الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجيةشؤون دولية

كيف وجد رجل الأعمال الهارب “جو لوو” طرقاً لتمرير الأموال عبر الكويت؟

متهم في سرقة صندوق سيادي في ماليزيا وجرائم احتيال دولية

كيوبوست – ترجمات

في سبتمبر الماضي، سافر رجل الأعمال الهارب “جو لوو”، إلى الكويت، متحرراً من قيد مذكرات التوقيف الدولية، والسلطات في الولايات المتحدة وماليزيا، الذين يبحثون عنه جميعاً؛ لدوره في عملية احتيال بمليارات الدولارات. ووفقاً لوثائق راجعتها صحيفة “وول ستريت جورنال” وأشخاص على دراية بعلاقاته في الكويت، دخل “لوو” الكويت على الرغم من الإشعارات الحمراء الصادرة عن الشرطة الدولية “الإنتربول”.

وقد أتاحت علاقات “لوو” مع الكويت وسائل لصد المحققين الأمريكيين والماليزيين الذين يتهمونه بتدبير نهب صندوق الاستثمار السيادي التابع للحكومة الماليزية؛ حيث سعى خلال زياراته إلى الكويت في أوائل عام 2016 إلى مقابلة نجل رئيس الوزراء الشيخ صباح الجابر المبارك الصباح، الذي كان قد التقاه قبل سنوات، وعرض استخدام اتصالاته في الصين؛ لضخ استثمارات في الكويت، حسبما قال رجل الأعمال السوري- الفرنسي، بشار كيوان، الذي حضر اجتماعاتهما.

شاهد: فيديوغراف.. ماليزيا بين الأحزاب الإسلامية والإنجاز الاقتصادي

ويتذكر كيوان، الشريك التجاري للشيخ، آنذاك، ما قاله “لوو” له في حفل عشاء استضافه رئيس الوزراء، حيث قال: “لقد ربحت مليارات في ماليزيا.. وسأربح مئة مليار في الصين كحد أدنى”. لقد جلبت العلاقات الكويتية لـ”لوو” حُماة جدداً، وصفقات تجارية جديدة وقنوات جديدة لنقل الأموال؛ حيث تعاملت البنوك هناك مع مئات الملايين من الدولارات المرتبطة بأنشطة “لوو”، بما في ذلك ملايين في شكل مدفوعات لشركات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة؛ لتغطية فواتيره القانونية المتزايدة، وذلك وفقاً لأشخاص مطلعين على المعاملات والوثائق التي راجعتها الصحيفة.

الشيخ صباح و”جو لوو” في حفل أقيم في قصر الصباح- أبريل 2016- أرشيف

ويقول المحققون الماليزيون إنهم تتبعوا مساراً من الأموال من الصين إلى بنك صيني في الكويت، ثم إلى كيان ما في “جزر كايمان” يسيطر عليه جزئياً “لوو”، الذي دفع بعد ذلك ما يقرب من مليار دولار مقابل أصول في ماليزيا؛ لدفع بعض ديون صندوق السيادة الماليزي. ويقول المحققون إن المعاملات كانت باليوان الصيني؛ لتحاشي لفت انتباه الولايات المتحدة.

وبينما رفض ممثلو “لوو” التعليق على ذلك، قال المتحدث باسم الشيخ صباح إنه “ينفي بشكل قاطع ارتكاب أية مخالفات”، وإن المزاعم المتعلقة بـ”لوو” والشيخ كاذبة، وتنبع من كيوان ومعاونيه الذين “تمت إدانتهم بالتزوير والاحتيال وخيانة الأمانة بشكل إجرامي، وغيرها من الأعمال الإجرامية ضد الشيخ صباح”.

اقرأ أيضاً: هدوء نسبي مشوب بالحذر في الكويت بعد رئاسة صباح الخالد للحكومة

وقال كيوان إنه أصبح هدفاً للعقاب من قِبل الشيخ صباح، الذي كان يمتلك حصة في شركة “الوسيط” للنشر والإعلام في الكويت، بعد رفضه، بناءً على طلب من “لوو”، تحويل الأموال بين حسابات الشركة المختلفة؛ حيث استخدم “لوو” في النهاية مؤسسة “الوسيط” لنقل 1,4 مليار يوان (200 مليون دولار)، وفقاً لكيوان والوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة.

وفرَّ كيوان في ما بعد من الكويت مختبئاً في شاحنة نقلته إلى العراق بعد أن تم اعتقاله؛ حيث أدين كيوان، الموجود في فرنسا، غيابياً في الكويت بتهمة التزوير وتزييف المستندات، بينما بقي صهره وشقيقه مسجونَين في الكويت بعد إدانتهما بتهم التزوير وتهريب الأشخاص لمساعدة كيوان على الفرار.

العرض التقديمي لمشروعات الكويت كجزء من خطط طريق الحرير الذي قدمه “جو لوو” إلى الصباح عام 2016- أرشيف

وتدَّعي وزارة العدل الأمريكية أن أكثر من 4,5 مليار دولار في حيازات صندوق الاستثمار السيادي في ماليزيا قد اختفت في هياكل مالية معقدة يديرها “لوو”؛ حيث أدت هذه الفضيحة إلى خلع راعي ذلك الصندوق، رئيس الوزراء الماليزي، آنذاك، نجيب عبدالرزاق، الذي يُحاكم بتهمة غسل الأموال، وإساءة استخدام السلطة.

وقد جرَّدت وزارة العدل منذ ذلك الحين “لوو” من يَخته المخصص، وحصته في فندق بارك لين في نيويورك، فضلاً عن 700 مليون دولار في أصول أخرى، خلال تسويات المصادرة المدنية التي اعترف فيها “لوو” بعدم ارتكاب أية مخالفات؛ حيث يواجه لوائح اتهامات جنائية في الولايات المتحدة. وعندما بدأ “لوو” في مغازلة الكويت أوائل عام 2016، كان نجيب بحاجة ماسة إلى سداد مليارات الدولارات التي اقترضها الصندوق السيادي؛ لكنه لم يتمكن من السداد، بسبب اختلاس جزء كبير منه على أيدي “لوو” وبقية المتآمرين.

واتجه عبدالرزاق و “لوو” إلى بكين، واجتذبهما برنامج الحكومة الصينية ذو الأولوية العالية؛ وهو “مبادرة الحزام والطريق” التي تهدف إلى توفير بنية تحتية للنقل والتجارة عبر آسيا وإفريقيا وأجزاء أخرى من العالم. وقد عرضت ماليزيا على الصين مشروعات السكك الحديدية وخطوط الأنابيب بسعر 18 مليار دولار؛ لتوليد فائض نقدي للاستخدامات الأخرى، وفقاً لوثائق اطلعت عليها الصحيفة.

تضمن العرض التزام شركة العقارات الصينية المملوكة للدولة بتمويل مشروعات في الكويت

وتولت شركة “تشاينا كوميونيكيشنز كونستركشن”، وهي شركة عملاقة مملوكة للدولة الصينية، تنفيذ المشروعات. وقال كيوان، رئيس مجلس إدارة “الوسيط”، آنذاك، إن “لوو” أحضر إلى الكويت مديرين تنفيذيين من شركة “تشاينا كوميونيكيشنز”، ووعد بتعزيز تطلعات بكين ذات الصلة بمشروع “الحزام والطريق“. وأكد كيوان أن شراكته الطويلة مع الشيخ صباح لفتت انتباه “لوو” على نحو واضح.

كان كيوان قد حصل على ترخيص لشركته في التسعينيات، وقال إنه أعطى الشيخ حصة تقارب 20%، وأنه سمح لعائلة الشيخ باستخدام “الوسيط” في المعاملات الشخصية، وتابع المشروعات بأمر منها. كما ذكر أنه ذات ليلة، تفاخر “لوو” بالحفلات التي أقامها في الولايات المتحدة، بصحبة باريس هيلتون، وليوناردو دي كابريو، ومشاهير آخرين. وقال، حسب كيوان: “النجوم عبيد للمال، وأنا سيد المال”.

اقرأ أيضاً: مبادرة “الحزام والطريق” الصينية.. فرص كبيرة وتهديدات حقيقية تواجهها دول الخليج

وقال كيوان إن “لوو” أعطاه هاتفاً محملاً بتطبيقَي المراسلة “وي تشات” و”لاين”، وأنه أنشأ له حساباً للبريد الإلكتروني، عبر مزود الخدمة الروسي “يانديكس”؛ كانا يتبادلان عليه الرسائل، ويتواصلان عن طريق كتابة وحذف مسودات الرسائل. وفي أبريل 2016، سافر الشيخ صباح إلى شنغهاي؛ للتوقيع على عقد صندوق استثمار عقاري مشترك بقيمة 8 مليارات دولار بين “الوسيط” ومجموعة “غرينلاند” القابضة الصينية، وهي شركة عقارية كبيرة مملوكة للدولة، وفقاً للإيداعات والإعلانات العامة.


“جو لوو” مع كبار المسؤولين الكويتيين خلال عقد صفقة فندق بارك لين في شنغاهاي.. 2016- أرشيف

ووصفت رسالة من الشيخ إلى رئيس “غرينلاند”، اطلعت عليها الصحيفة، بأنها “الخطوة الرئيسة الأولى في تحقيق شراكة طويلة الأمد متبادلة المنفعة بين الصين والشرق الأوسط، بما يتماشى مع رؤية الرئيس الصيني (حزام واحد، طريق واحد)”. وكجزء من الصفقة، ستأخذ الكيانات المسجلة في منطقة البحر الكاريبي التي تستخدم “الوسيط” بأسمائها، ملكية حصة “لوو” البالغة 200 مليون دولار في فندق بارك لين، ثم نقلها إلى غرينلاند القابضة وغرينلاند هونغ كونغ القابضة، وفقًا لكيوان.

ثم جمَّدت أول دعوى قضائية لوزارة العدل الأمريكية، في تحقيقها المتعلق بالصندوق السيادي الماليزي، حصة “لوو” في بارك لين، والأصول الأخرى. وعندما حاول بيع لوحة للفنان العالمي “مونيه” عبر بنك جزر القمر المملوك للشيخ، تم تعليق الصفقة من قِبل بنك وسيط في المغرب، وفقاً لملف محكمة أمريكية.

اقرأ أيضاً: ثورة تجارية بين 68 دولة.. كل ما تريد معرفته عن طريق الحرير الجديد

وفي سبتمبر2016 ، قامت شركة “ترو دراجون” بتحويل مبلغ 1,4 مليار يوان من فرع “الوسيط” إلى حساب في فرع الكويت للبنك الصناعي والتجاري الصيني المملوك للدولة، وذلك وفقاً لكيوان والوثائق. ثم طلب “لوو” من كيوان تحويل الأموال إلى حساب مصرفي آخر يخص “الوسيط” أيضاً. ورفض كيوان هذا الطلب، حسب قوله؛ لأنه لا يريد مشكلات محتملة من تحقيق أمريكي. فقال له “لوو”: “أنت تدمر السنوات الخمس التالية من حياتي”، وبدلاً من ذلك، اقترح “لوو” نقل الملكية الكاملة لفرع الشركة التي تحتفظ بالأموال إلى الشيخ، حسبما أفاد كيوان.

“جو لوو” خلال حفل عيد الميلاد الأسطوري الذي أقامه لباريس هيلتون في لاس فيغاس عام 2016- أرشيفية

وحسبما تظهر الوثائق، بدأ البنك في تحويل الأموال (15 مليون يورو) إلى شركة المحاماة (كوبر آند كيم إل إل بي) ومقرها نيويورك، ومبلغ 4.95 مليون دولار لشركة المحاماة “جيبسون دون آند كراتشر” في لوس أنجلوس، ومبلغ 7 ملايين يورو لمجموعة “رايت ماريتايم جروب أوف فلوريدا”؛ بحجة تغطية نفقات يخت “لوو”. ولم يُجِب أيٌّ من مكاتب المحاماة هذه عن طلبات للتعليق.

وبالطبع يتبع ذلك المزيد من المعاملات؛ ففي أغسطس 2017، دفعت “سيلك رود ساوث أشيا ريال ستيت لمتد”، وهي شركة في جزر كايمان يسيطر عليها “لوو”، ما يقرب من مليار دولار؛ لشراء 234 فداناً من العقارات في كوالالمبور، وكانت تلك الأفدنة تنتمي سابقاً إلى الصندوق السيادي. ومنذ ذلك الحين، وحسب المحققين الماليزيين، استولت عليها وحدة وزارة المالية الماليزية.

اقرأ أيضاً: ما الذي سيحدث بعد عودة مهاتير محمد للحكم في ماليزيا؟

ويقول المحققون إن أموال طريق الحرير أتت من حساب مصرفي في بنك “آي سي بي سي” الصيني، في الكويت. بينما قال كيوان إنه بعد أيام من رفضه تحويل الأموال، جاء محام وموظف من قِبل الشيخ صباح إلى مكتبه، وحذَّر من أنه قد خان ثقة الأسرة. وبعد ذلك، تم اعتقاله وواجه اتهامات حول تزوير وثائق وأفعال جنائية أخرى. وقد تم تسليمه مرتين إلى الكويت؛ بما في ذلك في فبراير 2020 من قِبل محكمة إسبانية.

المصدر: وال ستريت جورنال  

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة