الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

كيف وصل أدولف هتلر إلى السلطة؟

كان العنف سمة رئيسية في صعود هتلر المبكر فيما أتاحت الأشهر التسعة التي أمضاها في السجن الفرصة لكتابة سيرته الذاتية والاستحواذ على مشاعر الالمان

كيوبوست- ترجمات

ستيفاني باباس♦

عندما يتحول فنان مغمور إلى ديكتاتور يغير وجه العالم فلا شك أنه من الطبيعي أن تبقى سيرته مثار اهتمام بعد أكثر من سبعة عقود على وفاته. ولا يزال مؤرخو القرن العشرين يطرحون سؤالهم الرئيسي حول قدرة أدولف هتلر على الاستحواذ على مشاعر الألمان ووصوله إل السلطة.

وفي هذا الشأن نشر موقع “لايف ساينس” مقالاً يلقي فيه الضوء على شخصية هتلر ومسيرته، وصولاً إلى زعامة حزب العمال الألماني الذي أصبح الحزب النازي تحت قيادته.

اقرأ أيضاً: كيف تعلم هتلر العنصرية على يد الأمريكيين؟

لم يكن هتلر على المستوى الشخصي يمثل شخصية كاريزمية، وكان شخصاً قليل الأصدقاء، يبالغ كثيراً في تقديره لنفسه، وليس لديه من المواصفات الفطرية ما يوصله إلى القمة. ولكن في خضم الفوضى في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى تمكن حزبه من الهيمنة على الحياة السياسية، ولم يكن ذلك نتيجة ضربة حظ فقد استفاد حزب العمال الألماني من موهبة هتلر الخطابية، وتكتيكاته الفعالة.

سنواته الأولى

لم تكن سنواته الأولى توحي بمستقبله. أدولف هتلر هو ابن موظف حكومي بسيط في النمسا، وكان في سنوات مراهقته متجهماً عديم الأصدقاء، ولم يكمل دراسته الثانوية. وفي عام 1907 فشل في الالتحاق بمدرسة الفنون، وانتهى به المطاف في مأوى للمشردين في فيينا، وبدأ بكسب قوته من رسم لوحات رخيصة لمشاهد من المدينة.

أدولف هتلر يحيي القوات الألمانية أثناء استعراضها في فيينا، مارس 1938_أسوشيتد برس

وفي عام 1913 فرَّ إلى ميونيخ هرباً من الخدمة العسكرية الإلزامية في النمسا. ولكنه وجد في الجيش الألماني نقطة انطلاق لحياته السياسية.

بعد أن تعافى من إصابته في هجومٍ بغاز الخردل، عاد هتلر إلى كتيبته في ميونيخ، حيث تم تكليفه بعمل في وحدة المعلومات التي تعمل لصالح المخابرات العسكرية. وكان هذا العمل هو ما أوصله إلى حزب العمال الألماني، حيث تم تكليفه بمراقبة الحزب.

اكتسابه للقوة

كانت موهبته الخطابية هي التي حولته من مخبر إلى عضو في الحزب. خلال محاضرة لحزب العمال اقترح أحد الحضور أنه من الأفضل لبافاريا أن تنفصل عن بقية ألمانيا، الأمر الذي استفز هتلر، القومي الألماني، ودفعه لمجادلة المتكلم. أثار أسلوبه الخطابي إعجاب زعيم الحزب الذي طلب منه الانضمام للحزب. بعد أيامٍ قليلة، في 12 سبتمبر 1919، أصبح هتلر العضو الخامس والخمسين في الحزب، وبموافقة كاملة من الجيش.

اقرأ أيضاً: كيف ساعد المال الأمريكي هتلر في الوصول إلى السلطة!

وفي عام 1920 قام مع القادة الآخرين بتغيير اسم الحزب رسمياً ليصبح “حزب العمال الوطني الاشتراكي الألماني” أو ما يعرف اختصاراً بالحزب النازي. وفي عام 1921 انتخب رئيساً للحزب الذي بدأ يستقطب أعداداً كبيرة من الأعضاء، ومن التنظيمات اليمينية الأخرى.

وإذا كانت موهبته الخطابية وقدراته التنظيمية هي التي مكنته من الصعود في صفوف الحزب، فإن الأوضاع العامة في ألمانيا والاستياء الذي تلا الحرب كانت هي التربة التي مكنته من النمو والازدهار. لجأ الجيش إلى نظريات المؤامرة لتبرير هزيمة ألمانيا في الحرب، وعلى وجه الخصوص النظرية القائلة بأن “اليهود الألمان قد طعنوا ألمانيا في الظهر في الجبهة الداخلية”.

أدولف هتلر مع مجموعة من رفاقه إبان محاولة الانقلاب على حكومة بافاريا- لايف ساينس

اكتسابه الشعبية

كان العنف سمة رئيسية في صعود هتلر المبكر، ففي عام 1923 حاول الإطاحة بحكومة بافاريا تمهيداً للإطاحة بالحكومة المركزية في برلين، ومع أن الانقلاب كان مصيره الفشل، فقد لقي هتلر تعاطفاً واسع النطاق مع أهدافه، وكانت محاكمته بمثابة دعاية كبيرة له. وأتاحت له الأشهر التسعة التي أمضاها في السجن الفرصة لوضع سيرته الذاتية “كفاحي” التي حظيت بشعبية كبيرة.

أدرك هتلر أنه لن يتمكن من الوصول إلى السلطة عن طريق العنف ضد أجهزة الدولة، وعمل على استغلال الكساد الاقتصادي، وكراهية الألمان لاتفاقية فرساي التي أنهت الحرب العالمية الأولى. وفي عام 1932 ترشح للرئاسة، وعمل على تلميع صورته الشخصية أمام ناخبي الطبقة الوسطى من خلال التركيز على حياته الشخصية، وتصوير نفسه كرجل صالح ورجل أخلاقي، كما تؤكد ذلك حياته الخاصة.

اقرأ أيضًا: أصل الشر.. تاريخ آلويز هتلر

خسر هتلر الانتخابات، ولكنه اكتسب شعبية كبيرة، وعندما تعذر تشكيل حكومة أغلبية رضخ الرئيس الألماني بول فون هيندينبورغ للضغوط، وعين هتلر مستشاراً (المستشار في ألمانيا هو بمثابة رئيس الوزراء، ويمثل الأغلبية البرلمانية في الحكومة).

وفي عام 1933 استغل هتلر حادثة إحراق مبنى البرلمان كذريعة لإعلان الطوارئ، والاستيلاء على السلطة، واعتقال خصومه السياسيين، وتمكن من تمرير قانون التمكين الذي يسمح لمجلس وزرائه بسن تشريعات دون موافقة البرلمان.

كانت تلك الخطوة مقدمة للقضاء على كل أشكال المعارضة السياسية، وحظر جميع الأحزاب باستثناء الحزب النازي.

♦كاتبة مشاركة في موقع “لايف ساينس”، تغطي مواضيع تاريخية وعلم الآثار والسلوك البشري.

المصدر: لايف ساينس

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة