الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

كيف يرى “فتح الله كولن” سياسات تركيا تجاه الإخوان وداعش؟

كولن: أردوغان يزعم سعيه لمحاربة داعش، لكنه يمده بالسلاح في الخفاء

خاص كيو بوستس – 

لا يزال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يشن حملة كبيرة على زعيم “حركة الخدمة” فتح الله كولن وأنصاره في تركيا؛ فمنذ أن فشل الانقلاب عليه في 15 يوليو 2016، ألصق أردوغان بكولن وشبكته تهمة الوقوف وراء الانقلاب، وحاربهم على كافة الأصعدة.

الانقلاب الفاشل في تركيا

وتواصل السلطات التركية، منذ ذلك الوقت، محاولاتها للقبض على كل من له علاقة به أو بحركته، كان آخرها إصدار مذكرة اعتقال بحق 360 شخص من أتباعه قبل يومين. ويصل عدد المحتجزين اليوم الذين على صلة به في السجون التركية إلى أكثر من 50 ألف شخص ينتظرون تقديمهم للمحاكمة، كما أوقفت السلطات التركية حوالي 150 ألف شخص عن العمل في القطاعين الخاص والعام منذ الانقلاب بتهمة الصلة به.

على الطرف المقابل، يرى كولن أن حجم حملة الاعتقالات التي تقوم بها حكومة أردوغان يدل على أن تلك الحملة كان مخططًا لها مسبقًا، وبأنه لا علاقة لها بالانقلاب. واتهم كولن في مقابلة له مع جريدة الأهرام المصرية، السلطات التركية بمحاولة إقصاء المعارضة من الوظائف الحكومية، في الوقت الذي يجري فيه “توطين” الموالين لها داخل هذه الوظائف، سواء من الحزب الحاكم أو الأحزاب الموالية الأخرى، بدلًا من الكفاءات. كما اتهم كولن أردوغان بأنه يسعى إلى السلطة المطلقة من خلال حملات تشويه منظمة يشنّها تجاه أنصاره.

واعتبر كولن أن تركيا تنجر منذ خمس سنوات نحو سلطة رجل واحد يستند فيها إلى قوة التحالفات البراجماتية “الميكافيلية”، وسلطة الإعلام التابع وقمع وكبت المعارضين، مستدلًا على ذلك ببيانات وتقارير لمنظمات حقوقية دولية.

 

ولكن، من هو كولن؟

كولن

“فتح الله كولن” هو رجل دين إسلامي وناشط تعليمي وداعية للسلام، يبلغ من العمر 76 عامًا، ويعيش في ولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1999 بمحضّ اختياره. وتعتبر أفكاره نموذجًا في الحوار بين الأديان والثقافات والحضارات، ومثالًا للحب والتسامح والحوار، إذ عمل على تأسيس شبكة ضخمة من المؤسسات الاجتماعية والثقافية والتعليمية لتحقيق هذه الأهداف. ويرأس كولن حركة “الخدمة” التي تكتب في ميثاقها أن أساسها هو الإسلام المتسامح والإيثار والتربية والعمل. ويقدر أنصار الحركة داخل تركيا بملايين عدة، إضافة إلى عدد كبير من الأتراك خارج تركيا.

 

ما سر عداء أردوغان لكولن؟

تقاسم فتح الله كولن وأردوغان نفس الأهداف السياسية وكانا -سابقًا- حليفين مقربين، إلا أن النفوذ الكبير لحركة “الخدمة” التي يترأسها كولن وتوسعها القوي داخل البلاد وخارجها، أديا إلى استشعار الخطر من قبل أردوغان متهمًا إياها بالسعي إلى تأسيس كيان موازي للدولة التركية، لتصل الخلافات إلى ذروتها في عام 2013، على إثر كشف قضاة -يقال أنهم من أنصار كولن- لفضيحة فساد داخل أجهزة الحكومة التركية التي يرأسها أردوغان. وقد طالت هذه الاتهامات مقربين من الرئيس التركي بما فيهم نجله بلال. على إثر الحادثة، قامت الحكومة التركية بطرد عدد من رجال الشرطة والقضاة، وإيقاف بعض القادة في الجيش التركي، بالإضافة إلى إغلاق عدد من المدارسة التابعة لحركة “الخدمة”.

وردًا على ملاحقات السلطات التركية يقول كولن في حديثة مع صحيفة الأهرام إن “الخدمة” قطعت على نفسها عهدًا بأن لا تخرج عن إطار القانون والسلم المجتمعي مهما تعرضوا من ظلم واضطهاد، وهو الأمر الذي ظهر في ردود الحركة على الخطوات التي قام بها أردوغان بعد الانقلاب الفاشل.

 

كولن والتدخلات التركية في الشؤون العربية

عن التدخلات التركية في الشؤون العربية، يقول كولن إن هوس أردوغان بحلم زعامة العالم الإسلامي بات واضحًا، وبأنه كان يأمل أن يروّج أبناء “الخدمة” عبر مؤسساتها التربوية والتعليمية ومبايعته بوصفه “خليفة وأميرًا للمؤمنين”. يتابع كولن: “عندما استدرك أردوغان أن هذا لن يحدث، فتح النار علينا واستخدم كل وسائل الكراهية والعداء ضد الخدمة”. وقد اعتبر كولن أن التحالف القطري التركي هو تحالف يقوم أساسًا على المصالح السياسية والشخصية للقادة وليس على مصلحة الشعوب.

الإخوان المسلمون

وعن سياسة الحكومة التركية في “محاربة تنظيم داعش”، عبّر كولن خلال حديث له مع صحيفة “اليوم السابع” المصرية عن عدم اقتناعه بمكافحة أردوغان للتنظيم، فمن جهة يتظاهر بتقديم دعمه لدول التحالف من أجل القضاء عليه، ومن جهة أخرى، “يقدّم السلاح والمعدات العسكرية لبعض الجماعات الإرهابية المتشددة والمتطرفة في شمال سوريا، كما يتلقى مقاتلو داعش العلاج في المستشفيات التركية، ويجري إطلاق سراحهم دون إخضاعهم للتحقيق” على حد وصفه.

كما يعتقد كولن أن تركيا تستخدم حركة “الإخوان المسلمين” كأداة لاستغلال المشاعر الدينية، وبسط النفوذ على العالم الإسلامي، مضيفًا: “سمعنا تصريحات نارية وخطبًا “عنترية” في الأعوام السابقة حول فلسطين وبالأخص غزة، ثم ماذا حدث على أرض الواقع؟!”.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة