الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

كيف نقرأ ساعة يوم القيامة؟

كيوبوست – ترجمات

إس جي بيرد

“ساعة يوم القيامة” هي مراجعة سنوية تكشف مدى اقتراب البشرية من الانقراض، ومدى قرب لحظة نهاية العالم. ولكن ما هي هذه الساعة؟ ومن أين جاءت؟ وكيف نقرأ وقتها؟ وما الذي يمكننا أن نتعلم منها؟

نشر موقع “بي بي سي” مقالاً بقلم إس جي بي بيرد، يلقي فيه الضوء على هذه الساعة، ويحاول فيه الإجابة على الأسئلة المتعلقة بها. تدور فكرة الساعة على أنه إذا تم ضغط تاريخ كوكبنا إلى عامٍ واحد، فسوف تظهر الحياة في أوائل مارس، والكائنات المتعددة الخلايا في نوفمبر والديناصورات في أواخر ديسمبر، ولن يظهر البشر حتى نصف الساعة الأخير من السنة. وربما يتبادر للذهن أن ما تعنيه ساعة يوم القيامة هو أن عقاربها تدل على الوقت المتبقي لنا قبل النهاية، ولكن هذا ليس دقيقاً تماماً.

اقرأ أيضاً: سفينة يوم القيامة

في كل عام، ينشر العلماء المسؤولون عن ساعة يوم القيامة حكمهم السنوي حول مدى قرب عقاربها من منتصف الليل، وفي هذا العام، يسلط الإعلان الخامس والسبعون الضوء على الشبكة المعقدة من المخاطر الكارثية التي تواجه البشرية، بما فيها أسلحة الدار الشامل، والانهيار البيئي، والتكنولوجيات المدمرة. ولفهم ما يعنيه ذلك لا بد من معرفة قصة الساعة.

البرت أينشتاين وليو تسيلارد- بي بي سي

كانت السرعة التي تطورت بها التكنولوجيا مخيفة ومذهلة حتى للمشاركين في تطويرها. في عام 1939 كتب العالمان الكبيران ألبرت آينشتاين، وليو تسيلارد، إلى رئيس الولايات المتحدة عن اختراقٍ في التكنولوجيا النووية يمكن أن يكون له عواقب حاسمة في ساحة المعركة. إذ يمكن لقارب يحمل قنبلة نووية أن يدخل إلى ميناء بلد مُعادٍ ويفجره بالكامل. أدت هذه الرسالة إلى قيام تعاون علمي وعسكري وصناعي هائل، عرف بمشروع مانهاتن، أنتج بعد ستِّ سنواتٍ قنبلة كانت أقوى بكثير مما تخيله آينشتاين وتسيلارد. قنبلة قادرة على تدمير مدينة بأكملها، وبعد سنواتٍ قليلة كانت الترسانة النووية قادرة على تدمير الحضارة البشرية بأكملها.

اقرأ أيضاً: نقص المياه يهددبيوم القيامةسياسياً واقتصادياً

بدأ عدد من العلماء العاملين في مشروع مانهاتن في إبداء تحفظاتٍ قوية حول قوة الأسلحة التي ساعدوا في تطويرها، وشارك عدد منهم في تقديم تقرير فرانك في يونيو 1945 الذي حذر من حدوث سباق تسلح خطير ومكلف. ثم أنشأت هذه المجموعة من العلماء “نشرة علماء الذرة في شيكاغو” التي ظهر عددها الأول بعد أربعة أشهر من قنبلتي هيروشيما وناغازاكي. وكان مؤسسو النشرة يعتقدون أن الضغط العام هو مفتاح المسؤولية السياسية، وأن نشر الوعي بالمخاطر هو أفضل وسيلة لضمان عدم حصولها.

العدد الأول من نشرة علماء الذرة- بي بي سي

بعد عامين من تأسيسها، قرر المشرفون على النشرة تحويلها من رسالة إخبارية مطبوعة إلى شكل مجلة من أجل إشراكٍ أوسع للجمهور. صممت الفنانة مارتيل لانغسدورف -وهي زوجة أحد العلماء الذين عملوا في مشروع مانهاتن- غلاف المجلة، واختارت تصميم الساعة للفت الانتباه إلى مدى خطورة التهديد، إيماناً منها بقدرة تعبئة المواطنين ومشاركتهم على منع وقوع الكارثة. كانت رسالة الساعة هي أن عقاربها قد تتقدم إلى الأمام، وقد تتراجع إلى الوراء.

في عام 1949 قام الاتحاد السوفييتي السابق بتجربة قنبلته النووية الأولى، فقام محرر النشرة بتحريك عقارب الساعة من سبع دقائق إلى ثلاث دقائق حتى منتصف الليل. وبذلك قام بتنشيط الساعة، وتحويلها إلى استعارة ديناميكية تذكرنا بالمخاطر التي يجب أن نتصدى لها، إذا أردنا الاستمرار على هذا الكوكب.

وفي عام 1953 تحركت عقارب الساعة إلى الأمام لتشير إلى دقيقتين حتى منتصف الليل، بعد أن فجرت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي أول أسلحتهما النووية الحرارية. وكان ذلك هو التوقيت الأقرب إلى منتصف الليل في القرن العشرين.

الوقت على ساعة يوم القيامة على مدى 75 عاماً- بي بي سي

ولكن ماذا تعني هذه الأوقات والحركات في الواقع؟ التفسير السهل هو أن نقول إن الساعة تشير إلى الوقت المتبقي لنا، ولكن إذا كانت نيتك منع وقوع الكارثة، فإن مجرد توقع موعدها لن يفيدك كثيراً. والقراءة الأكثر منطقية هي أن الساعة تشير إلى المستوى الحالي للمخاطر التي تواجه البشرية. ولكن مراقبي الساعة القيمين عليها، يفسرون حركتها بشكل مختلف نوعاً ما، فالهدف منها لا يتمثل في إخبارنا بحجم المخاطر، بل بمدى نجاحنا في مواجهة هذه المخاطر.

وبعد نهاية الحرب الباردة، وتوقيع معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى لعام 1987، تراجعت عقارب الساعة 14 دقيقة، وتم ضبط عقارب الساعة عند 17 دقيقة حتى منتصف الليل، وتمت إزالتها من غلاف النشرة؛ لأنها لم تعد تقدم شيئاً مثيراً.

اقرأ أيضاً: ما هو سلاح يوم القيامة الروسي؟

ولكن للأسف لم يستمر هذا الوضع طويلاً، ومع استمرار المستويات المرتفعة للإنفاق العسكري، والمخاوف من الانتشار النووي في جنوب شرق آسيا، أدى إلى عودة الساعة إلى تسع دقائق حتى منتصف الليل، بحلول نهاية العقد.

وفي عام 2007، بدأت النشرة رسمياً في النظر في تغير المناخ إلى جانب التهديدات النووية، مما ساعد على تقريب عقارب الساعة أكثر نحو منتصف الليل. وفي السنوات الأخيرة، أخذت النشرة بعين الاعتبار التهديدات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، والأسلحة البيولوجية، وتكنولوجيا النانو.

الإعلان عن توقيت الساعة لعام 2021 عند 100 ثانية قبل منتصف الليل- بي بي سي

يعكس توقيت مئة ثانية قبل منتصف الليل الذي تظهره الساعة منذ عام 2020 عدم الاستقرار في الوضع العالمي، وفشل المؤسسات الدولية في الاستجابة لساعة الأخطار الوجودية. وفي عام 2022 ومع جائحة كوفيد-19، والفشل في إحراز تقدم في قمة المناخ، وتزايد التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا وإيران والصين، فلن يكون من المفاجئ رؤية عقارب الساعة تقفز قفزة أخرى تقربها أكثر من منتصف الليل.

المصدر: بي بي سي

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات