الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

كيف يؤثر إعلام حزب الإصلاح على الصراع في اليمن؟

كيوبوست

يخوض الإعلام الموالي لحزب الإصلاح اليمني، ذراع الإخوان المسلمين، حرباً ضروساً ضد قائمة طويلة من الأعداء بطرق لا تخلو من اللا مهنية؛ وهو ما لا يقلل من مصداقية الإعلام اليمني ويعريه من أي دور إيجابي فحسب، بل أيضاً يسهم في زيادة الانقسام الاجتماعي والتشويش على الرأي الجماهيري، والتستُّر على الأحداث الأكثر أهمية بما يمكِّن داعمي هذه الوسائل من التحرك بسلاسة وبأقل درجة من الضجيج.

مؤخراً، عاودت قناة “سهيل” الفضائية، البث بعد فترة من الانقطاع. أدَّت قناة “سهيل” دوراً بارزاً في نقل أحداث ثورة الشباب اليمنية في عام 2011، من زاوية حزب الإصلاح والإخوان المسلمين؛ أي خطاب الإسلام الثوري، من أجل مكاسب سياسية لصالح نخب الحزب وشركائهم الخارجيين، من خلال استغلال واستقطاب الجماهير التواقين إلى الخروج من حالة الفقر والفساد الذي يعانيه المجتمع.

اقرأ أيضاً: حرب العملة في اليمن تلقي بظلالها على الواقع المعيشي وتنذر بأزمة اقتصادية

مصاعب مالية

كانت قناة “سهيل” الفضائية، قد توقفت عن البثِّ قبل بضعة أشهر؛ لأسبابٍ مالية، حسب التقارير، ولم تكن تلك المرة الأولى لتوقفها عن البث. تتخذ القناة من العاصمة السعودية، الرياض، مقراً لها؛ لكن إدرة القناة نوَّهت بأنها تعمل حالياً على ترتيب مقر آخر لها في الخارج، وفي نفس الوقت أكدت الاستمرار في العمل تدريجياً من داخل اليمن.

قناة “سهيل” الفضائية

تعمل القناة من خلال شبكة من الصحفيين والمنتجين المستقلين داخل اليمن، وتمتلك عدة مصادر موالية؛ من بينها أقسام الإعلام في العديد من المؤسسات الموالية للحزب؛ مثلها مثل القنوات الأخرى الموالية لحزب الإصلاح، كقنوات “بلقيس”، و”يمن”، و”شباب”. يمكِّن هذا الأسلوب القنوات من العمل بأقل قدرٍ من المخاطر التي تزداد كل يوم ليس بسبب الحرب فقط؛ بل أيضاً بسبب التحريض والتدليس اللذين تمارسهما هذه الآلة الإعلامية. كانت قناة “سهيل” قد تعرضت إلى القصف في عام 2011م؛ بسبب تغطيتها أحداث ثورة الشباب، كما تعرض مكتبها للاستيلاء والنهب من قِبل الحوثيين في عام 2015؛ وهو ما اضطرها إلى العمل من الرياض.

دائماً ما يتم استغلال السخط الشعبي، وحتى المناسبات الاحتفالية، لتحقيق مضامين سياسية؛ من خلال تغطية صحفية مزيفة، أو في أحسن الأحوال غير دقيقة أو في غير سياقها الموضوعي الصحيح. تركز القنوات الموالية لحزب الإصلاح دائماً -وبشكل متفاوت- على شيطنة دور التحالف العربي، وبالذات الإمارات العربية المتحدة؛ خدمة لتنفيذ أهداف الحزب المتمثلة في السيطرة والإسلام السياسي.

اقرأ أيضاً: اليمن.. كيف يساعد الإرهابيون الساسة على البقاء في الحكم؟

وعلى الرغم من وجود قدرٍ معقول من التسامح تجاه طواقم عمل هذه القنوات تجنباً لحماقات الولاءات والعداءات، والتزاماً بمبادئ احترام العمل الصحفي، في مناطق سيطرة الشرعية في الجنوب بالذات؛ فإنه غالباً ما يثير حضور ممثلي هذه القنوات، أو المتعاقدين معهم، جواً من التوتر في المناسبات التي تُدعى إليها مختلف وسائل الإعلام؛ وذلك بسبب تركيز أولئك على القضايا الهامشية، والبحث عن نقاط الخلاف، وهو أمر يُؤسف له في صناعة الإعلام اليمني؛ حيث أصبح التفريق بين المهنة والولاء أمراً بالغ الصعوبة.

وعلى الرغم من أن توقف قناة “سهيل” الفضائية وتعثرها يأتي لأسبابٍ مالية، وعدم قدرة القناة على دفع مستحقات الموظفين والاستوديوهات والبث؛ فإن قنواتٍ أخرى تتمتع بوضع أفضل بكثير، حيث تعمل كلٌّ من قناتَي “يمن شباب” و”بلقيس” من تركيا، وتحظيان بدعمٍ كبير من زعماء حزب الإصلاح والإعلام القطري الذي تقف خلفه دولة قطر. يشمل الدعم القطري التدريب والتسهيلات والمال، حسب بعض التقارير. كما تعتبر القنوات التي تتلقى هذا الدعم أحد المصادر الأساسية للإعلام القطري، وقناة “الجزيرة” في المقام الأول، من خلال شبكة مراسليها ومتعاونيها وعلاقاتها.

من شاشة قناة “بلقيس” الفضائية

تم إنشاء قناة “يمن شباب” في عام2011  في ما يبدو أنه جزءٌ من جهود حزب الإصلاح لإسقاط نظام الرئيس السابق علي صالح، مع التركيز على استقطاب الكوادر الإعلامية الشابة، واستهداف جمهور الشباب؛ وقد كان ذلك واضحاً في نوعية ومستوى برامجها. أدَّى سقوط صنعاء بيد الحوثيين إلى تعثُّر عمل القناة في الداخل؛ بما في ذلك تعرُّض مكتبها في صنعاء إلى الاقتحام من قِبل الحوثيين. وقد أدَّت تلك الأحداث إلى نقل القناة للعمل من الأردن وتركيا.

اقرأ أيضاً: اليمن.. جذور طائفية وسياسية وراء إعدام 9 أشخاص جماعياً

افتُتحت قناة “بلقيس” هي الأخرى في عام 2014، وأيضاً تماشياً مع موجة الثورة في اليمن وتحقيق أهداف حزب الإصلاح والإخوان المسلمين، من خلال خلق أكبر حشد إعلامي للثورة التي تصدرها الحزب. تعرضت القناة إلى النهب من قِبل الحوثيين في صنعاء؛ وهي تعمل حالياً من تركيا، وتتبع الناشطة من حزب الإصلاح، توكل كرمان، الحاصلة على الجنسية التركية، والمقيمة في تركيا. تمارس القناة، كغيرها من القنوات في ذات التيار، خطابَ كراهية موجهاً بشكلٍ أساسي إلى التحالف العربي، ودولة الإمارات، والقضية الجنوبية، بالتوازي مع الترويج لرموز حزب الإصلاح داخل وخارج اليمن.

تعمل هذه القنوات بقوة على استقطاب الكوادر الإعلامية من الشباب من مختلف المحافظات؛ بالذات محافظات الجنوب، من أجل كسبِ المزيد من النفوذ والقدرة على الوصول إلى هذه المناطق التي لا تميل عادة إلى تيار حزب الإصلاح. وقد نجحت هذه القنوات بالفعل في مساعيها الاستقطابية بفضل الحوافز الجيدة التي تقدمها للشباب؛ بما في ذلك فرص العمل في تركيا، حيث الاستقرار وبيئة العمل الملائمة.

اقرأ أيضاً: 120 عاماً من الصراع في اليمن  (1-10)

وما بين القنوات واضحة التوجه لتيار الإخوان المسلمين، والقنوات التي تقع على الطرف النقيض، توجد قنوات تحاول الوقوف في المنتصف، مع ميولٍ واضحة، لكن غير معلنة، إلى جماعة حزب الإصلاح والإخوان المسلمين، والمثال الأكثر وضوحاً على هذه القنوات هو قناة “حضرموت” الفضائية، التي تعاني هي الأخرى مثل قناة “سهيل” مشكلات مالية متكررة، بعكس القنوات الأخرى. تتخذ قناة “حضرموت” من الرياض مقراً لها، مع وجود مكتب يمثلها في المكلا بمحافظة حضرموت، وغالباً ما تتسبب المشكلات المالية في مشكلات مع الموظفين والشركات المستقلة؛ وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى بثِّ محتوى هزيل لا يلبي طموحات ورغبات الجمهور ولا حتى يُسهم في إيصال أصواتهم وقضاياهم إلى الخارج.

قناة “يمن شباب”

وعلى الرغم من أن الأزمات المالية يمكن أن تواجه أية منشأة في أي مكان؛ فإنها بالنسبة إلى المؤسسات الإعلامية قد تعني الكثير، من خلال تأثيرها على الولاءات والخطاب الإعلامي بشكلٍ عام، وبالتالي على تشكيل الرأي، وحتى إثارة الصراعات والفتن؛ وهو ما يمكن ملاحظته بوضوح من خلال ظهور عددٍ كبير من القنوات منذ الثورة في اليمن، وأغلب هذه القنوات موالية لحزب الإصلاح، وقد أدَّت هذه السيطرة بالفعل إلى غلبة الخطاب السياسي التحريضي وخطاب الكراهية على المحتوى الإعلامي اليمني.

اقرأ أيضاً: اليمن.. تقرير أمريكي يسلِّط الضوءَ على انتهاكات الحوثيين لقطاع التعليم

يؤدي الإعلام المحلي دوراً أساسياً في صناعة وتوجيه الرأي العام الداخلي، كما يمكن أن يكون مصدراً مهماً للمعلومات للجهات الخارجية، وصنَّاع القرار والباحثين؛ لكن هذه الوظيفة الأخيرة تشترط محتوى صحفياً وإعلامياً دقيقاً ومتوازناً وواقعياً وأقل عدائية، ليُسهم في رسم صورة صحيحة عن حالة البلاد؛ وهو ما يفتقده الإعلام اليمني.

من المفهوم بما فيه الكفاية أن يسخِّر كل تيار قدراته كافة؛ بما في ذلك الإعلام، من أجل تحقيق أهدافه التي يؤمن بها، لكن الاستخدام بالغ السوء لهذه القدرات أصبح أحد الأسباب الأساسية في إثارة وإطالة الصراع في اليمن.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة