اسرائيلياتالواجهة الرئيسية

كيف يستعد الجيش الإسرائيلي للحرب المقبلة؟

يعمل الجيش الإسرائيلي على الاستفادة من أخطاء الحروب السابقة وإدخال التكنولوجيا الحديثة وتحقيق التناغم بين الوحدات المختلفة

كيوبوست

يدرك القادة والضباط في الجيش الإسرائيلي أن الحرب قادمة لا محالة في المستقبل، لكن عندما تحدث فإن قناعة العسكريين الإسرائيليين الآن تنصب على ضرورة التنسيق بين جميع الأسلحة براً وبحراً وجواً؛ لتنفيذ هجوم مشترك يهزم الأعداء، ويحقق الحد الأدنى من الأذى للمدنيين، حسب مقال نشرته مؤخراً صحيفة “جيروساليم بوست” بنسختها الإنجليزية.

اقرأ أيضًا: تغيُّر شكل المواجهة بين إسرائيل وإيران في 2020

يتلقى الجيل الجديد من الضباط تدريبات متعددة على أحدث تقنيات القتال، مع التعلم من أخطاء الماضي وتطبيقها على أرض الواقع؛ فخطط التدريب الجديدة تضع الضباط تحت الضغط لمعرفة طريقة اتخاذهم القرارات، كما تتضمن تعليمهم نظرة العدو إلى المعركة سواء أكان “حزب الله” في لبنان أم “حماس” في غزة.

اقرأ أيضًا: بعيدًا عن التعصب.. عهد جديد في الشرق الأوسط يشهد تحالفًا عربيًّا- إسرائيليًّا

تكلفة باهظة

شاهد الضباط الإسرائيليون التكلفة الباهظة للحروب في الماضي، وهناك قادة الآن شاركوا كضباط في بداية حياتهم في الحروب الماضية، واليوم جاء دورهم ليقوموا بإعداد الجيل الجديد للحرب؛ فسواء أكانت الحرب في غزة أم لبنان، فإن الأعداء متشابهون.

الجيش الاسرائيلي يستعد على الحدود- الصورة من “218 tv.net”

على مدار الـخمسة عشر عاماً الماضية، شهدت القوات المسلحة الإسرائيلية تحولاتٍ كثيرة، مستفيدةً من الأخطاء التي وقعت في حرب لبنان الثانية 2006، والمواجهات المتعاقبة بقطاع غزة؛ وهو ما يظهر في إعادة إحياء وحدة داخل الجيش تقوم بالتنسيق بين القوات الجوية والوحدات الأخرى، وهي الوحدة التي ترجع بداية وجودها إلى حرب لبنان الأولى 1982؛ لكن دورها اليوم أصبح مختلفاً.

وحسب الضابط الذي تحدث مع الصحيفة العبرية، وهو برتبة نائب قائد، فإن مهمة الوحدة الآن تتركز في التنسيق بين الأفرع المختلفة للجيش، وتحقيق التواصل السريع بينها، مع دعم الوصول إلى أحدث المعلومات الاستخباراتية، وما تم التوصل إليه من تكنولوجيا متقدمة في التتبع والمراقبة.

اقرأ أيضًا: بالمال والسلاح والسياسة.. حقائق عن الدعم الأمريكي لإسرائيل منذ عقود

خوارزميات متقدمة

يعتمد الجيش الإسرائيلي الآن على خوارزميات متقدمة؛ للمساعدة في تتبع أهدافه باستخدام أجهزة الرادار والتصوير المختلفة، وهو ما يتزامن مع تحركات لدمج البيانات وإتاحتها بشكل سريع للجهات المعنية، وذلك في خطوة تسعى للاستفادة من أخطاء حرب 2006 عندما نفذت القوات البرية الإسرائيلية هجوماً داخل الأراضي اللبنانية.

هذا الهجوم لم يسر كما كان مخططاً له، وعكس وجود تباين في تحقيق الأهداف بين القوات البرية والقوات الجوية، والتي كانت تنفذ 350 مهمة قتالية في اليوم، فانتهتِ الحربُ بتضرر أكثر من 50 دبابة وقتل أكثر من 30 جندياً، وأُصيب نحو 100 آخرين في سلاح المدرعات فقط.

يستخلص العسكريون الإسرائيليون من حروب الـخمسة عشر عاماً الماضية أن الهدف الحقيقي هو كيفية النجاح في تحقيق الأهداف المرجوة مع الحد الأدنى من الخسائر، بينما يؤكد ضابط بالقوات الجوية الإسرائيلية، خلال حديثه إلى الصحيفة، التغيير الذي يسير بوتيرة متسارعة داخل مؤسسة الجيش، في ظل قدرة التكنولوجيا على توفير إمكانات لم تكن متاحة في الماضي.

اقرأ أيضًا: لماذا يعيش الفلسطينيون “المرحلة الأخطر” في تاريخ القضية؟

الصناعات العسكرية

يؤمن القادة الإسرائيليون اليوم بأن النصر الكبير في أية حرب قادمة سيعتمد أولاً على توفير المعلومات الاستخباراتية بشكل أفضل للعناصر التي تحتاج إليها على الأرض، فضلاً عن تحسين معدات الرؤية الليلية؛ لمساعدة الدبابات على القتال ليلاً، إلى جانب العمل على تعزيز سلاح المدرعات بناقلات جنود أفضل مع خروج المعدات القديمة من الخدمة، بالإضافة إلى تطوير أسلحة القوات البرية وتعزيز قدرة نظيرتها البحرية.

تقوم إسرائيل بتصنيع مركبات مدرعة ومدفعية لتقويض العدو في الصراعات المستقبلية، بجانب العمل على بناء خطة الحرب التعددية، والتي تعتمد على المشاركة بين مختلف أذرع الجيش من قوات برية وبحرية وجوية؛ وهو الأمر الذي تراه الصحيفة أكثر أهميةً في الوقت الراهن.

اقرأ أيضًا: 3 مخاوف تحرك الأمريكيين: أسرار التغلغل الصيني في “إسرائيل”

وعلى سبيل المثال، فإن تأمين الحدود البحرية ومراقبتها ليسا مهمة البحرية فحسب؛ ولكن يشاركها فيها سلاح الطيران، فالطائرات دون طيار تعمل على مراقبة المركبات في شواطئ غزة؛ خصوصاً تلك المدنية والتي قد تستخدم في نقل الأسلحة أو تنفيذ عمليات إرهابية ضد الجيش الإسرائيلي، لذا فإن قدرة الوحدات على العمل معاً بشكل وثيق ستكون السبب الرئيسي في تحقيق النصر؛ خصوصاً أن الحروب المقبلة لن تعتمد على السلاح الواحد، فلا القوة الجوية وحدها أو البرية بمفردها ستكون وسيلة للحسم، وهو ما أثبتته إخفاقات الحروب السابقة.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة