شؤون خليجية

كيف يقرأ الإعلام الصيني تطورات المشهد السعودي الراهن؟

كيف يعلق الصينيون عن الأحداث الأخيرة؟

  خاص- كيو بوست

اهتمت مختلف وسائل الإعلام الصينية بالتطورات التي تشهدها المملكة العربية السعودية في الوقت الراهن حيث أوردت جريدة “جلوبال تايمز” تقريراً حول هذا الشأن أشارت فيه إلى أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قد أصدر أوامره بالمضي قدماً في حملته ضد الفساد، ضمن سلسلة من الإصلاحات التي يقوم بها لتحويل المملكة إلى دولة حديثة لا تعتمد على النفط.

جلوبال تايمز

وذكرت الصحيفة أن العديد من السعوديين رحبوا بهذه الخطوة بوصفها من الإجراءات المهمة لمجابهة سرقة الأموال العامة، وأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال إن المعتقلين “كانوا يحلبون بلادهم منذ سنوات”.

كما أشارت الصحيفة إلى أنه من المقرر أن يتم بيع حوالي 5 % من شركة النفط السعودية أرامكو في العام المقبل في إطار رؤية 2030، وهي خطوة يسعى ولي العهد من خلالها إلى نقل الاقتصاد السعودي بعيداً عما أسماه “الإدمان على النفط”. وتشتمل رؤية 2030 على العديد من المحاور منها تعزيز الاستثمارات والخصخصة، وبناء أكبر صندوق ثروة سيادية في العالم. والهدف هو خلق المزيد من فرص العمل وزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة من 22 % الآن إلى 30 % بحلول عام 2030.

وترى الجريدة أن صعود ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يمثل تغييراً اجتماعياً وثقافياً كبيراً، مع انتقال السلطة إلى جيل أصغر سناً، وهو ما يبدو أكثر انسجاماً مع الأجيال السعودية الشابة.

المعهد الصيني للعلاقات الدولية المعاصرة

كما أوردت الجريدة مقالاً آخر للكاتب “تيان وينلين”، الزميل المشارك في دراسات الشرق الأوسط في المعهد الصيني للعلاقات الدولية المعاصرة ذكر فيه أن المملكة ظلت لعقود طويلة معروفة بسياساتها المحافظة سواء فيما يتعلق بالشؤون الداخلية أوالخارجية، ومنذ أن جاء الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود إلى السلطة في عام 2015، شهدت البلاد تغييرات وإصلاحات واسعة في مختلف الميادين.

فعلى الصعيد السياسي، تم مؤخراً الإعلان عن تشكيل لجنة لمكافحة الفساد، وتم إلقاء القبض على العديد من الأمراء والوزراء، مما يدلّ على جدية القيادة السعودية في المضي قدماً في مجال تعميق الإصلاحات. ومن الناحية الاقتصادية، أعلن ولي العهد مؤخراً عن إنشاء مشروعات تنموية ضخمة  تصل تكلفتها إلى مئات المليارات.

من الناحية الاجتماعية، رفعت المملكة للمرة الأولى الحظر المفروض على قيادة المرأة السعودية للسيارة، وسمح لها بالمشاركة في الفعاليات الرياضية، كما تعهد ولي العهد بمجابهة “الأفكار المتطرفة” والعودة إلى الإسلام المعتدل.

على الصعيد الدبلوماسي، تحوّلت السعودية عن مسارها التقليدي المتمثل في التقارب مع الولايات المتحدة على حساب روسيا، حيث زار الملك سلمان موسكو للمرة الأولى الشهر الماضي؛ لتعزيز العلاقات السعودية الروسية .

وأوضح الكاتب أن القيادة السعودية اضطلعت بهذه الإصلاحات الرئيسية لتدعيم مكانة المملكة وجعلها أقدر على مواجهة مختلف الصعوبات والتحديات التي تواجهها، مشيراً إلى أن مسار الإصلاحات ما يزال محفوفاً بالمخاطر، ولا تزال تقف في طريقه العديد من التحديات على الصعيدين الداخلي والخارجي.

تشاينا اورج

من جانبه، نشر موقع “تشاينا أورج” الإخباري مقالة بعنوان “حملة تطهير في بيت آل سعود” أشار فيه إلى التطورات التي وقعت مؤخراً لا سيما فيما يتعلق بالاعتقالات التي شملت عدداً من الأمراء والوزراء ورجال الأعمال السعوديين، موضحاً أنه من المتوقع أن تقابل المساعي والجهود التي بدأها كل من الملك سلمان وولي العهد بمعارضة من بعض الأطراف الداخلية، ومن الطبيعي أن تثير تلك التغييرات بعض التوترات في عدد من الأوساط في المملكة. وأشار الكاتب إلى أن استخدام عوائد حملة مكافحة الفساد لخدمة التنمية واستكمال مشروعات رؤية 2030 من شأنه الإسهام على نحو كبير في مساعي القيادة السعودية لتطوير وتحديث الاقتصاد السعودي وتقليص اعتمادها الكبير على النفط. وأن هذه الحملات ستؤتي ثمارها على نحو أشمل إذا استمرت القيادة السعودية في إدخال المزيد من الإصلاحات بما يجعلها تحظى بدعم ومساندة فئات الشباب التي تشكل نسبة عالية من إجماليّ المواطنين.

تشاينا ديلي

أما جريدة “تشاينا ديلي“، فقد ذكرت أن تلك الحملة من الاعتقالات تعدّ الأولى من نوعها، وهي تمهد الطريق أمام السعودية الجديدة التي لا تتسامح مع الفساد، وأنها تهيئ المملكة للانتقال إلى عصر ما بعد النفط مع التركيز على الإصلاحات الاقتصادية وتنويع مصادر الاقتصاد من خلال عدد من المشروعات الكبرى.

وذكرت الجريدة أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أعلن عن إطلاق مشروع نيوم، وهو مشروع ضخم قد يكلف أكثر من 500 مليار دولار أمريكي على مدى السنوات المقبلة، وأن المشروع سوف يقوم على كتلة برية عبر الحدود المصرية والأردنية، مما يجعلها أول منطقة خاصة تمتد إلى ثلاث دول، بهدف تحويل المملكة إلى مركز عالمي رائد من خلال مشروعات عملاقة تقوم على أحدث التقنيات والابتكارات في مختلف المجالات.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة