شؤون عربية

كيف يحاول إخوان الجزائر استغلال أزمة بلادهم مع المغرب؟

وجهت قطر وجماعة الإخوان ذراعها في الجزائر من أجل مهاجمة السعودية!

خاص كيو بوست –

خلاف متصاعد بين المغرب والجزائر، في أعقاب تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل، في تشرين ثاني الماضي، حين اتهم المغرب بمحاولة إغراق الجزائر بالمخدرات، بعد أن جرى تهريب أطنان من المخدرات، عبر الحدود بين البلدين. وقد اتجه الخلاف إلى منحى آخر، حين حاولت جماعة الإخوان المسلمين إقحام المملكة العربية السعودية داخل الأزمة، والزعم بأنها تقف إلى جانب المغرب ضد الجزائر.

وقد وجهت قطر وحركة الإخوان المسلمين ذراع الجماعة الإرهابية في الجزائر، من أجل تحقيق هذا الهدف، عبر زعيم حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، الذي اتهم السعودية بتمويل صفقات التسلح المغربية، بالتواطؤ مع الاستخبارات الفرنسية، من أجل الوقوف في وجه الجزائر، في وقت تسعى فيه عدد من دول العالم إلى نزع فتيل الفتنة بين البلدين الجارين، وإعادة الدفء إلى العلاقات الثنائية.

واتهم زعيم “مجتمع السلم” المحسوبة على تيار الإخوان، الرياض بالتحول إلى أداة حرب ضد الجزائر، والتحالف مع الاستخبارات الفرنسية. وقال مقري عبر منشور له على صفحته الرسمية عبر “فيسبوك”، إنه يرى خطرًا يأتي من المغرب باتجاه الجزائر، لا يتعلق بالمخدرات فقط، بل هناك تحالف فرنسي-مغربي-خليجي ستكون الجزائر من أكبر ضحاياه، في ظل الضعف المتنامي الذي تعيشه الجزائر وفق تعبيره.

وراح زعيم إخوان الجزائر يؤكد أن المطلعين على شؤون البلدين، يعلمون بأن دعمًا عسكريًا سعوديًا في مجالات التسليح، والاستخبارات، برعاية فرنسية، يستهدف الجزائر، كما توقع أن يكون المستقبل صعبًا على الجزائر، إن لم يغير الحكام أسلوب الحكم.

وقال الخبير الأمني المهتم بنشاط الجماعات الإسلامية علي زاوي إن عبد الرزاق مقري، معروف بعلاقاته مع قطر، لذلك، إن محاولته الزج بالمملكة العربية السعودية في الخلاف القائم بين الجزائر والمغرب، هي مغالطة كبيرة تكشف عن جهله بالتاريخ أو محاولة إخفاء الحقائق.

وأضاف زاوي، في تصريحاته الخاصة لـ”كيو بوست”، أن السعودية وقفت إلى جانب الجزائر في محنتها خلال التسعينيات، أو ما يعرف بسنوات الدم والدمار، الذي وقفت وراؤه الجماعات الإسلامية المسلحة والإرهابية. وشدد زاوي على أن الرياض دعمت الحكومة الجزائرية في حربها على الإرهاب يوم انفض من حولها الجميع.

زعيم الإخوان في الجزائر عبد الرزاق مقري معروف بمواقفه المناهضة للمملكة العربية السعودية والإمارات، وكانت له عديد التدخلات والتصريحات والكتابات التي تتهجم على الرياض وأبو ظبي، وتدافع عن الدوحة، بشكل يكشف عن علاقة قوية تربطه بجهات في قطر. وقال في إحدى كتاباته على موقع حركة مجتمع السلم: “إن ما تميزت به قطر هو الدعم العلني والواضح للحركات الإسلامية؛ فهي التي استضافت الشيخ عباسي مدني رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية بعد خروجه من السجن برضى من السلطات الجزائرية، وربما بتنسيق معهم، ثم وقفت مع الربيع العربي من خلال قناة الجزيرة، ومن خلال المساعدات التي قدمتها للحكومات المنتخبة في مصر وتونس، ومساهماتها المتنوعة في ليبيا وسوريا”.

وتابع: “بالرغم من أن الربيع العربي انطلق بشكل تلقائي من تونس، وتعاضد شعبيًا وديموقراطيًا في مصر، وكانت قطر داعمة له بعد انطلاقه، كما دعمته كل الشعوب العربية التواقة للحرية، بقي هذا البلد يُتهم بأنه هو مفجر الربيع العربي، بتنسيق وتدبير غربي دون أدنى دليل”.

علي زاوي

وأشار مقري إلى أن تهمة دعم الإرهاب من قطر هي مجرد “تعلّة لتبرير ما لا يبرر، ولا أحد يستطيع أن يجزم من هو المتورط وغير المتورط في هذا العمل الإجرامي المقيت، وفي المحصلة لا توجد دولة في المنطقة غير متهمة بهذا، والجميع يعلم بأن الإرهاب صار حربًا بالوكالة بين الدول عن طريق أجهزة استخباراتها، والتحكم بشكل مباشر وغير مباشر في الجماعات الإرهابية، وأكبر دولة خبيرة في هذا الخراب الآدمي هي أمريكا” على حد وصفه.

 وأكد علي زاوي، في تصريحاته الخاصة لـ”كيو بوست” أن علاقات قوية تربط عبد الرزاق مقري بقطر وتركيا، رغم محاولاته نفي ذلك، مشيرًا إلى أن مقري كان أحد قادة أسطول الحرية لكسر الحصار عن غزة، التي قادتها تركيا، وشملت مختلف التيارات الإخوانية.

وتابع: “إن مقري يحاول الهروب من حقيقة الدعم الذي تقدمه الدوحة لحركته عبر التحرك داخل تركيا. أنقرة والدوحة تربطهما علاقات متينة، رغم أنها مبنية على المصالح”.

وقد كشفت الأيام الماضية التحركات القطرية منطقة المغرب العربي، خصوصًا في الجزائر، بعد إقدام جمعية العلماء المسلمين الجزائريين على دعوة شخصيات قطرية لتنظيم ندوات دينية وأكاديمية، لاسيما أن جمعية العلماء المسلمين معروفة بارتباطها باتحاد القرضاوي، وأن رئيسها عبد الرزاق قسوم، عضو في هيئة الاتحاد.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة