الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

كيف نقيِّم مخاطر وقوع حرب نووية؟

كيوبوست- ترجمات

سيث بوم♦

مع اندلاع الحرب في أوكرانيا، عادت المخاوف من اندلاع حرب نووية إلى عناوين الصحف ووسائل الإعلام، وبدأ كثيرون يطرحون التساؤلات عما يجب عليهم فعله في حال وقوع هجمات بأسلحة نووية. وقد تناول سيث بوم هذه المسألة في مقال نشره مؤخراً موقع “بي بي سي”.

يشير بوم إلى أن المخاطر عموماً تُقاس على أنها احتمالية وقوع أحداث مؤذية مضروبة بشدة هذه الأحداث في حال وقوعها. ويمكن قياس المخاطر الشائعة باستخدام أحداث من الماضي؛ فعلى سبيل المثال يمكن للمرء استخدام البيانات الكثيرة المتوفرة عن حوادث السيارات وتصنيفها وَفق معايير مختلفة لمعرفة احتمال موته في حادث سيارة.

ولكن لا يمكن حساب مخاطر الموت في حرب نووية بهذه الطريقة؛ فالهجمات النووية حدثت مرة واحدة في الحرب العالمية الثانية في هيروشيما وناغازاكي، وكان ذلك في ظروف تختلف تماماً عما هي عليه الحال اليوم. ففي حينها كانت الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تمتلك مثل هذه الأسلحة، ولم يكن هنالك أي ردع نووي أو تهديد بالدمار المتبادل، ولم تكن هنالك من معاهدات دولية تحرم استخدام هذه الأسلحة.

اقرأ أيضاً: أخطاء نووية كادت تتسبب في حرب عالمية ثالثة

واليوم هنالك نوعان من السيناريوهات المحتملة لوقوع حرب نووية؛ فهي إما أن تكون مقصودة، حيث يقرر أحد الأطراف شن الضربة النووية الأولى، أو غير مقصودة؛ حيث يعتقد طرف ما أنه يتعرض إلى هجوم نووي فيقوم بإطلاق ضربته الانتقامية.

أما في الحرب الجارية اليوم في أوكرانيا، فهنالك معطيات تلعب دوراً في احتساب مخاطر تحولها إلى حرب نووية؛ منها الحالة العقلية والنفسية لفلاديمير بوتين، أو مدى نجاح أوكرانيا في التصدي للجيش الروسي، أو مدى مشاركة الناتو في العمليات العسكرية المباشرة، أو وقوع إنذارات كاذبة كبيرة.   

غواصة نووية روسية في البحر الأسود- “بي بي سي”

كل ما ذكر سابقاً هو مؤشرات على مدى احتمالية وقوع حرب نووية؛ ولكن لتقييم مخاطر هذه الحرب في حال وقوعها نحتاج إلى تقييم الشدة. وهذا يتطلب النظر في أمرين؛ الأول هو تفاصيل الهجمات النووية نفسها، مثل عدد الأسلحة التي يمكن أن تستخدم ومدى قوتها ومكان استخدامها والارتفاع الذي ستنفجر فيه، بالإضافة إلى أنواع الأسلحة غير النووية التي تم استخدامها في الصراع الدائر. وهذه التفاصيل يمكن أن تساعد في تقييم الضرر الأوَّلي.

الأمر الآخر الذي يجب النظر فيه هو ما سيحدث بعد وقوع هذه الهجمات؛ هل سيكون الناجون قادرين على تأمين احتياجاتهم الأساسية؟ ما شدة الآثار الجانبية مثل الشتاء النووي؟ هل سيتمكن الناجون من الحفاظ على الحضارة البشرية أم أن الحضارة ستنهار؟ وفي حال انهيار الحضارة، فهل سيقوم الناجون وأحفادهم بإعادة بنائها؟

اقرأ أيضاً: جماعة جيش محمد.. هل تتسبب في حرب نووية بين الهند وباكستان؟

إن أكثر ما يثير القلق من الأسلحة النووية هو قدرتها على إحداث دمار هائل يفوق ما حدث في الحربَين العالميتَين بأمر إطلاق واحد، ودون إرسال جندي واحد إلى ساحة المعركة. وإذا ما رأت دولة ما أنه من المقبول استخدام قنبلة واحدة، فربما يكون من الجيد استخدام اثنتَين أو ثلاث أو أربع.. وهكذا حتى يحدث دمار عالمي هائل.

من حيث المخاطر، فإن التمييز بين ضربة نووية واحدة وحرب نووية كبيرة، هو أمر في غاية الأهمية؛ فالحضارة يمكنها أن تتحمل ضربةً واحدةً أو عدداً صغيراً من الضربات، كما حدث في الحرب العالمية الثانية؛ ولكن في حال استخدام عدد أكبر فإن بقاء الحضارة البشرية سيكون على المحك، ويكفي القول إن توفر عدد الأسلحة اللازمة لحدوث مثل هذا السيناريو هو أحد أسباب عدم اليقين.

♦المدير التنفيذي للمعهد العالمي للمخاطر الكارثية

المصدر: بي بي سي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة