الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

كيف يستغل حزب الله الجيش اللبناني كغطاء لأنشطته العسكرية؟

تعاون وثيق برغم اختلاف الانتماءات

ترجمة كيو بوست –

“من شأن استغلال حزب الله للجيش اللبناني كغطاء لأنشطته العسكرية، المدفوعة من طهران، أن يضر بسيادة الدولة اللبنانية وعلاقاتها مع الدول العربية السنية”، هذا ما ذكره الخبير في شؤون المجموعات المتطرفة، مؤلف كتاب “الخلافة الافتراضية”، ياكوف لابين.

وقد نشر “لابين” مقالته في مركز أبحاث “المشروع الاستقصائي حول الإرهاب”، أكد فيها “أن تورط حزب الله عسكريًا في جبهات إقليمية عدة، على مرأى ومعرفة من الجيش اللبناني، من شأنه أن يلقي ظلال الشك على فكرة استقلالية الدولة”.  

اقرأ أيضًا: مترجم: الجيش اللبنانيّ أصبح تحت تصرف حزب الله

تفيد العديد من التقارير أن حزب الله المدعوم من إيران والجيش اللبناني يكثفان من تعاونهما بطريقة تساعد طهران في إدارة نشاطات وكيلها اللبناني في المناطق الجنوبية اللبنانية. وتؤكد تقارير استخبارية أخرى أن عناصر حزب الله يرتدون الزي الرسمي الخاص بالجيش اللبناني، عند تنفيذ بعض النشاطات، بغرض التخفي وإخفاء الهوية.

لكن ما يثير الاهتمام أكثر، هو أن التعاون بينهما وصل مرحلة تنظيم دوريات مشتركة باستخدام مركبات تابعة للطرفين، علمًا بأن جنود الجيش اللبناني لا يدخلون أبدًا إلى أي قرية جنوبية قبل “الحصول على موافقة مسبقة من حزب الله”، حسب مصادر مطلعة. وبالطبع، هكذا تعاون يساعد الحزب في الالتفاف على قرار مجلس الأمن رقم 1701، الذي يحظر نشاطات الوحدات المسلحة في الجنوب. وهكذا، يعمل الجيش اللبناني كغطاء لأنشطة حزب الله، لا سيما في مجال نقل الأسلحة بين الحدود اللبنانية – السورية في هذه المرحلة.

وعلى ضوء ما سبق، يمكن الاستنتاج أن الجيش اللبناني فقد استقلاليته منذ فترة ليست بقصيرة، تمامًا كغيره من الأجهزة الأمنية اللبنانية التي أبدت تعاونًا وثيقًا مع حزب الله في المجالات المعلوماتية والعملياتية والعسكرية.

في الواقع، ترغب الدول المختلفة برؤية الجيش اللبناني كجزء من نظام سيادي لبناني قابل للتعاون، محرر من النشاطات المثيرة للشك، لكن الواقع يفيد أن هنالك العديد من الحقائق التي تثير مخاوف الدول إزاء هذه العلاقة المدمرة.

اقرأ أيضًا: مترجم: هكذا تحول لبنان إلى “مقاطعة إيرانية” بقوة حزب الله

 

انتماءات مختلفة

برغم التعاون غير المسبوق بينهما، لا يمكن النظر إلى حزب الله والجيش اللبناني كشيئين متطابقين؛ فالجيش ملتزم بالدولة اللبنانية من ناحية المبدأ، إلا أن حزب الله يمتلك العديد من الهويات، من بينها اللبنانية، والشيعية، والجهادية، والإيرانية، وهذا ما دفعه إلى التورط في الحرب السورية، وفي غيرها من الجبهات الإقليمية.

 

العلاقات الإقليمية

على المستوى الإقليمي، تسبّبَ التعاون بين حزب الله والجيش اللبناني بضرر كبير في علاقة لبنان مع الدول العربية السنية، لا سيما أن حسن نصر الله لا يزال يقدم الدعم الكامل لقوات جماعة الحوثي اليمنية في عدائها مع الدول الخليجية. يبدو أن نصر الله لا يهتم بالدولة اللبنانية بالدرجة الأولى؛ فهو يدير نشاطات إقليمية انطلاقًا من لبنان، تهدد الدول العربية السنية، على مرأى ودراية من الجيش اللبناني. وبالطبع، هذا يلقي ظلالًا من الشك على مدى استعداد الدول العربية البراغماتية التعاون مع لبنان.

ومع ذلك، تأمل الكثير من الدول في “إنقاذ الوضع” من خلال إقناع الجيش اللبناني بالعمل بطريقة مختلفة، تتصف بالسيادة والاستقلالية، لكن للأسف، الجيش لا يقرأ الحالة الراهنة بطريقة صحيحة.

اقرأ أيضًا: شبكة تمويل حزب الله في أميركا اللاتينية تحت النار

 

مكونات حزب الله الثلاثة

إن تعاون حزب الله مع الجيش اللبناني لا ينفي حقيقة استيلاء الحزب على الدولة من نواحي السلاح والعسكرة والنفوذ، وهذا ما يمكن إدراكه من خلال قراءة بسيطة للوضع الداخلي اللبناني.

يتألف المكون الأول في حزب الله من “وحدات عسكرية دفاعية” مغروسة في كل قرية جنوبية وفي المناطق المفتوحة. هذه الوحدات مكلفة بالوصول إلى المخابئ والأنفاق تحت الأرض، وتشرف على المعدات والأسلحة المتطورة. ويتألف المكون الثاني من “قوة هجومية” تستطيع التحكم بأكثر من 120,000 صاروخ متطور، تفوق قدرات الجيش اللبناني بأضعاف وأضعاف. أما المكون الثالث، فيتكون من “قوات النخبة” أو ما تسمى “رضوان”، التي شاركت في معارك سوريا الدموية، وهذا ما ينبغي أن يقلق اللبنانيين بشكل أكبر.

 

المصدر: مركز أبحاث “المشروع الاستقصائي حول الإرهاب

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة