ترجماتثقافة ومعرفةمجتمع

كيف يؤثر مكان ولادتك على شخصيتك؟ كتاب جديد يجيب

هل من المعقول أن يرتبط مكان الولادة بالشخصية؟

كيو بوست – 

تتميز كل ثقافة حول العالم بخصائص وسلوكيات فريدة، فالإيطاليون على سبيل المثال يقومون بالإيماء بعنف أثناء حديثهم، في حين أن الأطفال الهولنديين يتسمون بالهدوء، أما الروس فنادرًا ما يبتسمون في الأماكن العامة.

ألقى كتاب جديد بعنوان “الأطفال الصغار، وأولياء الأمور، والثقافة الجديدة”، للباحثين “صموئيل بوتنام” و”ماشا جارتستين”، الضوء على الطريقة التي تؤثر بها قيم المجتمع على الخيارات التي يتخذها الوالدان، وكيف تؤثر بدورها على الكيفية التي سيصبح بها أطفالهم في المستقبل.

اقرأ أيضًا: 9 سمات تحدد الشخصية الشريرة من الناحية العلمية

 

التأثير الدائم للقيم الثقافية

على الرغم من الأهمية الكبيرة لعلم الوراثة، إلا أنه على مدى العقدين الماضيين، أظهر الباحثون أن الثقافة تلعب دورًا في تشكيل الشخصية. في عام 2015، تمكن عالم النفس “روبرت مكراي” وزملاؤه من توثيق الاختلافات الواضحة في سلوكيات الأشخاص في مناطق مختلفة من حول العالم. على سبيل المثال، كان البالغون في الثقافات الأوروبية أكثر انفتاحًا على القيام بتجارب جديدة من الأشخاص في الثقافات الآسيوية. وفي الداخل الأوروبي، وجدوا أن من يسكنون في شمال القارة كانوا أكثر ضميرًا من أقرانهم في الجنوب.

 

الأهل يلعبون دورًا

من خلال العمل مع زملاء في 14 دولة، نظر الباحثان بوتنام وجارتستين في الطريقة التي أثرت فيها القيم المجتمعية على كيفية قيام الوالدين بتربية أطفالهم، ثم درسا كيف شكلت هذه الأنماط المختلفة سلوك الأطفال وشخصيتهم.

بداية، قام الباحثان بتوزيع استبيانات للآباء حول العالم، طلب منهم وصف حياتهم اليومية والروتينية، وآمالهم تجاه أطفالهم، وأساليب الانضباط المتبعة، ثم طلب منهم تفصيل سلوك الأطفال. اعتمد الباحثان أيضًا على النتائج التي توصل إليها عالم النفس الاجتماعي الهولندي “جيرت هوفستد” في السبعينيات من القرن الماضي، ثم قارنا النتائج التي توصلا إليها مع نتائجهم.

اقرأ أيضًا: أكاديمي أسترالي يكشف الدافع الحقيقي وراء كل الشرور في العالم

 

الفردية والجماعية

لعل الأكثر شهرة في القيم الثقافية هي الفردية والجماعية؛ ففي ببعض المجتمعات كالولايات المتحدة وهولندا، تتعزز الفردية فيها بشكل كبير، فالأشخاص يعملون على تعزيز أوضاعهم الاجتماعية أو المالية الخاصة بهم، ويقومون بالأنشطة التي تعود بالفائدة عليهم. في المقابل، هناك مجتمعات أكثر جماعية، ككوريا الجنوبية وتشيلي، يتم وضع قيمة عالية للرفاهية الجماعية فيها، عادة عائلاتهم، بالإضافة إلى مكان العمل والبلد. ووجد أن تربية الآباء لأطفالهم على هذه القيم المجتمعية تعمل على إدامتها من جيل إلى آخر.

على سبيل المثال، مقارنة بالآباء في الثقافات الفردية، فإن الآباء في الثقافة الجماعية أكثر احتمالية في توجيه أطفالهم أثناء توبيخهم إلى التفكير في سلوكهم، وكيف من الممكن أن يؤثر سلبًا على من حولهم. يشجع هذا التصرف الطفل على الازدهار في مجتمع جماعي. في الوقت نفسه، إن كثرة الطلب من الطفل التفكير في تأثير تصرفاته في الآخرين، تجعله أكثر عرضة للشعور بالقلق والذنب والعار.

في المحصلة، وجد الباحثون أن الأطفال في الثقافات الجماعية يميلون إلى التعبير عن مستويات أعلى من الحزن والخوف والانزعاج، مقارنة بنظرائهم في المجتمعات الفردية.

 

التساهل مقابل التقييد

المجموعة الثانية التي درسها الباحثون هي المجتمعات المتساهلة، مقابل المجتمعات المقيدة.

في بعض الثقافات، مثل الولايات المتحدة والمكسيك وتشيلي، يميل الآباء إلى التساهل وتعزيز الإشباع الذاتي لأطفالهم، في حين أن الثقافات الأكثر تقييدًا، ككوريا الجنوبية وبلجيكا وروسيا، يشجعون على ضبط النفس في وجه الإغراءات. هذه القيم ترتبط بمجموعة محددة من أهداف الأبوة والأمومة.

غالبًا يميل الآباء في المجتمعات المتساهلة للتأكيد على أهمية تطوير احترام الذات والاستقلالية. على سبيل المثال، يتوقع الأهالي من أطفالهم الترفيه عن أنفسهم والنوم بمفردهم، وعندما يسيء الأطفال التصرف، غالبًا ما يقترحون طرقًا تمكن الأطفال من تعديل تصرفاتهم ومحاولة إصلاح الضرر. قد تكون الرسالة التي يحصل عليها الأطفال من هذا النوع من المعاملة، أنهم هم من يتحكمون في سعادتهم، وأنهم قادرون على إصلاح أخطائهم بأنفسهم.

في المقابل، عندما يتوقع من الأطفال إشباع رغباتهم، فغالبًا ما سيصبحون أكثر سعيًا للحصول على المكافآت الفورية، سواء تناول الحلوى، أو الاستيلاء على لعبة من أحد المتاجر قبل حصولهم على الإذن بذلك.

أما المجتمعات التي تعطي الأولوية لضبط النفس، فكان الآباء فيها أكثر ميلًا للصراخ عند تأديب أطفالهم، مما يجعلهم أكثر طاعة، ولكنه يؤدي أيضًا إلى جعل الأطفال أقل تفاؤلًا، وأقل احتمالية للاستمتاع بأنفسهم.

 

المصدر: The Conversation

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة