الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

كيف يجعل الحوثيون المرض لصيقاً باليمن؟

كيوبوست

أفادت وسائل إعلام يمنية بقيام المتمردين الحوثيين مؤخراً، بنهب سبعين منشأة دوائية في صنعاء، وهي انتهاكات تأتي ضمن سلسلةٍ طويلة من الجرائم والانتهاكات التي يقوم بها المتمردون الحوثيون، منذ سيطرتهم على العاصمة، وأجزاء واسعة من البلاد. وبالرغم من أن العديد من حالات النهب والفساد التي تطال مختلف القطاعات ضارة بالفعل، فإن الأضرار التي تلحق بالقطاع الصحي تكون أكثر كارثية؛ حيث يمكن أن تتسبب في فقدان الأرواح أو زيادة معاناة المرضى والجرحى.

وبحسب التقارير الصحفية، فقد تعرض أكبر تجمع لـ منشآتٍ طبية في صنعاء، والواقع في حي الثورة، لعمليات سرقة ونهب منظمة وعلنية؛ استخدم الحوثيون خلالها -في كثيرٍ من الأحيان- العنف ضد العاملين، وذلك تحت غطاء من قيادات حوثية أو أصحاب النفوذ. ولا تشمل عمليات النهب الأدوية والمستلزمات الطبية فقط، بل أيضاً الأموال من خلال الابتزاز أو الرسوم الجائرة غير القانونية، إضافة إلى الفساد من خلال طلب إيصالات وبدلات العلاج لحالات غير حقيقية أو لأغراض المحسوبية.

اقرأ أيضاً: بعد مرور أكثر من عقد.. ماذا تبقى من ثورة الشباب في اليمن؟

انتهاكات متنوعة

تستمر التعديات الحوثية على المنشآت الطبية والصحية في مناطق سيطرة الحوثيين منذ سنوات؛ ففي العام 2021 ذكر تقرير لـ “الشبكة اليمنية للحقوق والحريات” أن الحوثيين قاموا بأكثر من 4100 انتهاكٍ للقطاع الصحي خلال الفترة الممتدة من مايو 2017 حتى مايو 2021 في 15 محافظة يمنية. وشملت الانتهاكات المستشفيات والمنشآت الطبية والدوائية والعاملين في القطاع.

شملت قائمة الانتهاكات قتل وإعدام أطباء ومسعفين وعاملين، وإخفاء قسري واعتداءات جنسية، وإغلاق المرافق الصحية والمستشفيات. ناهيك عن الاستهداف أو الاستغلال العسكري للمنشآت الطبية، ونهب تلك المرافق، وبيع الأدوية والمستلزمات الطبية في السوق السوداء، والفساد والمحسوبية. كما أشارت تقارير أخرى إلى استخدام المقاتلين الحوثيين للأدوية المخدرة على أنها مسكنات للألم وأدوية لإيقاف النزيف، وغالباً ما تتسبب هذه الأدوية في حالات إدمان أو تجد طريقها ببساطة إلى السوق السوداء لتقع في أيدي آخرين.

مسلح حوثي يوقف سيارة إسعاف في صنعاء (أرشيف)

الأكثر إثارة للخوف هو جهل المقاتلين بنوعية وتأثير الأدوية التي يتناولونها، بما في ذلك حبوب منع الحمل التي يكثر استخدامها من قبلهم، حيث إن أولئك الجنود يُخبرون من قبل قياداتهم أن تلك الأدوية تساعدهم على تفادي النزيف عند الإصابة، أو زيادة التركيز في القتال. غالباً ما يكون مصدر تلك الأدوية السوق السوداء أو نهب الصيدليات والمستشفيات أو ابتزاز المنشآت والعاملين غير المتعاونين معهم. أما جهل المقاتلين فيمكن أن يؤدي بسهولة إلى وقوع مثل تلك الأدوية في أيدي الصغار، لدى عودتهم إلى ذويهم، دون خوف مما يمكن أن تسببه لهم.

استخدام سيارات الإسعاف في نقل الجنود والعتاد العسكري هو أحد المظاهر الخطيرة لانتهاك الحوثيين للقطاع الطبي في اليمن؛ والأمر ذاته ينطبق على استخدام المستشفيات ثكنات عسكرية. يُلزم القانون الدولي الإنساني العرفي -في كل الظروف- احترام وحماية الوحدات الطبية المخصّصة لأغراض طبية. تفقد هذه المنشآت الحماية بمجرد استخدامها لأغراضٍ عسكرية. استغلال الحوثيين لتلك المنشآت لا يجعلها عرضة للاستهداف فقط، بل أيضاً يحرم المرضى والجرحى من تلقي الرعاية الطبية في أمس الحاجة إليها.

اقرأ أيضاً: تقرير أممي جديد حول انتهاكات جسيمة يرتكبها الحوثيون في اليمن

فساد قاتل

تشمل مظاهر الفساد الذي يمارسه الحوثيون في مناطق سيطرتهم استغلال المساعدات الطبية، والضغط على المنظمات الإغاثية في المجال الصحي لأغراض المحسوبية؛ حيث يقوم الحوثيون بتوجيه تلك المساعدات لجبهات القتال، وحصر خدمات المستشفيات الحكومية على المقاتلين.

وفي حين أن مظاهر الفساد تلك يمكن أن تؤدي إلى حرمان السكان من العلاج في الأوضاع العادية، فإنها أكثر خطورة عندما يكون العالم بأسره في حالة جائحة، كما هو الحال مع جائحة فيروس كورونا. ففي العام 2021 قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن سلطات الحوثيين تقوّض الجهود الدولية لتوفير اللقاحات في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وذلك لأسبابٍ منها اشتراط الحوثيين قيامهم بعملية التوزيع دون إشراف منظمة الصحة العالمية، الأمر الذي رفضته المنظمة خوفاً من تحويل مسار تلك اللقاحات، واستغلالها من قبل الجماعة. وهكذا، يخاطر الحوثيون بحياة السكان في مناطق سيطرتهم من أجل أغراضهم السياسية والعسكرية.

تجمع لأنصار الحوثي. AFP

في الواقع، يُعد الفساد المستشري في مناطق سيطرة الحوثيين هو إحدى سمات الحرب القاسية في اليمن؛ يستخدم المتمردون كل الحجج لجمع أكبر قدر من الأموال من المواطنين، من خلال التبرعات أو النهب أو الابتزاز أو فرض الإتاوات، في مختلف القطاعات التجارية والتعليمية والصحية، وغيرها.

ممارسات الحوثي الفاسدة أتاحت مليارات الريالات اليمنية لقادة الجماعة في مختلف درجات التسلسل القيادي، وأدت إلى إثرائها وزيادة نفوذهم وتماديهم، على حساب فئات الشعب المختلفة التي قد تلتزم السكوت، أو المعارضين الذين يتعرضون للقمع والقتل والاحتجاز. أما الجانب الأكثر ظلاماً فهو حرمان اليمنيين من المساعدات الدولية، بسبب تلك الممارسات.

اقرأ أيضاً: كيف يقضي الحوثيون على التعليم والطفولة في اليمن؟

يُعد فساد وابتزاز الحوثيين في القطاع الصحي ظاهرة خطيرة، تذكّر بأهداف ثورة سبتمبر ضد الإمامه -أسلاف الحوثيين- والتي منها تخليص اليمن من “الفقر والجهل والمرض”، وتجعل الناظر لتاريخ هذه البلاد يعتقد أن المرض لصيقٌ بأهله بسبب هذه الفئة الضالة، كما قال الشاعر اليمني، عبدالله البردوني:

 مـاذا أحـدِّث عـن صـنعاء يا أبتي؟

مـليحة عـاشقاها: السلّ والجرب

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة