الواجهة الرئيسيةترجمات

كيف يمكن أن تكون الحرب الأمريكية- الإيرانية؟

نحن بصدد أن نشهد المزيد من التوترات في الشرق الأوسط.. بمعنى أن العالم لن يشهد حربًا مباشرة بين إيران والولايات المتحدة ولكن المنطقة ستصبح مسرحًا لعمليات أكثر خطورة وارتباكًا

كيوبوست- ترجمات

أدت عملية اغتيال القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني، إلى نتيجة حتمية لن يكون بإمكان الولايات المتحدة أو إيران الخلاص منها، وهي الحرب. الإجراء الذي اتبعته الإدارة الأمريكية باغتيال سليماني خلق واقعًا جديدًا وتعدى الخطوط الحمراء التي كان من غير المسموح الاقتراب منها في ما مضى، وهذا التعدي اقترب بشدة من شخصية أسطورية لا يمكن لطهران التهاون مع فقدانها هكذا بسهولة.

تخوض إيران والولايات المتحدة صراعًا منذ عام 2018، تحديدًا منذ تمزيق الاتفاق النووي واعتماد سياسة العقوبات وإطلاق استراتيجية الضغط الأقصى على طهران، ما شكَّل ضغطًا ليس سياسيًّا فقط بل واقتصاديًّا أيضًا ضد طهران التي جاء رد فعلها بالتوسع في العراق وسوريا ولبنان وتمديد توسعاتها الإقليمية على أكثر من جبهة.

اقرأ أيضًا: اغتيال قاسم سليماني يمثل تحولًا دراماتيكيًّا في السياسة الأمريكية تجاه إيران

الحرب من بعيد

تبدو نظرية “الحرب من بعيد” بمثابة استراتيجية مطروحة بقوة من جانب إيران؛ للرد على الاغتيال الأمريكي لسليماني، حيث من المتوقع أن يلعب الحوثيون و”حزب الله” اللبناني دورًا في ذلك، فضلًا عن بعض الوكلاء الإقليميين الآخرين لطهران في المنطقة؛ إذ يحافظ هذا النوع من الحروب على إبعاد التوترات عن الداخل الإيراني وإبقاء خيوط اللعبة بين أكثر من لاعب إقليمي، ولا يمكن أن نغفل هدفًا آخر في غاية الأهمية بالنسبة إلى طهران وهو الحفاظ على قوتها العسكرية؛ كي لا تصبح أضعف من نظرائها في المنطقة ومنافسيها الإقليميين، مثل إسرائيل أو المملكة العربية السعودية، أو منافسيها الدوليين؛ وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية.

الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والإيراني حسن روحاني

وتتيح أيضًا هذه النظرية لإيران أن تعد نفسها بشكل أفضل حال حدوث تطورات تفضي بنقل ساحة المواجهة إلى أراضيها؛ حيث تحرِّك لاعبيها الإقليميين لأطول وقت ممكن، في حين تبذل قصارى جهدها لتطوير الداخل وتعزيز قوتها العسكرية، وسط احتمالات للدعم الروسي وربما الصيني، وهذا هو ما يلعب عليه الاستراتيجيون الإيرانيون من خلال التخطيط لهذه الاستراتيجية المزدوجة.

اقرأ أيضًا: لماذا قررت الولايات المتحدة تنفيذ قرار استهداف سليماني الآن؟

خيار الضربات الجوية

تبقى الضربات الجوية الأمريكية ضد الأهداف الإيرانية في كل من سوريا والعراق خيارًا مرشحًا للاستمرار بقوة؛ خصوصًا بعد نجاح عملية اغتيال سليماني. لا يوجد محلل عاقل يمكنه أن يتوقع حربًا برية بين طهران وواشنطن؛ حيث تبقى إيران حصنًا محاطًا بالجبال من ثلاث جهات مع وجود أرض قاحلة بمساحات شاسعة تجعل من المستحيل السيطرة عليها.

الاستعداد الأمريكي

لا تملك الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها رأس المال العسكري والسياسي وأيضًا الاقتصادي لشن حرب شاملة ضد إيران خلال الفترة الحالية؛ حيث ستكون واشنطن وأصدقاؤها بصدد مواجهة ظروف مناخية وعسكرية وبيئية صعبة وغير محتملة، في الوقت الذي سيتمكن فيه الحرس الثوري الإيراني من تنظيم حرب عصابات فعالة.

سلاح الجو الأمريكي مرشح بقوة للدخول إلى مسرح العمليات – أرشيف

السيناريو الأقرب

تبقى الحرب من بعيد عبر الوكلاء الإقليميين بالغة الكلفة لإيران، التي لن تصمد أمام الاستمرار في تقديم الدعم المادي لهم، فضلًا عن تداعي نظامها الاقتصادي يومًا تلو الآخر؛ ما يجعلنا نقف أمام حقيقة تبدو الأقرب والأكثر ارتباطًا بالواقع، وهي أننا بصدد أن نشهد المزيد من التوترات في الشرق الأوسط؛ بمعنى أن العالم لن يشهد حربًا مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، ولكن منطقة الشرق الأوسط ستصبح مسرحًا لعمليات أكثر خطورة وارتباكًا.

المصدر: صحيفة الجورنال الإيطالية

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة