الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

كيف يستخدم الحوثي الدين لتحقيق أجندته السياسية؟

كيوبوست

أيَّد ما يُعرف بـ”رابطة علماء اليمن” هجمات المتمردين الحوثيين الإرهابية على دولة الإمارات العربية المتحدة؛ وذلك خلال بيان نُشر على موقع الرابطة على الإنترنت؛ جاء فيه أن “الرابطة تبارك عمليات ردع دول العدوان المشروعة”، وأضافت الرابطة  أنها “تؤكد حق الشعب اليمني ممثلاً بجيشه ولجانه الشعبية في الرد المشروع”. الجدير ذكره أن هذه ليست المرة الأولى التي يُستخدم فيها الدين والفتاوى الدينية في اليمن من أجل التحريض وشن الحرب والتجنيد؛ ولعل أشهر الأمثلة في هذا السياق هو الفتوى التي أُصدرت في عام 1994م والتي تبيح قتل الجنوبيين دفاعاً عن الوحدة في حرب الانفصال بين الشمال والجنوب.

لا تمثل “رابطة علماء اليمن” علماء اليمن كما يوحي الاسم؛ بل هي رابطة حديثة تم إنشاؤها من قِبل الحوثيين، ويرأسها شمس الدين بن محمد شرف الدين، والذي يُطلق عليه أيضاً “مفتي الديار اليمنية”، ومن جديد لا يتجاوز دوره نطاق سيطرة الحوثيين في اليمن. درس شمس الدين على يد علماء ومشايخ الزيدية، مذهب الحوثيين الشيعة، مثل مجد الدين بن محمد المؤيدي وعلي بن أحمد الشامي، كما قيل إنه سافر إلى السودان لغرض الدراسة أيضاً في عام 1990م.

اقرأ أيضاً: الحوثيون على قائمة الإرهاب.. لماذا على واشنطن الاستجابة للطلب الإماراتي؟

عُرف شمس الدين بنشاطه المناوئ للتحالف العربي والمملكة العربية السعودية، ومن تلك الأنشطة زيارة العراق ولبنان وتركيا وجمهورية إيران وروسيا؛ لكسب الدعم، كما نشر كُتيِّب “إيضاح وبيان في الرد على مبررات العدوان” يهاجم فيه السعودية ودول التحالف والغرب والرئيس عبد ربه منصور هادي.

شمس الدين بن محمد شرف الدين رئيس رابطة علماء اليمن الحوثية- أرشيف

عداء الغرب والتحريض

ومن المعروف عن “رابطة علماء اليمن”، من خلال بياناتها وإصداراتها، عداؤها الشديد للغرب وتأييدها الحركات المتطرفة؛ مثل “حماس” و”حزب الله”، وذلك تماشياً مع الفكر المتطرف لجماعة الحوثي، وتأكيداً للعلاقة بين هذه الجماعات المزعزعة للاستقرار. من بين أحدث الأمثلة على هذا التأييد بيان الإدانة الذي أصدرته الرابطة عقب تصنيف أستراليا لـ”حزب الله” كمنظمة إرهابية في عام 2021، وكذلك بيان التضامن مع حركة حماس عقب تصنيف الحركة كمنظمة إرهابية من قِبل بريطانيا.

وفي أحدث بياناتها، والذي يدين هجمات التحالف العربي الأخيرة على صنعاء، ذكرت الرابطة أن الرد “يعتبر حقاً مشروعاً ديناً وعرفاً وقانوناً”، وهو ما يعني دعوة مفتوحة لحشد المزيد من أبناء اليمن إلى جبهات المعارك الخاسرة في مأرب وغيرها من خطوط النار؛ حيث يسقط العشرات، وأحياناً كثيرة المئات، من الشباب المندفعين بفتاوى دينية من مثل هذه الفتوى أو بإغراءات مالية؛ وهو الأمر الذي أكده الكثير من الأسرى الحوثيين وأُسر الضحايا.

اقرأ أيضاً: اليمن.. الحوثيون والإخوان بعد ثماني سنوات على معركة دار الرئاسة

ولا تدعو الرابطة إلى معاداة الغرب والقتال دفاعاً عن الطموحات الحوثية باسم الدين؛ لكن أيضاً إلى معاداة الدولة السعودية، وهو أمر يأتي في سياق التنافس الإيراني الواضح على الزعامة الدينية، والذي تستخدم فيه أذرعها؛ مثل الحوثيين. ومن الأمثلة على ذلك، دعوة رئيس الرابطة إلى “تشكيل هيئة مستقلة تضم مندوبين من الدول العربية والإسلامية لإدارة شؤون الحرمين الشريفين؛ حتى لا يبقى الأمر حكراً على نظام آل سعود” حسب ما قال رئيس الرابطة في حوار له مع صحيفة الثورة اليمنية.

غلاف كتاب صادر عن رابطة علماء اليمن

هزائم وحقد قديم

يأتي بيان رابطة علماء اليمن الأخير حول “ردع” قوات التحالف العربي بعد انكسارات عديدة يشهدها الحوثيون على الأرض؛ حيث تم طردهم من محافظة شبوة الاستراتيجية، والتي سيطروا عليها بتواطؤ من الإخوان المسلمين. كما تدور معارك طاحنة في محافظة مأرب، والتي تعتبر إحدى أهم المناطق التي تحدد مستقبل الصراع في اليمن؛ نظراً لموقعها الجغرافي ومواردها الغازية والنفطية. أثارت تلك الهزائم نقمة الحوثيين الذين ردوا بهجوم إرهابي على الإمارات، وهو هجوم يُتوقع أن يغير مجرى الأحداث في اليمن، حسب مراقبين. وهناك دعوات عربية لتصنيف الحوثي كجماعة إرهابية، كما تدرس الولايات المتحدة تصنيف الجماعة أيضاً كمنظمة إرهابية.

اقرأ أيضاً: مستقبل السلام بين الحوثيين والإخوان في اليمن

لا يرغب الحوثيون في سلام في اليمن، حيث إنهم لا يهدفون إطلاقاً إلى تقاسم أو تشارك السطلة في البلاد، كما تدعو الجهود الدبلوماسية، وإنما يسعون إلى حكم مطلق لسلالة “السادة” التي تدَّعي نسبها إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم؛ لذلك فإن أي توظيف للدين من قِبل هذه الجماعة لتحقيق أغراضها ليس أمراً مستغرباً على الإطلاق.

ولتحقيق أغراضهم يبذل الحوثيون، من خلال العلماء والمدرسين، جهداً عظيماً لصياغة المناهج التعليمية المؤيدة لفكرهم المتطرف والداعية إلى تفوُّق آل البيت وتقديسهم، وإلى الإقرار بسيادتهم وحكمهم وتحقيق ذلك من خلال “الجهاد”، حسب زعمهم. وقد بدأ هذا المشروع منذ أوائل التسعينيات من القرن الماضي، من خلال المخيمات التعليمية الصيفية والدورات العلمية التي بدأت بها أسرة الحوثي في صعدة، وذلك يعني أن عدة أجيال قد نشأت على هذا الفكر.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة