الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

كيف يتواصل داعش مع عناصره في أوروبا من أجل تنفيذ الهجمات؟

تطبيقات مشفرة، وتوجيهات من قادة التنظيم عن بعد!

ترجمة كيو بوست – 

نشرت مجلة نيوزويك الأمريكية واسعة الانتشار تقريرًا يكشف كيفية تواصل تنظيم داعش في سوريا والعراق، مع مناصريه في أوروبا، من أجل دفعهم إلى تنفيذ عمليات انتحارية أو تفجيرية داخل المدن الأوروبية. ويتحدث التقرير عن صحفي ألماني تظاهر بأنه مناصر للتنظيم يرغب بتنفيذ عملية انتحارية لصالح التنظيم، وتواصل مع بعض القيادات داخل سوريا والعراق، من أجل توجيهه وتقديم النصائح له.

 

خلال العام الماضي، وجه تنظيم داعش عناصره إلى تنفيذ هجومين على الأراضي الألمانية: الأول تفجير انتحاري في مدينة أنسباخ، والثاني هجوم بفأس في مدينة ويرزبورغ البافارية. وقبل تنفيذ الهجومين، تواصل الجناة مع مجموعة من المقاتلين داخل العراق وسوريا.

وقد كشف أحد التقارير الألمانية أن داعش يوجه أولئك المناصرين الذين يرغبون بتنفيذ الهجمات من داخل سوريا والعراق، كما أوضح التقرير كيف يقوم داعش بإحداث التأثير المباشر، بطريقة تتعدى -أكثر بكثير- مجرد إلهامه العميق للمناصرين في أوروبا.

وقد أمضى بيغورن ستريزل، معد التقرير الصادر عن جريدة بيلد الناطقة بالألمانية، أشهرًا عدة يتخفى كشخص يناصر داعش، ويرغب بتنفيذ هجوم لصالح التنظيم داخل أوروبا، بعلم وتعاون أجهزة الأمن الألمانية. وقد تمكن ستريزل من الدخول إلى مجموعة من قنوات داعش السرية عبر تطبيق الرسائل المشفرة تيليغرام، بما فيها إحدى القنوات الأكثر تأثيرًا في مجال الدعاية المعروفة باسم “ناشر”، التي يتواجد بها مجموعة من قيادات التنظيم.

وقد كان عمل  الصحفي السري هذا جزءًا من سلسلة تقارير يعدها لصالح جريدة بيلد. وقد كشفت أولى حلقات هذه السلسلة ردود أفعال مسؤولي التنظيم عندما يطلب “جهادي” مفترض منهم تنفيذ عملية تحت اسم التنظيم.

وقد سأل ستريزل مسؤولي التنظيم عن كيفية إرسال مقطع فيديو لوكالة أنباء التنظيم – أعماق، التي تتولى نشر فيديوهات الولاء (البيعة) للتنظيم، بعد أن يقوم أصحابها بتنفيذ الهجمات. وقد رد أحد مسؤولي داعش عليه طالبًا منه أن ينتقل إلى تطبيق مراسلة آخر يسمى “ويكر”، يستخدم هو الآخر طرق تشفير مختلفة. ويبدو أن التطبيق الجديد أصبح طريقة التواصل المفضلة لأعضاء التنظيم، لأنه يقوم بعملية حذف آلية للرسائل بعد فترة قصيرة من إرسالها. في تطبيق “ويكر”، تعرف معد التقرير إلى إثنين من “المدربين” الذين ينتمون للتنظيم. وقد قال أحدهما له: “إذا كنت تخطط لفعل أي شيء، أقترح أن تتواصل معي عبر هذا التطبيق وليس عبر تيليغرام”، كما نصحه بتخريب شريحة الهاتف الذي يستخدمه لأسباب أمنية.

في الرسائل التالية، بدأ “المدرب” بتقديم النصائح: “كن حذرًا جدًا! خذ احتياطاتك، وكن سريعًا جدًا في التنفيذ! كلما تأخرت في التنفيذ كلما زادت إمكانية الفشل! ليكن الله في عونك”. وقد أظهر ذلك مستوى سهولة عملية الدخول إلى المجموعة، إضافة إلى شهوتها الدائمة لتنفيذ مزيد من الهجمات عبر المناصرين، في الوقت الذي تخسر فيه أراضيها داخل سوريا والعراق؛ فقد أرادوا منه إرسال فيديو قصير يبايع فيه “الجهادي المفترض” التنظيم، لأغراض الدعاية، وحثوه على التنفيذ بسرعة.

وقد واصل “المدرب” عبر التطبيق: “لا تخطط كثيرًا! أقصد، بمجرد أن توجد الفكرة، يصبح المهم أن تضع ثقتك في الله. إذا أرسلت مقطع الفيديو الخاص بك إلي سيصل إلى المكان المناسب. إذا كان المقطع جاهزًا أرسله الآن، حتى لا تقلق بشأنه لاحقًا”.

منفذا الهجومين في أنسباخ وويرزبورغ، اللاجئ السوري محمد دليل واللاجئ الأفغاني رياز خان، صورا مقاطع فيديو لإظهار ولائهما للتنظيم، وأرسلاهما إلى المجموعة. وقد نُشر المقطعان في مجلة أعماق بعد تنفيذ الهجومين ومقتل الجناة، بما يشير إلى أنهما كانا على تواصل مع القسم الإعلامي لداعش.

وقد اكتشفت السلطات الألمانية أن عناصر داعش في سوريا والعراق تواصلوا مع منفذي الهجومين عبر تطبيقات التواصل المشفرة. في عملية أنسباخ، انتهت محادثة المهاجم السوري مع أحد أعضاء التنظيم قبل وقت قصير من التفجير.

وتضع الآن الأجهزة الأمنية في أوروبا على رأس أولوياتها متابعة تفاصيل الهجمات عبر تلك التطبيقات، إضافة إلى مراقبة عمليات نمو الجهاديين المحليين، أو الذين يؤمنون بأفكار التنظيم لكنهم يستقرون داخل دول الاتحاد الأوروبي دون أن يسافروا إلى سوريا أو العراق للقتال في صفوفه.

وعلى رأس تلك المخاوف، عبرت أجهزة القوى الأمنية الأوروبية عن قلقها من عودة مئات من مقاتلي التنظيم إلى أوروبا، بالتزامن مع خسائره في الشرق الأوسط، من أجل تنفيذ هجمات داخل أوروبا، بعد أن جرى تجنيدهم وتدريبهم من التنظيم.

خلال شهر يوليو تموز 2017، عممت منظمة الشرطة الدولية (إنتربول) قائمة بأسماء 173 أشخاص يحتمل أن يقوموا بتنفيذ هجمات انتحارية. وقالت الإنتربول إن المشتبه بهم تدربوا على تنفيذ الهجمات الانتحارية في أوروبا بعد أن بدأت تختفي دولتهم في الشرق الأوسط. وقد اعتمدت القائمة على معلومات جمعتها وكالة الاستخبارات الأمريكية من داخل الأراضي الخاضعة للتنظيم.

وقد أوضحت الشرطة الدولية الإنتربول أن تلك الأسماء تعود لأشخاص يحتمل أن يكونوا قد تدربوا من أجل صنع متفجرات، ووضعها في أماكن عامة، من أجل إحداث أضرار أكثر، وأكبر عدد من القتلى والجرحى. كما  تعتقد الإنتربول أن هؤلاء بإمكانهم السفر إلى دول العالم، من أجل المشاركة في نشاطات إرهابية.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة