الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

كيف يبدو مستقبل حركة حماس بعد عزم أستراليا تصنيفها “منظمة إرهابية”؟

يأتي التحرك الأسترالي لمنع الحركة من توسيع نشاطها في الغرب ونزع شرعيتها كمنظمة سياسية قادرة على التفاوض والعمل بشكل مستقل دولياً

كيوبوست- مصطفى أبو عمشة 

بعد أن أدرجت في وقت سابق كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لـ”حماس” على قائمتها للإرهاب، تعتزم السلطات في أستراليا تصنيف حركة حماس الفلسطينية بجناحَيها العسكري والسياسي “منظمة إرهابية”؛ لتصبح أحدث دولة غربية تقدِم على هذه الخطوة.

وكانت أستراليا قد وجهت بأن الشخص المدان بارتكاب جريمة إرهابية في هذا البلد، تصل عقوبتها إلى 25 عاماً في السجن، واستناداً إلى القانون الأسترالي تشمل الجريمة المشاركة في أنشطة منظمة إرهابية أو تدريبها أو تجنيدها أو توجيهها، وتلقي أو الحصول على أموال من أو إلى جماعة.

اقرأ أيضاً: مسارات “حماس” بعد القرار البريطاني بحظرها ومدى جدية القرار

حملة مكثفة

دانا بن شمعون

في هذا السياق، تؤكد الصحفية والكاتبة المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية، دانا بن شمعون، في تصريحات خاصة أدلت بها إلى ”كيوبوست”، أن تصنيف أستراليا حركة حماس على أنها منظمة “إرهابية” يأتي استمراراً لقرار بريطانيا قبل عدة أشهر؛ فهناك حملة كبيرة تشنها إسرائيل في هذا الأمر، بدأها رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، وحالياً يستمر في هذه المساعي رئيس الوزراء الجديد، نفتالي بينيت، ووزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد، مشيرةً إلى أن إسرائيل من جانبها تمارس ضغطاً شديداً لأجل تصنيف “حماس” حركة “إرهابية”.

وأضافت: السودان مثلاً اتخذ هو الآخر عدة خطوات ضد عناصر تابعة لـ”حماس” على الأراضي السودانية؛ وهذا قد شكَّل ضربة للحركة، حسب رؤية دانا بن شمعون، مع أنها لا تزال قوية وقائمة، مؤكدةً أن الحملة التي تشنها إسرائيل تشمل تركيا؛ حيث تنشط حركة حماس، كاشفةً أن إسرائيل نقلت عدة رسائل في الآونة الأخيرة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وإلى الجهات الحكومية التركية؛ مفادها ضرورة تقييد الأنشطة التابعة لحركة حماس وأهمية تضييق الخناق عليها، سواء أكان سياسياً أم مادياً أم عسكرياً.

تصنيف أستراليا حركة حماس على أنها منظمة “إرهابية” يأتي استمراراً لقرار بريطانيا قبل عدة أشهر.. ويأتي في إطار حملة تشنها إسرائيل

ومن هنا، تستبعد دانا بن شمعون أن يعلن الرئيس أردوغان أن حركة حماس “إرهابية”؛ ولكن يمكن أن يأخذ المطالب الإسرائيلية بالحسبان ويقوم بتقييد محدد لأنشطة عناصر الحركة على الأراضي التركية لإرضاء إسرائيل، علماً بأن أنقرة في هذه المرحلة معنية بتحسين علاقتها مع إسرائيل.

اقرأ أيضاً: قرار بريطانيا حظر حركة حماس.. الملابسات والأسباب والظروف

وإذا تحدثنا عن دول الاتحاد الأوروبي، فإن دانا بن شمعون ترى أن إسرائيل تسعى إلى تجفيف التمويل والدعم لـ”حماس”، بما في ذلك إغلاق المؤسسات الخيرية التي تدعم الحركة؛ وهي موجودة في تلك الدول، وهذا قد يساعد في تخفيف حدة المظاهرات المناهضة لإسرائيل في العواصم الأوروبية.

القرار يأتي لتقييد الحركة بالمجتمعات الغربية وعدم إعطائها شرعية لها كمنظمة سياسية قادرة على التفاوض والعمل بشكل مستقل دولياً

وتختم دانا بن شمعون حديثها، بالقول: “حماس كما هو معلوم، لا تزال تتلقى الدعم والمساعدات من قِبل إيران، والحركة ما زالت على علاقات جيدة مع (حزب الله) في لبنان، وإذا استمرت دول أخرى في هذا الاتجاه وقامت بتصنيف (حماس) على أنها إرهابية، فهذا سيدفع الحركة إلى تعزيز علاقاتها مع إيران والتنظيمات التابعة لها في المنطقة؛ لذلك سيشتد الصراع بين المعسكر الموالي لإيران في الشرق الأوسط والدول التي تعارض طهران”.

خطوة متوقعة

مصطفى أمين

وفي سياق متصل، يرى الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية مصطفى أمين، أن اعتزام أستراليا تصنيف حركة حماس بجناحَيها العسكري والسياسي على أنها إرهابية، ليس بالأمر المستغرب؛ فهي بالأساس كانت قد أدرجت جناحها العسكري “كتائب القسام” كجماعة إرهابية، مشيراً إلى أن إدراج الكيان السياسي للحركة يخضع لاعتبارات سياسية عديدة؛ وعلى رأسها أنه في حال حظرها ككيان سياسي، فإنه لم يتم التعامل مع الحركة والتعاطي معها ولا مع الدول الداعمة لها؛ مثل: إيران وتركيا وغيرهما، مشدداً على أن هذه المسألة محل دراسة من أستراليا بشكل كبير، مؤكداً أن “كتائب القسام” لها وضع مختلف؛ لأنها ارتكبت عمليات تصنفها أستراليا على أنها أعمال “إرهابية”.

وبالتالي فإن حظرها، حسب ما يذهب إليه أمين، كان أمراً قديماً، منوهاً بأن دول الاتحاد الأوروبي ليست متفقة على إدراج “حماس” على قوائم الإرهاب بشقَّيها العسكري والسياسي، فعلى سبيل المثال أدرجت بريطانيا حركة حماس بالكامل على قوائم الإرهاب بجناحَيها العسكري والسياسي، كما فعلت كندا الشيء نفسه منذ فترة طويلة.

اقرأ أيضاً: هل يقدم أردوغان حماس قرباناً لتطبيع العلاقات مع إسرائيل؟

وهذا يمكن أن يتماهى بشكل كبير مع قرار أستراليا الأخير، وبالتالي كل هذه عراقيل، حسب الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، تأتي لتقييد الحركة ومنع تحركاتها بالمجتمعات الغربية وعدم إعطائها شرعية كمنظمة سياسية قادرة على التفاوض والعمل بشكل مستقل دولياً، وهذا له تأثير باعتبار أن هذا الحظر سيمنع ويشل الكيان السياسي لـ”حماس” من ممارسة الكثير من النشاطات؛ منها جمع التبرعات وتنظيم العديد من الملتقيات والندوات والتجمعات، مما سيؤثر بشكل كبير على مستقبل الحركة خلال الفترة المقبلة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة