الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةشؤون عربية

كيف يعكس نمط حياتك العمر الفعلي لعقلك؟

كيوبوست- ترجمات

في كتابه الصادر عام 2022 بعنوان “العقل المقاوم للشيخوخة”، يستكشف الدكتور مارك ميلشتاين، العلم الكامن وراء كيفية شيخوخة العقل، والتدهور العقلي الذي يعانيه كثير من الناس عند بلوغهم مرحلة الشيخوخة. وعلى الرغم من أن الجينات تؤثر في كيفية تقدم أدمغتنا في العمر واحتمالية الإصابة باضطرابات عصبية معينة؛ فإن أسلوب الحياة يلعب دوراً مهماً في صحة العقل أيضاً.

اقرأ أيضاً: 6 أطعمة تعمل على تحسين الذاكرة

جاء ذلك في تقرير نشره موقع “بيج ثينك”؛ حيث تناول خلاصة أبحاث ميلشتاين ونصائحه في ما يتعلق باستراتيجيات تحسين الذاكرة وحماية المناعة ومكافحة الخرف. فمع تقدمنا في السن، قد يصعب علينا تذكر الأسماء أو الوجوه أو الأحداث أو شيء قرأناه للتو. وفي الأدمغة الشابة، تكون العملية المسماة التمايز العصبي فعالة وقوية.

ووفقاً للكتاب، فإنه بالنسبة إلى “المعمرين الخارقين”، يماثل تمايزهم العصبي التمايز العصبي لشخص يبلغ من العمر 25 عاماً، وهذا أحد الأسباب التي تجعلهم يتمتعون بأداء ذاكرة شبابي. فما أسرار هؤلاء المعمرين الذين يتمتعون بذاكرة قوية، وأولئك الذين لديهم أعمار عقلية أصغر من عمرهم الزمني؟!

هناك العديد من المستقبلات التي تلعب دوراً في جميع النشاطات حيث تتلقى إشارات تخبر الخلايا إذا ما كانت ستنمو أم لا

وقد كشفت دراسة نُشرت عام 2021 عن بعض الإجابات المفاجئة. فعلى مدى ثمانية عشر شهراً، تابعت الدراسة 330 شخصاً، يشار إليهم بأنهم من “المعمرين الخارقين”، والذين بلغوا من العمر 100 عام أو أكثر؛ ولم يجد الباحثون أن لديهم أي انخفاض في معظم مجالات الذاكرة أو القدرات المعرفية.

وفي حين أن الجينات يمكن أن تلعب دوراً بالتأكيد، فإن 16.8٪ من الأشخاص في الدراسة لديهم جينات معروفة بأنها تزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، ولم يصابوا به، لكن ما بدا أنه المفتاح الأساسي لهذا اللغز هو أسلوب الحياة!

اقرأ أيضاً: الصحة الذهنية في منتصف العمر تبدأ منذ الطفولة

وكان أحد العوامل الرئيسة هو أنهم استمروا في تعلم أشياء جديدة طوال حياتهم. يقول ميلشتاين: “تذكر أن ذكرياتك موجودة في تلك الروابط بين خلايا عقلك، لذلك فكر في عقلك على أنه حساب مصرفي؛ كلما زاد عدد الودائع التي نودعها فيه، قلّ تأثير السحب على صافي ثروتنا”.  

وحدد المؤلف عدة أسئلة مركزية ينبغي أن يطرحها كل إنسان على نفسه، كالتالي:

  1. الوظائف التنفيذية- ما مدى جودة إدارة يومي؟
  2. التوازن والتناسق- إلى أي مدى يمكنني التحرك والحفاظ على توازن جسمي؟
  3. القدرة على التعلم والتذكر– إلى أي مدى يمكنني تذكر المعلومات المهمة؟
  4. الحركة: ما سرعتي في المشي؟
  5. الهوية: إلى أي مدى أشعر أنني متقدم في العمر؟
صورة مجهرية مكبرة لتراكم المخلفات وصفائح الأميلويد داخل خلايا مريض ألزهايمر

ويقول ميلشتاين إنه لا يمكن لأي من هذه الأسئلة أن يحل محل الفحص الفعلي للعقل والتقييم الشامل من قِبل طبيب أعصاب. ومع ذلك، يمكن أن تساعدنا هذه الفئات الأساسية على الشعور بعمر العقل. ومن المهم أيضاً الانتباه إلى أن مجرد تحديد عمر عقل شخص ما عن طريق مسح الدماغ لا يخلو من التعقيد والجدل.

مخلفات العقل

ويضيف المؤلف أن أحد الأشياء التي تجعل الدماغ يتقدم في السن، أو يشيخ قبل الأوان، هو تراكم المخلفات والسموم. والمخلفات هي منتج ثانوي للعمل الذي تقوم به خلايا الدماغ. وكما يمكن لمدينة صاخبة أن تتسخ، يمكن لعقلك أن يتسخ أيضاً عن طريق امتلائه بمخلفات بقايا التفاعلات الكيميائية، والسموم البيئية، والخلايا القديمة والتالفة، والبروتينات التي لم تعُد هناك حاجة إليها.

اقرأ أيضاً: الكوابيس قد تكون مؤشراً على الإصابة بالخرف في المستقبل

وعادة ما تتم إعادة تدوير هذه المخلفات أو التخلص منها؛ ولكن إذا تعطلت هذه العمليات، يمكن أن تتراكم المخلفات وتتلف الدماغ. ويتداخل تراكم المخلفات مع قدرة الخلايا على التواصل مع بعضها؛ ما يؤدي في النهاية إلى تقلصها وموتها.

توصل العلماء إلى أن إحدى طرق مقاومة مخلفات الدماغ هي تعلم أشياء جديدة مما يزيد من الروابط بين الخلايا

وهناك العديد من أشكال مخلفات الدماغ؛ لكنّ النوعَين الرئيسَين هما صفائح الأميلويد وتشابكات التاو. ولفهم أفضل لكيفية نشأة الصفائح؛ تخيَّل منزلاً على سطحه هوائي ينقل بعض محطات التليفزيون الأساسية. وإذا انكسر هذا الهوائي، فلن يقتصر الأمر على عدم تمكنك من استقبال محطات التليفزيون فحسب؛ بل إن القطع المكسورة من الهوائي يمكن أن تلحق الضرر بسطحك أيضاً.

اقرأ أيضاً: عوارض خفية لاحتمال الإصابة بمرض ألزهايمر

والفكرة نفسها يمكن أن تحدث مع الخلايا، إذ تحتوي أسطحها على مستقبلات تشبه الهوائيات، وتعمل كنظام شامل للاتصال والأمن. كما يشير الكتاب إلى أن هناك العديد من الأنواع المختلفة من المستقبلات التي تلعب دوراً في جميع النشاطات والمشاعر المعقدة في الحياة. فعلى سبيل المثال؛ تتلقى بعض المستقبلات إشارات تخبر الخلايا إذا ما كانت ستنمو أم لا.

وترتبط المستقبلات بالمواد الكيميائية التي تحاول دخول الخلية، بحيث إذا تعرف المستقبل على المادة الكيميائية، فإنه يفتح الخلية بحيث يمكن للمادة الكيميائية -التي قد تؤثر على وظائف تتراوح من الحالة المزاجية إلى تفاعلات المشاعر- أن تدخل.

وجدت الدراسة أن أنواعاً أخرى من مخلفات الدماغ قد تكون سبباً لمجموعة من الأمراض مثل الاكتئاب ومرض باركنسون

ويُطلق على أحد أنواع المستقبلات الموجودة في خلايا الدماغ اسم بروتين الأميلويد البدائي. وفي بعض الأحيان، تأتي الإنزيمات التي تعمل مثل المقص وتقطع بروتين الأميلويد إلى قطع صغيرة. وهناك العديد من العوامل التي تدفع بتسريع هذه العملية، وأحدها هو الالتهابات.

وبينما تتشكل الصفائح بين خلايا الدماغ، فإن التشابكات عبارة عن مخلفات تتشكل داخل الخلايا، التي تحتوي داخلها نظاماً واسعاً من الخيوط والأنابيب الدقيقة، يُسمى الهيكل الخلوي، والذي يقوم بتوصيل البروتينات والعناصر الغذائية إلى أجزاء الخلية، ويمكن تخيل هذا الهيكل الخلوي كمسارات قطار أنفاق، ولكن بنسخة مجهرية.

اقرأ أيضاً: هل أصبح المرض العقلي وباءً عالميًّا؟

وقد وجدت دراسة أجريت عام 2021 أن تتبع تراكم بروتين “تاو” في الدماغ يمثل مؤشراً على انخفاض الذاكرة بسبب تكوين الصفائح. وتُعد الصفائح والتشابكات الشكلَين الأكثر شيوعاً من مخلفات الدماغ الموجودة في مرض ألزهايمر. كما توجد تشابكات “تاو” في أشكال أخرى من الخرف، بالإضافة إلى اعتلال الدماغ المزمن (وهي حالة يحدث فيها تلف الدماغ بسبب الصدمة من إصابات الرأس كالارتجاج).

غلاف كتاب “العقل المقاوم للشيخوخة” ومؤلفه د.مارك ميلشتاين

ووفقاً للكتاب، هناك أيضاً أنواعٌ أخرى من مخلفات الدماغ التي يمكن أن تكون سبباً أساسياً لمجموعة واسعة من الأمراض والاختلالات الوظيفية، بما في ذلك الاكتئاب ومرض باركنسون، والقلق.

فعلى سبيل المثال؛ يتراكم بروتين يسمى “ألفا-سينوكلين” في كتل سامة تتلف خلايا الدماغ المنتجة للدوبامين، وبما أن الدوبامين يساعد في تنسيق الحركة، فإن تدمير هذه الخلايا يؤدي إلى حدوث الرعشات التي تظهر في مرض باركنسون.

اقرأ أيضاً: هل يؤثر مكان السكن على صحة دماغ الإنسان؟ هذا ما كشفته دراسة حديثة

ويمكن لتراكم المخلفات أن يؤدي بشكل عام إلى أعراض مثل قلة التركيز، وفقدان الإنتاجية، وانخفاض حاد في الطاقة الكلية؛ وهي أعراض الشيخوخة البيولوجية. أي ببساطة كلما زادت المخلفات، أصبح الدماغ “أكبر سناً”. وقد توصل العلماء إلى سلسلة من الاكتشافات التي تُظهر أن الجسم لديه طرق تنظيف قوية لإخراج النفايات حرفياً. وإحدى هذه الطرق هي تعلم أشياء جديدة، مما يزيد أيضاً من الروابط بين الخلايا.

المصدر: بيج ثينك

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات