “العديد من الغربيين واجهوا النازية الحديثة في الغرب من خلال الأفلام المتنوعة، وقد حققوا نجاحات باهرة في ذلك. وبالمثل، نحتاج اليوم إلى أفلام لمساعدة الشباب في إدراك أكاذيب الجماعات الإرهابية مثل داعش، وإعادة توجيههم من مسار التشدد المبني على بطولات وهمية، نحو المسارات البطولية الحقيقية”.

لا ينبغي التقليل من أهمية دور هكذا أفلام مستقبلية في إعادة بناء الهوية، والتضامن الوطني، ومكافحة رواية التنظيمات الإرهابية، من خلال توثيق القصص البطولية والمعاناة الإنسانية. وعند صناعة هكذا أفلام على غرار منتجات هوليوود، ينبغي استغلال منصات التواصل الاجتماعي للوصول بها إلى الناس، وعدم الاكتفاء بدور السينما.

لقد حان الوقت لإنتاج أعمال مسرحية لجذب خيال وانتباه الجمهور ضد الفِكر المتطرف، ولا بد من إشراك المطلعين الفعليين على المجموعات الإرهابية، والمنشقين، واللاجئين، وأسرى داعش السابقين، من أجل تعزيز الرواية الحقيقية، ومن أجل كسب قلوب وعقول رواد الأفلام، لا بد من استخدام صور وفيديوهات داعش الحقيقية، في سيناريوهات ذكية توضح كوارث هذه المجموعات.

 

المصدر: مجلة “مودرن دبلوماسي” الأوروبية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة