الواجهة الرئيسيةترجمات

كيف يعيش ورثة حكام ما بعد الاتحاد السوفييتي؟ (2)

ترجمات – كيوبوست

فيرونيكا جودكوفا – أنطون شرييف

ترجمة: نجاة عبد الصمد

في قيرغيزستان، وفي أوائل شهر أغسطس الماضي اقتحم المسؤولون القانونيون قصر الرئيس السابق ألمازبيك أتامباييف، وساقوه مهانًا إلى المكان المخصص لاحتجازه. منذ تلك اللحظة انشغلت وسائل الإعلام بتفاصيل حياته وحياة عائلته، وعلى وجه الخصوص: ابنته عليا. وكالة “Lenta.ru” رصدت التقلبات في حياة وريثة أتامباييف عبر تقلُّباتها الكثيرة، ومعها استعادت الذاكرة كيف عاشت بنات القادة الآخرين في الاتحاد السوفييتي السابق ورابطة الدول المستقلة.

عليا شاغييفا

ابنة رئيس قرغيزستان السابق ألمازبيك أتامباييف، ليست وريثةً تقليديةً لزعيم ما بعد الاتحاد السوفييتي. لم يدر الحديث حولها في أوساط النمائم الخفيفة ولا في أوساط الفضائح المجلجلة، ولم تكن شريكةً في الصفقات التجارية من مرتبة ملايين الدولارات، كذلك لم تتبوَّأ مناصب حكومية رفيعة المستوى ولا مراكز مفتاحيَّة في كبرى الشركات. وفوق ذلك كله فقد نَأَت عليا بنفسها قدر ما استطاعت عن صخب المرحلة الذهبية أول الشباب. غيَّرت عليا كنيتها وظلَّت تتكتم لسنوات طويلة عن أصولها العائلية.

شاهد: فيديوغراف.. كيف عاشت وريثات حكام الاتحاد السوفيتي.. عليا شاغييف

جاءت عليا متأخرةً نسبيًّا إلى عائلتها، فحين ولدت عام 1996 كان عمر والدها 40 عامًا، وكان لديها أخٌ شقيق اسمه قديربيك، وأخّان غير شقيقَين؛ هما: سايتبيك وسايتك، وأختان غير شقيقتين؛ هما: ديانا ودينارا. كان أتامباييف وقت ولادتها نائبًا في الدعوة الثانية لـ”جوغوركو كينيش”، وهو البرلمان أحادي المجلس في قيرغيزستان. عام 2000 لم يفُز أتامباييف في الانتخابات البرلمانية، بينما احتلّ المركز الثالث بين المتنافسين على منصب رئيس البلاد؛ أي أنه حتى ثورة التوليب عام 2005 لم يشغل أي مناصب حكومية وكان أكثر وقته مكرَّسًا لعائلته.

اقرأ أيضًا: قصص عشق عاصفة ونهايات حزينة…كيف عاشت وريثات حكام الاتحاد السوفيتي؟ الجزء الأول

عليا شاغييفا. الصورة من موقع: “@chestnayaaa”

أول ظهور لاسم عليا في الأوساط العامة كان عام 2016 عندما تزوَّجت من كونستانتين ريازانوف، مصمم البرامج الإلكترونية (بروغراميست) البالغ من العمر 24 عامًا، ابن أسرة بسيطة تنحدر من قومية روسية. وفي حين كانت والدة ريازانوف تشتغل في سوق دوردوي الكبيرة في ضاحية بيشكيك، إلا أن الصحافة المحلية كشفت أن والدَي ريازانوف من روَّاد الأعمال في سان بطرسبورغ.

تعارف كونستانتين وعليا عبر الإنترنت منذ عام 2012، منذ أبدى كونستانتين، زوج عليا مستقبلًا، اهتمامًا لافتًا بمدونات عليا ومشاركاتها عن أعمالها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبدأت الرسائل تنهمر بينهما؛ هذه الرسائل التي تحوَّلت إلى رواية!

في بدايات علاقتهما حرصت عليا على إبقاء هذا الخبر طيّ الكتمان. لم تنشر صورها مع كونستانتين إلا قبل وقت قصير من حفل زفافهما الذي جرى في أحد مطاعم بيشكيك، وتم تنظيمه على الطراز الأوروبي؛ إذ كان مجموع المدعوين لا يتجاوز ثلاثين شخصًا، ورافقته موسيقى الجاز التي تعشقها عليا.

عليا شاغييفا مع زوجها كونستانتين ريازانوف. مصدر الصورة: من صفحة عليا شاغييفا على موقع التواصل الاجتماعي: “كونتاكت”

في بيشكيك، التحقت عليا بمدرسة خاصة عريقة. وبالطبع كان المحيطون بها يعرفون أصولها، ومن خلالها أرسل المعلمون في المدرسة رسائل تحمل التماساتهم إلى والدها، وفي عام 2013 بدأ الصحفيون يتوافدون لإجراء مقابلات معها. تقول عليا إنهم سبَّبوا لها هستيريا حقيقية؛ ما جعلها تطلب من والدها أن يرسلها لتكمل دراستها خارج البلاد، حيث انتهى بها المطاف في سان بطرسبورغ؛ لتقضي فيها عامَين.

كانت عليا ناشطةً على شبكات التواصل الاجتماعي؛ جميع بروفايلاتها ومشاركاتها متاحة للجميع على “كونتاكت” و”إنستغرام” و”فيسبوك”؛ حيث تنشر لوحاتها وصورها الشخصية، وتقدم نفسها ناشطةً نسوية ومناصرةً لحقوق الحيوان.

عليا شاغييفا مع والدها ألمازبيك أتمبايف عام 2000.
المصدر: صفحة عليا على موقع التواصل الاجتماعي “كونتاكت”.

بعد ولادة طفلها الأول نشرت صورةً لنفسها وهي ترضع ابنها، وكان لهذه الصورة وقع القنبلة المتفجرة في أوساط قيرغيزستان المحافظة، وكانت هذه الأوساط نفسها قد أدانتها من قبل، منذ تزوجت رجلًا من خارج بلدها قيرغيزستان.

لا تتناول عليا ولا زوجها اللحوم في قائمة طعامهما، وهما عمومًا مساهمان فاعلان في الأعمال الخيرية، ومغرمان بالأسفار.

شاهد: فيديوغراف …كيف عاشت وريثات حكام الاتحاد السوفيتي؟ الجزء الأول

عام 2016 أقامت عليا في بيشكيك معرضها الفردي؛ الأول حتى حينه، واختارت له اسم (تحوّلات)، وأرسلت جميع العائدات من بيع التذاكر لحضور المعرض إلى جمعية خيرية تُعنى بالأطفال المصابين بمتلازمة داون.

عليا شاغييفا ومن خلفها بعض لوحاتها.
مصدر الصورة: صفحة عليا على موقع التواصل الاجتماعي “كونتاكت”.

بعد اعتقال والدها، نشرت عليا رسالة فيديو رسمية تصف فيها اقتحام منزل والدها بأنه (استفزاز)، وتورد معلومات عن أن أنصار والدها، الرئيس السابق، قد استخدموا النساء والأطفال دروعًا بشرية في أثناء عملية الاقتحام.

جولنارا ولولا كاريموفا

لا يوجد في بلدان رابطة الدول المستقلة قياصرة، ولا خانات، ولا باشاوات، ولكن حياة بعض رؤساء هذه الدول أو أبنائهم لا يمكن وصفها إلا بالفخامة المَلَكيّة.

جولنارا كاريموفا، مؤسسة ورئيسة مجموعة مجوهرات دي غريسوغونو، فواز جروسي وعارضة الأزياء إيرينا شييك.. المصور: فاليري ليفيتين. موقع: “ريا نوفوستي

كثيرون من ورثة ووريثات هؤلاء الرؤساء يتفاعلون مع مجتمعاتهم ويشاركون في السياسة والبزنس؛ لكن بعضهم سطع نجمُه على نحو غير غريب وغير مسبوق كما حال جولنارا ولولا، بنتَي رئيس أوزبكستان (الدائم)!

شاهد: فيديوغراف.. وريثات حكام الاتحاد السوفيتي.. غالينا بريجنيف

ولدت جولنارا عام 1972، ولولا عام 1978، في عائلة موظف واعد يشتغل في قطاع الخطط الحكومية. منذ عام 1966 شغل كاريموف على التوالي منصب كبير الاختصاصيين في القسم، رئيس القسم، رئيس الدائرة الحكومية، نائب ثم رئيس مجلس إدارة قطاع التخطيط الحكومي؛ حيث إن عائلة كاريموف عاشت حياةً رغيدةً وَفق معايير الثراء في الحقبة السوفييتية: سيارة (فولغا)، غذاء ممتاز، وإمكانية الراحة والرفاه في مصحات وبيوت الراحة التابعة للحكومة في منطقة القوقاز السياحية.

جولنارا كريموفا وكسينيا سوبتشاك. المصور: فاليري ليفيتين. موقع: “كوميرسانت”

درست جولنارا في أكاديمية الرياضيات للشباب، ونالت درجة البكالوريوس من كلية الاقتصاد بجامعة طشقند الحكومية ودرجة الماجستير من معهد الاقتصاد التابع لأكاديمية العلوم في أوزبكستان.

بينما اختارت لولا مسارها في المهن الإنسانية. نقرأ في سيرتها الذاتية: حائزة على درجة الماجستير في القانون الدولي ومرشحة لها في علم النفس.

عرض أزياء لمجموعة غولي من تصميم جولنارا كاريموفا في أسبوع الموضة الروسي في موسكو- عام 2009. المصور: أليكسي كودينكو/ ريا نوفوستي

كأميرات حقيقيات، أدخل كاريموف ابنتَيه سريعًا في المناصب الحكومية: في عام 1995، وحين كانت جولنارا لا تزال في الثالثة والعشرين من عمرها، شغلت منصب مستشارة لوزير الخارجية. وفي عام 2008، وحين كانت لولا في الثلاثين من عمرها، شغلت هي الأخرى منصب الممثل الدائم لأوزبكستان في اليونسكو.

أولتْ لولا، بنت كاريموف الصغرى، جلّ اهتمامها بالأعمال الخيرية والاجتماعية، أنشأت عام 2002 مؤسسة خيرية أطلقت عليها اسم: (أنت لست وحدك!)، وفي عام 2004 أسَّست المركز الجمهوري للتكيُّف الاجتماعي للأطفال، وبعد عام ترأست اتحاد الجمباز الإيقاعي في أوزبكستان.

قصر Le Palais لمالكته لولا كاريموفا في بيفرلي هيلز.. مصدر الصورة: “Homesluxury.net”

لكن جولنارا كانت أكثر طموحًا من أختها؛ ففي عام 2003 شغلت جولنارا منصب مستشارة للسفارة الأوزبكستانية في موسكو، وبعد عامَين أصبحت مستشارةً لممثلية بلدها الدائمة في مقر الأمم المتحدة، وفي عام 2008 نائبةً لوزير خارجية بلدها، ومنذ ذلك الوقت أصبح يُنظر إليها كوريثة محتملة لوالدها.

اقرأ أيضًا: ماذا لو عادت دول الاتحاد السوفيتي إلى الوحدة مجددًا؟

بالتوازي مع نمو مكانتها السياسية، كانت ممتلكات جولنارا الشخصية لا تقل عنها إن لم تسبقها نموًّا. لكنّ الأميرة الأوزبكستانية سقطت عام 2016 مخزيّةً بعارها حين وجدوا في قائمة ممتلكاتها منزلًا كبيرًا في وسط لندن، ومنزلًا (5 نجوم) في مجمع آرك السكني في هونغ كونغ، وثلاثة بيوت (5 نجوم أيضًا)، وفيلتَين في فندق الجميرة زعبل ساراي في دولة الإمارات العربية المتحدة بقيمة 36,9 مليون دولار، وقطعة أرض على الشاطئ الأول في جزيرة النخلة في الجميرة يساوي سعرها 13 مليون دولار، وشقتَين في مرتفعات داماك هايتس الواقعة في مرفأ دبي- منطقة دبي مارينا، وقصرًا في ضواحي باريس، وشقةً في وسط العاصمة الفرنسية، وفيلا في سان تروبيه، وثلاث شقق في موسكو، ومنزلًا ريفيًّا على الطريق السريع Rublevo-Uspensky، وفيلا من طابقَين في سويسرا.

كذلك تأخَّرت لولا عن أختها الكبرى كثيرًا؛ إذ لم يعثر في قائمة ممتلكاتها سوى على قصر Le Palais في لوس أنجلوس؛ تبلغ مساحته 4.6 ألف متر مربع فقط في لوس أنجلوس. يتميز قصر لولا ليس باسمه فقط بل بغرف نومه السبع وحماماته الأحد عشر، ومواقده الداخلية السبعة والخارجية الثلاثة، ومسابحه المغلقة وكذلك المفتوحة، ونادٍ صحيّ (سبا) يتسع لعشرين شخصًا، وبحيرة للبجع، وحمّام تركي مزيَّن بأعمدة منحوتة.

كتبت جولنارا قصائد تحت اسمٍ مستعار: غوغووشا، وجرَّبت أداءها في الغناء وتصميم الأزياء، وأطلقت منتجاتها الخاصة من عطور ومجوهرات وملابس، وتخرجت في جامعة هارفارد، ونالت الأحزمة السوداء في بعض الفنون القتالية، وكادت تسيطر على سوق الإعلام الأوزبكي بأكملها، ووصلت أغنياتها بالتصويت إلى المراتب الأولى.

اقرأ أيضًا: “كاتيوشا” الروسية: أغنية الحرب التي أشعلت حب المقاتلين حول العالم

ورغم أن نفوذ لولا لم يكن شاملًا كما أختها؛ فإن حياة لولا سارت أيضًا بجمال وبهجة؛ انتخبتها الجمعية العامة للاتحاد الآسيوي للجمباز عام 2010 كرئيسة فخرية لها، واستطاعت مؤسستها (أنت لست وحدك) أن تنجز أعمالها على نطاق واسعٍ في مجال الإعمار والبناء والترميم والتعمير والتجهيزات الكاملة للدور المخصصة لإيواء الأطفال.

من المؤسف أن جولنارا كانت تبني إمبراطوريتها الخاصة وحيدةً دون شريك؛ ففي عام 2001 انهار زواجها من منصور مقصودي، المواطن الأوزبكيّ- الأفغاني والحامل للجنسية الأمريكية بعد تسع سنوات من تقاسمها العيش معه. بينما كانت لولا سعيدة في زواجها من رجل الأعمال تيمور تيليايف.

لولا كاريموفا- تيليايفا.
مصدر الصورة: “@lola_tillyaeva”

ثابرت مؤسسة تيليايف “Tillyaeva Securtrade” على مدى سنوات على شراء البضائع من الصين وتركيا وبيعها في أكبر سوق للجملة في طشقند، وفي عامَي 2013- 2014 حققت أرباحًا بأكثر من 120 مليونًا. كما نظَّمت لولا موائد خيرية في جميع أنحاء العالم، وكانت تدفع بسخاء لتضمن حضور الصف الأول من النجوم والمشاهير إلى موائدها. وعلى غرار أختها، أطلقت ابنة كاريموف الصغرى أيضًا علامتها التجارية الحاملة اسمها: لولا.

في مقابلة مع لولا في عام 2013، صرَّحت بأنها لم تتواصل مع أختها جولنارا منذ عام 2001. سرعان ما أُلقي القبض على جولنارا بعد هذا التصريح، وتم تجريدها من كامل إمبراطوريتها.

أما لولا، فقد غادرت جميع مناصبها الرسمية بهدوء بعد وفاة والدها عام 2018؛ لكن أحدًا لم يسلب منها ممتلكاتها الشخصية أو مؤسساتها الخيرية.

كبرى خسائرها كانت في إجبارها قسرًا على بيع سوق (أبي ساهي)، حيث كانت شركات تيليايف “Securtrade” تبيع بضائعها.

المصدر: Lenta.ru

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات