الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون عربية

كيف يمكن تنمية رأس المال البشري المصري؟ مجلة أوروبية تجيب

 توجيه الأموال العامة نحو الاستثمار في البشر والبنية التحتية

ترجمة كيو بوست عن مجلة “مودرن دبلوماسي” الأوروبية

بقلم أسرة التحرير في المجلة.

مصر أمام فرصة رائعة للاستفادة من الإصلاحات الحالية الجارية في البلاد، من خلال تمكين المزيد من الاستثمارات الخاصة في البنية التحتية، وفي الوقت ذاته توجيه الأموال العامة نحو الاستثمار في المواطنين اجتماعيًا وتعليميًا وصحيًا. جرى التأكيد على هذه المسألة في تقرير جديد للبنك الدولي، الذي شدد على “ضرورة تخصيص الأموال العامة في بناء رأس المال البشري، وتمكين الاستثمار الخاص في البنية التحتية”.

يقول الخبير كلايف هاريس: “يمكن لمصر أن تتعلم من التجربة العالمية، وأن تعتمد بشكل أكبر على القطاع الخاص من أجل تمويل وإدارة البنية التحتية التجارية والزراعية، بغرض الحفاظ على موارد القطاع العام في المجالات ذات الحاجة الماسة – تمكين القوى البشرية”.

اقرأ أيضًا: أوروبا ومصر: الاستثمار في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والنمو الشامل

من الملاحظ أن مصر بدأت الآن بجني ثمار برنامج الإصلاح الاقتصادي التحويلي؛ فقد تمكنت البلاد من إعادة استقرار الاقتصاد الكلي وثقة السوق إلى حد كبير، فضلًا عن استئناف النمو وتحسن الحسابات المالية بشكل واضح، وكذلك انخفاض نسبة الدين العام للمرة الأولى منذ عقد من الزمان.

وبحسب رئيسة برنامج التنمية المستدامة في البنك الدولي، أشيش خانا: “أثبتت مصر أنه يمكن بالفعل تحقيق استثمارات أجنبية ومحلية واسعة النطاق، من خلال اعتماد حزم تهدف إلى الحد من المخاطر الاقتصادية، ومتابعة الإصلاحات على مستوى القطاعين العام والخاص، وكذلك تبني مشاريع حسنة الإعداد قابلة للتمويل”. ووفقًا لها، يمكن رؤية هذا الإنجاز بشكل جلي من خلال 2 مليار دولار أمريكي جرى استثمارها في أكبر مشروع للطاقة الشمسية على مستوى العالم – مشروع بنبان، وكذلك 13 مليار دولار في حقل “ظهر” وغيره من مشاريع الغاز الطبيعي”.

 

خطوات قادمة ضرورية

يمكن لخطة العمل الحالية في مصر أن تعمل على زيادة تمكين الاستثمار الخاص، وهذا يتطلب إجراءات واضحة في السياسات من أجل حل 4 عوائق متقاطعة أمام هذا النوع من الاستثمار: تحسين إدارة الأراضي، والشفافية في المشتريات الحكومية، والكفاءة في الشركات المملوكة للدولة، وكذلك تشجيع التمويل المحلي طويل المدى. ولا بد من أن تكتمل هذه الإجراءات بشكل متزامن مع المشاريع التنموية القائمة على الاستثمار الخاص في مجالات مثل مركز الطاقة الإقليمي، والممرات اللوجستية، ومراكز التحول الزراعي، وشحن البضائع.

من شأن المكاسب الناتجة عن الإصلاحات أن تؤدي إلى تحرير الموارد العامة الشحيحة، والسماح بإعادة تخصيصها للاستثمار ببناء رأس المال البشري المصري، بما يشمل الصحة والتعليم. تقدم الإصلاحات في قطاع الطاقة مثالًا رائعًا على ما يمكن تحقيقه؛ فقد أدت هذه الإصلاحات إلى تحرير 14 مليار دولار من المساعدات الحكومة المقدمة للطاقة، ما أدى إلى تقليل الضغط على الميزانية الوطنية، وبالتالي زيادة الاستثمارات في برامج شبكات الأمن الاجتماعي بأربعة أضعاف.

اقرأ أيضًا: نظرة إلى العاصمة الإدارية المصرية: إحصائيات وأرقام

ومن أجل أن تتمكن مصر من الحفاظ على زخم الإصلاحات والتركيز على الاستثمار في مواطنيها، هنالك حاجة إلى توسيع وتعميق أجندة إصلاحية في قطاعات أخرى، ليكون ذلك جزءًا من تغيير جذري باتجاه تحويل الدولة من معيلٍ إلى ممكّنٍ للاستثمار الخاص، ليجري دفع عجلة الاقتصاد من خلال قطاع خاص حيوي يولّد فرص عمل للشباب.

هنالك 4 قطاعات مصرية ذات إمكانات هائلة في هذا المجال، يمكن لها أن تجذب استثمارات ناجحة، من شأنها أن تولّد نموًا وأن تخلق فرص عمل تساهم في نهاية المطاف في تنمية رأس المال البشري المصري. القطاعات الأربعة تشمل النقل، والطاقة، والمياه والصرف الصحي، والزراعة.

وفي الختام، يمكن لمصر أن تستفيد من الدعم الفني والمالي والتحليلي من أجل الحد من الفقر وتعزيز الرخاء المشترك. يشمل هذا الدعم شبكات الأمن الاجتماعي، والطاقة، والنقل، والماء الريفي، والصرف الصحي، والري، والإسكان الاجتماعي، والرعاية الصحية، وتمويل مشاريع تكاملية وصغيرة. ومن الجدير ذكره أن البنك الدولي يمتلك حاليًا 16 مشروعًا في مصر، بالتزام إجمالي قدره 6,69 مليار دولار.

 

المصدر: مجلة “مودرن دبلوماسي” الأوروبية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة