الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

كيف يستعد العراق لاستقبال البابا الشهر المقبل؟

زيارة تاريخية سيقوم بها الحبر الأعظم إلى بغداد الشهر المقبل رغم ظروف جائحة كورونا.. ولقاء مرتقب مع السيستاني

كيوبوست- أحمد الدليمي

يترقب العراقيون؛ خصوصاً المسيحيين من أتباع الكنيسة الكاثوليكية، زيارة غير مسبوقة للبابا فرنسيس، إلى العراق، في شهر مارس المقبل، وتشمل زيارة البابا محافظتَي نينوى وذي قار؛ بهدف إحياء الأمل في نفوس الطائفة المسيحية وتعزيز أواصر التقارب والإخاء بين مختلف الأديان والمذاهب في العراق، فضلاً عن مد جسور المحبة بين الطوائف الدينية التي تصارع من أجل التعايش في هذا البلد الذي أرهقه التطرف والعنف الديني.

اقرأ أيضاً: ما مصير النازحين العراقيين بعد تفكيك المخيمات؟

زيارة تاريخية

وبمناسبة الزيارة التاريخية التي يقوم بها رأس الكنيسة الكاثوليكية، علق نعمة عبدالرزاق، المسؤول الإعلامي لمكتب وزير الثقافة، لـ”كيوبوست”، قائلاً: إن قداسة البابا سيقيم فور وصوله إلى العراق قداساً، وذلك في بيت النبي إبراهيم في مدينة أور الأثرية الواقعة بمحافظة ذي قار جنوب العراق، كما ستشمل الزيارة المناطق ذات الصلة العميقة بحضارة وادي الرافدين؛ للتأكيد أن أرض العراق هي أرض للتعايش السلمي بكل أشكاله، فضلاً عن قيامه بزيارة بعض الشخصيات العراقية البارزة، تليها خطوات أخرى سيتم الإعلان عنها لاحقاً.

نعمة عبدالرزاق

وشدد عبدالرزاق على أن الحكومة العراقية باتت مستعدة بشكل كامل لاستقبال البابا، واستكملت كل الاستعدادات الخاصة بهذه الزيارة غير المسبوقة، والتي تحمل بين طياتها رسائل عدة.

اقرأ أيضاً: العراق.. العقوبات الأمريكية على فالح الفياض زخم إعلامي لا أكثر

وستكون لتلك الزيارة جوانب إيجابية، حسب النائب في البرلمان العراقي الممثل عن المكون المسيحي؛ يونادم كنا.

يقول كنا، في حديثه إلى “كيوبوست”: “إن الزيارة تحمل رسالةً وموقفَ تضامن مع معاناة الشعب العراقي، وفي الوقت ذاته، رسالة إلى الشعب للتصالح والتسامح وتحقيق الأمن والاستقرار، وذلك عبر ترسيخ التآخي الديني والقومي، والشراكة الوطنية، فالعدالة الاجتماعية”.

يونادم حنا

وكانت تلك الزيارة مجدوَلة منذ زمن طويل؛ لزيارة موطن النبي إبراهيم بالناصرية، إلا أن الظروف التي يمر بها العراق في حينها كانت عائقاً، ولم تتحقق الزيارة.

لقاء السيستاني

وحسب الكردينال لويس ساكو، بطريرك الكلدان الكاثوليك في العراق، سيلتقي البابا فرنسيس المرجع الشيعي الكبير علي السيستاني، في مدينة النجف، خلال الزيارة البابوية، بعد سنتين من لقائه إمام الأزهر، وستكون فرصة للرجلَين من أجل البحث في إطار عمل لإدانة كل مَن يعتدي على الحياة والحريات الدينية.

اليوم تعد هذه الزيارة “فرصة تاريخية للعراق كدولة حاضنة للأقليات الدينية”، كما يؤكد هادي جلو مرعي، رئيس مركز القرار السياسي في حديثه إلى “كيوبوست”، مشيراً إلى ضرورة أن يستعيد العراق المكانة التي افتقدها بسبب المشكلات التي أعقبت التغيير عام 2003 والصراع الطائفي، وحضور التنظيمات الدينية المتطرفة، فضلاً عن هجرة المسيحيين الذين هم جزء أساسي من العراق، وما تعرض إليه الإيزيديون من تهجير وتنكيل، وغيرهما من أوضاع سيئة تعرضت إليها الأقليات الدينية في العراق.

هادي جلو مرعي

اقرأ أيضاً: ميليشيات الحشد الشعبي.. دولة إيرانية داخل الدولة العراقية

ويختم جلو حديثه بأن الزيارة هي محاولة من البابا لتكريس السلام والمحبة، وستتضمن توقيع مبادرة مع رموز دينية عراقية “لحماية الدم الإنساني من الانتهاك”، وستكون هناك فائدة كبيرة للعراق كدولة وشعب ونخب فاعلة؛ خصوصاً أن البابا هو رئيس أعلى سلطة دينية وروحية، وتتبع له الكاثوليكية في كل العالم أيضاً، وسيكون لما يقول ويفعل تأثير إيجابي دون شك.

وحسب وكالة الأنباء الفرنسية، كان عدد المسيحيين في العراق يزيد على 1,5 مليون نسمة. وفي أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، دفعت الحرب الطائفية أتباع الطوائف المسيحية المتعددة في العراق إلى الفرار، كما أصابت هجمات تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2014 جميع الأقليات في مقتل، فبات عددهم يقدر اليوم بنحو 400 ألف فقط.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة