الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

كيف يبدو موقف الإخوان المسلمين من التظاهرات في إيران؟

بيانات الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين التي دعمت التظاهرات في البلاد العربية تطالب المحتجين الإيرانيين بضبط النفس

كيوبوست

أثار البيان الصادر عن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حول ما يحدث في إيران حالةً من الجدل، وذلك على خلفية الصياغة المنحازة ضمناً للسلطات الإيرانية المتهمة من قبل المنظمات الحقوقية بارتكاب أعمال عنف بحق متظاهريين سلميين، فضلاً على كون البيان يتناقض مع طبيعة البيانات التي يصدرها الاتحاد لما يصفه بدعم الشعوب في تحركاتها السلمية.

وعلى عكس بياناته الداعمة لجماعة الإخوان المسلمين وتحركاتها وتظاهراتها في البلاد العربية، فإن البيان تحدث عن “رد فعل غير مسؤول وعنف مضاد” من المتظاهرين تجاه العنف الذي تقوم به السلطات الإيرانية، داعياً إلى الالتزام بالسلمية والتعامل الحضاري دون عنف، ولا إتلاف للممتلكات العامة باعتبارها من المحرمات، سواء صدرت من أجهزة الدولة أو من المواطنين، وهي صياغة لم تكن تتضمنها بيانات الاتحاد من قبل.

اقرأ أيضاً: إيران تحاول تصدير أزماتها الداخلية عبر البوابة السعودية

ويأتي البيان في الوقت الذي رصدت ووثَّقت فيه منظماتٌ حقوقية عالمية انتهاكاتٍ ممنهجة تمارسها سلطات الأمن الإيرانية بحق المتظاهرين السلميين خاصة في طهران، مع التأكيد على استخدام قوات الشرطة العنف المفرط تجاههم بصورةٍ أكبر من أي وقت مضى، فيما دخلت الاحتجاجات شهرها الثاني.

ساوى بيان الاتحاد بين ممارسات الأمن والمتظاهرين- وكالات

إعادة تأهيل

من جهته، يقول المحلل السياسي البحريني عبدالله الجنيد إن بيان الاتحاد يجب أن يُقرأ من منظورين، الأول هو إعادة تأهيل الاتحاد “أخلاقياً” بعد رحيل أبيه الروحي يوسف القرضاوي، ونضوب وهجه السياسي والاجتماعي في أعقاب فشل الربيع العربي، وتحييد دوره بعد نجاح رابطة العالم الإسلامي تحت قيادة د.محمد العيسى في إعادة التعريف بمكانة الهوية الإسلامية ضمن منظومة الهوية الوطنية.

عبدالله الجنيد

المنظور الثاني، من وجهة نظر الجنيد، هو لعب الاتحاد دور الوسيط المحايد في أزمة سياسية تتعمق يومياً في عموم إيران لدرجة ان السلطات الإيرانية تخلت عن فرض ارتداء الحجاب في العاصمة طهران، وهو الأمر الذي أدى إلى قتل مهسا أميني في المقام الأول، مشيراً إلى أن الاتحاد يدرك جيداً أن النظام الإيراني هو الظهير السياسي “الشيعي” في مشروع إحياء الأمة، وفي حال سقوط النظام، فإن قيمة الاتحاد سياسياً ستتلاشى مهما تعاظم حجم داعميه مالياً ومعنوياً.

اقرأ أيضاً: كندا تفرض عقوبات على قادة إيران الإجراميين وتقدم نموذجًا للدول الأخرى

يتسق بيان الاتحاد مع ما تحاول السلطات في إيران إظهاره، بحسب الكاتب والمحلل السياسي الإيراني المقيم في لندن الدكتور علي نوري زادة الذي يقول لـ”كيوبوست” إن النظام الإيراني لديه رغبة من البداية في إظهار الاحتجاجات وكأنها احتجاجات ضد الدين، وهو أمر غير صحيح على الإطلاق، ولكنها احتجاجات شعبية ضد سلوكيات النظام.

علي نوري زادة

وأضاف أن تصوير الأمر باعتباره تظاهرات للاعتراض على الحجاب مخالف للحقيقة لكونها تظاهرات تأتي لمحاولة فرض أسلوب ونمط معين على الحياة للمواطنين يرفضه الشعب، مؤكداً أن هذه هي الصيغة التي يحاول النظام تبنيها لكسب تأييد التيارات الإسلامية، وإظهار الأمر باعتباره قائماً على أساس ديني، وليس مرتبطاً بطبيعة نظام الحكم.

يساند الاتحاد جماعة الإخوان المسلمين وحلفاءها بشكلٍ واضح

لغة مغايرة

تأتي لغة البيان هادئة مع الجانب الإيراني، بحسب د.محمد السيد، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الإيرانية بالرياض الذي يقول لـ”كيوبوست” إن الهدوء اللغوي في البيان لا يتوافق مع بيانات الاتحاد الأخرى في حالات مشابهة، وهو أمر ربما يُفهم في إطار العلاقات بين جناح من الإسلاميين والإيرانيين، وهي علاقة ممتدة منذ العام 1979م وحتى اليوم.

وأضاف أن ما يجمع بين الإسلاميين والإيرانيين، فلسفة السمع والطاقة المطلقة، والقول بالحاكمية في مسألة السلطة، ونبذ الحريات والدولة المدنية الدستورية، وهي متشابهات تفسر جزءاً مما ورد في صياغة البيان بشكلٍ واضح.

يشير السيد إلى أن البيان، وإن أكّد حق حرية التعبير، ودعا الجميع إلى السلمية ونبذ العنف، فهو يتجاهل أنّ العنف إنما يأتي من السلطة لا من المتظاهرين، وأنّ عنف السلطة لا يقارن بغيره كونه الأعنف، لافتاً إلى أن البيان تجاهل حقّ المواطنين في المطالبة بدولة مدنية دستورية، وعدالة اجتماعية.

استخدم الأمن القوة المفرطة في التعامل مع المتظاهرين- وكالات

يدعم هذا الرأي عبدالله الجنيد الذي يؤكد أن الاتحاد غير قابل للتأهيل، عربياً أو إسلامياً، لذلك حاول تبني الأزمة الإيرانية بشكلٍ متوازن لغوياً، إلا أنها تعبر عن موقف داعمه الأكبر والمحرج أخلاقياً، إن لم نقل سياسياً، على المستويين الإقليمي والدولي.

يختتم علي نوري زادة حديثه بالتأكيد على أنه بالرغم من إدراك طبيعة الخلاف السياسي مع النظام، فإن بعض التيارات الدينية لا تزال تدعم النظام في قمعه لضمان بقاء وجوده لتحقيق أهدافها متغاضين عن الموقف الشعبي المتزايد والرافض للقوة الأمنية المفرطة المستخدمة للبقاء في السلطة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة